وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( السقاية ) صيغة للصناعة أي صناعة السقي وهي السقي من ماء زمزم ولذلك أضيفت السقاية إلى الحاج .
وكذلك ( العمارة ) صناعة التعمير أي القيام على تعمير شيء بالإصلاح والحراسة ونحو ذلك وهي هنا : غير ما في قوله ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) وقوله ( إنما يعمر مساجد الله ) وأضيفت إلى المسجد الحرام لأنها عمل في ذات المسجد .
وتعريف الحاج تعريف الجنس .
وقد كانت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام من أعظم مناصب قريش في الجاهلية والمناصب عشرة وتسمى المآثر فكانت السقاية لبني هاشم بن عبد مناف ابن قصي وجاء الإسلام وهي للعباس بن عبد المطلب وكانت عمارة المسجد وهي السدانة وتسمى الحجابة لبني عبد الدار بن قصي وجاء الإسلام وهي لعثمان بن طلحة .
وكانت لهم مناصب أخرى ثمانية أبطلها الإسلام رأيتها بخط جدي العلامة الوزير وهي : الديات والحملات السفارة الراية الرفادة المشورة الأعنة والقبة الحكومة وأموال الآلهة الأيسار .
فأما الديات والحملات : فجمع دية وهي عوض دم القتيل خطأ أو عمدا إذا صولح عليه ؛ وجمع حمالة بفتح الحاء المهملة وهي الغرامة التي يحملها قوم عن قوم وكانت لبني تيم بن مرة بن كعب0 ومرة جد قصي وجاء الإسلام وهي بيد أبي بكر الصديق .
A E وأما السفارة بكسر السين وفتحها فهي السعي بالصلح بين القبائل0 والقائم بها يسمى سفيرا . وكانت لبني عدي بن كعب بن أبناء عم لقصي وجاء الإسلام وهي بيد عمر بن الخطاب .
وأما الراية وتسمى : العقاب بضم العين لأنها تخفق فوق الجيش كالعقاب فهي راية جيش قريش وكانت لبني أمية وجاء الإسلام وهي بيد أبي سفيان بن حرب .
وأما الرفادة : فهي أموال تخرجها قريش إكراما للحجيج فيطعمونهم جميع أيام الموسم يشترون الجزر والطعام والزبيب للنبيذ وكانت لبني نوفل بن عبد مناف وجاء الإسلام وهي بيد الحارث بن عامر بن نوفل .
وأما المشورة فهي ولاية دار الندوة وكانت لبني أسد بن عبد العزى بن قصي . وجاء الإسلام وهي بيد زيد بن زمعة .
وأما الأعنة والقبة فقبة يضربونها يجتمعون إليها عند تجهيز الجيش وسميت الأعنة وكانت لبني مخزوم . وهم أبناء عم قصي وجاء الإسلام وهي بيد خالد بن الوليد .
وأما الحكومة وأموال الآلهة ولم أقف على حقيقتها فأحسب أن تسميتها الحكومة لأن المال المتجمع بها هو ما يحصل من جزاء الصيد في الحرم أو في الإحرام . وأما تسميتها أموال الآلهة لأنها أموال تحصل من نحو السائبة والبحيرة وما يوهب للآلهة من سلاح ومتاع . فكانت لبني سهم وهم أبناء عم لقصي . وجاء الإسلام وهي بيد الحارث بن قيس بن سهم .
وأما الأيسار وهي الأزلام التي يستقسمون بها فكانت لبني جمح وهم أبناء عم لقصي وجاء الإسلام وهي بيد صفوان بن أمية بن خلف .
وقد أبطل الإسلام جميع هذه المناصب عدا السدانة والسقاية لقول النبي A في خطبة حجة الوداع " ألا إن كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة البيت " .
وكانت مناصب العرب التي بيد قصي بن كلاب خمسة : الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فلما كبر قصي جعل المناصب لابنه عبد الدار ثم اختصم أبناء قصي بعد موته وتداعوا للحرب ثم تداعوا للصلح على أن يعطوا بني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة وأن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة وأحدثت مناصب لبعض من قريش غير أبناء قصي فانتهت المناصب إلى عشرة كما ذكرنا .
وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لأنه محل التسوية المردودة عليهم لأنهم لم يدعوا التسوية بين السقاية أو العمارة بدون الإيمان بل ذكر الإيمان إدماج للإيماء إلى أن الجهاد أثر الإيمان وهو ملازم للإيمان فلا يجوز للمؤمن التنصل منه بعلة اشتغاله بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام . وليس ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر لكون الذين جعلوا مزية سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام مثل مزية الإيمان ( ليسوا بمؤمنين ) لأنهم لو كانوا غير مؤمنين لما جعلوا مناصب دينهم مساوية للإيمان بل لجعلوها أعظم . وإنما توهموا أنهما عملان يعدلان الجهاد وفي الشغل بهما عذر للتخلف عن الجهاد أو مزية دينية تساوي مزية المجاهدين