وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) هذا الأصل الثالث من دعوته وهو النهي عن التعرض للناس دون الإيمان فإنه بعد أن أمرهم بالإيمان بالله وما يتطلبه من الأعمال الصالحة وفي ذلك صلاح أنفسهم أي أصلحوا أنفسكم ولا تمنعوا من يرغب في إصلاح نفسه . ذلك أنهم كانوا يصدون وفود الناس عن الدخول إلى المدينة التي كان بها شعيب ( عليه السلام ) لئلا يؤمنوا به . فالمراد بالصراط الطريق الموصلة إلى لقاء شعيب ( عليه السلام ) .
والقعود مستعمل كناية عن لازمة وهو الملازمة والاستقرار وقد تقدم عند قوله تعالى : ( لأقعدن لهم صراط المستقيم ) في هذه السورة .
و ( كل ) للعموم وهو عموم عرفي أي كل صراط مبلغ إلى القرية أو إلى منزل شعيب ( عليه السلام ) ويجوز أن تكون كلمة ( كل ) مستعملة في الكثرة كما تقدم .
والباء للإلصاق أو بمعنى ( في ) كشأنها إذا دخلت على أسماء المنازل . كقول امرئ القيس : بسقط اللوى البيت .
وجملة ( توعدون ) حال من ضمير ( تقعدوا ) . والإيعاد : الوعد بالشر . والمقصود من الإيعاد الصد فيكون عطف جملة ( وتصدون ) عطف علة على معلول أو أريد توعدون المصممين على اتباع الإيمان وتصدون الذين لم يصمموا : فهو عطف عام على خاص .
و ( من آمن ) يتنازعه كل من ( توعدون ) ( وتصدون ) .
A E والتعبير بالماضي في قوله : ( من آمن به ) عوضا عن المضارع حيث المراد بمن آمن قاصد الإيمان فالتعبير عنه بالماضي لتحقيق عزم القاصد على الإيمان فهو لولا أنهم يصدونه لكان قد آمن .
و ( سبيل الله ) الدين لأنه مثل الطريق الموصول إلى الله أي إلى القرب من مرضاته .
ومعنى ( تبغونها عوجا ) تبغون لسبيل الله عوجا إذ كانوا يزعمون أن ما يدعوا إليه شعيب باطل يقال : بغاة بمعنى طلب له فأصله بغى له فحذفوا حرف الجر لكثرة الاستعمال أو التضمين بغى معنى أعطى .
والعوج " بكسر العين " عدم الاستقامة في المعاني وبفتح العين : عدم استقامة الذات والمعنى : تحاولون ان تصفوا دعوة شعيب المستقيمة بأنها باطل وضلال كمن يحاول اعوجاج عود مستقيم . وتقدم نظير هذا في هذه السورة في ذكر نداء أصحاب الجنة أصحاب النار .
وإنما أخر النهي عن الصد عن سبيل الله بعد جملة ( ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ولم يجعله في نسق الأوامر والنواهي الماضية ثم يعقبه بقوله ( ذلكم خير لكم ) لأنه رتب الكلام على الابتداء بالدعوة إلى التوحيد ثم إلى الأعمال الصالحة لمناسبة أن الجميع فيه صلاح المخاطبين فأعقبها ببيان أنها خير لهم إن كانوا مؤمنين فأعاد تنبيههم إلى الإيمان وإلى أنه شرط في صلاح الأعمال وبمناسبة ذكر لأيمان عاد إلى النهي عن صد الراغبين فيه فهذا مثل الترتيب في قول امرئ القيس : .
كأني لم اركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال .
ولم أسبأ الراح الكميت ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد اجفال روى الواحدي في شرح ديوان المتنبي أن المتنبي لما أنشد سبف الدولة قوله فيه : .
وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم .
تمر بك الأبطال كلمى حزينة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم