وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

لئن كنت قد بلغت عني وشاية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب والصبر : حبس النفس في حال الترقب سواء كان ترقب محبوب أم ترقب مكروه وأشهر استعماله أن يطلق على حبس النفس في حال فقدان الأمر المحبوب وقد جاء في هذه الآية مستعملا في القدر المشترك لأنه خوطب به الفريقان : المؤمنون والكافرون وصبر كل بما يناسبه ولعله رجح فيه حال المؤمنين ففيه إيذان بأن الحكم المترقب هو في منفعة المؤمنين وقد قال بعض المفسرين : إنه خطاب للمؤمنين خاصة .
و ( حتى ) تفيد غاية للصبر وهي مؤذنة بأن التقدير : وإن كان طائفة منكم آمنوا وطائفة لم يؤمنوا فسيحكم الله بيننا فاصبروا حتى يحكم .
وحكم الله أريد به حكم في الدنيا بإظهار أثر غضبه على أحد الفريقين ورضاء على الذين خالفوهم فيظهر المحق من المبطل وهذا صدر عن ثقة شعيب " عليه السلام " بأن الله سيحكم بينه وبين قومه استنادا لوعد الله إياه بالنصر غلى قومه أو لعلمه بسنة الله في رسله ومن كذبهم بإخبار الله تعالى إياه بذلك ولولا ذلك لجاز أن يتأخر الحكم بين الفريقين إلى يوم الحساب وليس هو المراد من كلامه لأنه لا يناسب قوله : ( فاصبروا ) إذا كان خطابا للفريقين فإن كان خطابا للمؤمنين خاصة صح إرادة الحكمين جميعا .
وأدخل نفسه في المحكوم بينهم بضمير المشاركة لأن الحكم المتعلق بالفريق الذين آمنوا به يعتبر شاملا له لأنه مؤمن برسالة نفسه .
وجملة : ( وهو خير الحاكمين ) تذييل بالثناء على الله بأن حكمه عدل محض لا يحتمل الظلم عمدا ولا خطأ وغيره من الحاكمين يقع منه أحد الأمرين أو كلاهما .
و ( خير ) : اسم تفضيل أصله أخير فخففوه لكثرة الاستعمال .
( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا [ 88 ] ) كان جوابهم عن حجة شعيب جواب المفحم عن الحجة الصائر إلى الشدة المزدهي بالقوة المتوقع أن يكثر معاندوه فلذلك عدلوا إلى إقصاء شعيب وأتباعه عن بلادهم خشية ظهور دعوته بين قومهم وبث أتباعه دعوته بين الناس فلذلك قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) .
وتفسير صدر الآية هو كتفسير نظيره من قصة ثمود .
A E وإيثار وصفهم بالاستكبار هنا دون الكفر مع أنه لم يحك عنهم هنا خطاب المستضعفين حتى يكون ذكر الاستكبار إشارة إلى أنهم استضعفوا المؤمنين كما اقتضته قصة ثمود فاختير وصف الاستكبار هنا لمناسبة مخاطبتهم شعيبا بالإخراج أو الإكراه على اتباع دينهم وذلك من فعل الجبارين أصحاب القوة .
وكان إخراج المغضوب عليه من ديار قبيلته عقوبة متبعة في العرب إذا أجمعت القبيلة على ذلك ويسمى هذا الإخراج عند العرب بالخلع والمخرج يسمى خليعا .
قال امرؤ القيس : .
" به الذئب يعوي كالخليع المعيل وأكدوا التوعد بلام القسم ونون التوكيد : ليوقن شعيب بأنهم منجزو ذلك الوعيد .
وخطابهم إياه بالنداء جار على طريقة خطاب الغضب كما حكى الله قول آزر خطابا لإبراهيم " عليه السلام " ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) .
وقوله ( معك ) متعلق ب ( لنخرجنك ) ومتعلق ( آمنوا ) محذوف أي بك لأنهم لا يصفونهم بالإيمان الحق في اعتقادهم .
والقرية " المدينة " لأنها يجتمع بها السكان . والتقري : الاجتماع . وقد تقدم عند قوله تعالى : ( أو كالذي مسر على قرية ) والمراد بقريتهم هنا هي " الأيكة " وهي " تبوك " وقد رددوا أمر شعيب ومن معه بين أن يخرجوا من القرية وبين العود إلى ملة الكفر .
وقد جعلوا عود شعيب والذين معه إلى ملة القوم مقسما عليه فقالوا ( أو لتعودن ) ولم يقولوا : لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا لأنهم أرادوا ترديد الأمرين في حيز القسم لأنهم فاعلون أحد الأمرين لا محالة وأنهم ملحون في عودهم إلى ملتهم