وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وكانوا يظنون اختياره العود إلى ملتهم فأكدوا هذا العود بالقسم للإشارة إلى أنه لا محيد عن حصوله عوضا عن حصول الإخراج لأن أحد الأمرين مرض للمقسمين وأيضا فإن التوكيد مؤذن بأنهم إن أبوا الخروج من القرية فإنهم يكرهون على العود إلى ملة القوم كما دل عليه قول شعيب في جوابهم : ( أولو كنا كارهين ) ولما كان المقام للتوعد والتهديد كان ذكر الإخراج من أرضهم أهم فلذلك قدموا القسم عليه ثم أعقبوه بالمعطوف بحرف ( أو ) .
والعود : الرجوع إلى ما كان فيه المرء من مكان أو عمل وجعلوا موافقة شعيب إياهم على الكفر عودا لأنهم يحسبون شعيبا كان على دينهم حيث لم يكونوا يعلمون منه ما يخالف ذلك قهم يحسبونه موافقا لهم من قبل أن يدعوا إلى ما دعا إليه . وشأن الذين أرادهم الله للنبوءة أن يكونوا غير مشاركين لأهل الضلال من قومهم ولكنهم يكونون قبل أن يوحي إليهم في حالة خلو عن الإيمان حتى يهديهم الله إليه تدريجا وقومهم لا يعلمون باطنهم فلا حيرة في تسمية قومه موافقته إياهم عودا .
وهذا بناء على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وذلك قول جميع المتكلمين من المسلمين وقد نبه على ذلك عياض في " الشفاء " في القسم الثالث وأورد قول شعيب : " إن عدنا في ملتكم ) وتأول العود بأنه المصير وذلك تأويل كثير من المفسرين لهذه الآية . ودليل العصمة من هذا هو كمالهم والدليل مبني على أن خلاف الكمال قبل الوحي يعد نقصا وليس في الشريعة دليل قاطع على ذلك . وإنما الإشكال في قول شعيب ( إن عدنا في ملتكم ) فوجهه أنه أجراه على المشاكلة والتغليب وكلاهما مصحح لاستعمال لفظ العود في غير معناه بالنسبة إليه خاصة وقد تولى شعيب الجواب عمن معه من المؤمنين ليقينه بصدق إيمانهم .
والملة : الدين وقد تقدم في قوله تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) في سورة البقرة .
وفصل جملة ( قال الملأ ) لوقوعها في المحاورة على ما بيناه عند قوله تعالى ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) في سورة البقرة .
( قال أولو كنا كارهين [ 88 ] قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين [ 89 ] ) فصل جملة ( قال... ) لوقوعها في سياق المحاورة .
A E والاستفهام مستعمل في التعجيب تعجبا من قولهم ( أو لتعودن في ملتنا ) المؤذن ما فيه من المؤكدات بأنهم يكرهونهم على المصير إلى ملة الكفر وذلك التعجب تمهيد لبيان تصميمه ومن معه على الإيمان ليعلم قومه أنه أحاط خبرا بما أرادوا من تخييره والمؤمنين معه بين الأمرين : الإخراج أو الرجوع إلى ملة الكفر شأن الخصم اللبيب الذي يأتي في جوابه بما لا يغادر شيئا مما أراده خصمه في حواره وفي كلامه تعريض بحماقة خصومه إذ يحاولون حمله على ملتهم بالإكراه مع أن شأن المحق أن يترك للحق سلطانه على النفوس ولا يتوكأ على عصا الضغط والإكراه ولذا قال الله تعالى ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) . فإن التزام الذين عن إكراه لا يأتي بالغرض المطلوب من التدين وهو تركية النفس وتكثير جند الحق والصلاح المطلوب .
والكاره مشتق من كره الذي مصدره الكره " بفتح الكاف وسكون الراء " وهو ضد المحبة فكاره الشيء لا يدانيه إلا مغصوبا ويقال للغصب إكراه أي ملجئين ومغصوبين وتقدم في قوله تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) في سورة البقرة .
و ( لو ) وصلية تفيد أن شرطها هو أقصى الأحوال التي يحصل معها الفعل الذي في جوابها فيكون ما بعدها أحرى بالتعجيب . فالتقدير : أتعيدوننا إلى ملتكم ولو كنا كارهين . وقد تقدم تفصيل ( لو ) هذه عند قوله تعالى : ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) في سورة آل عمران . وتقدم معنى الواو الداخلة عليها وأنها واو الحال