وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد دل ذكر السقاية والعمارة في جانب المشبه وذكر من آمن وجاهد في جانب المشبه به على أن العملين ومن عملهما لا يساويان العملين الآخرين ومن عملهما . فوقع احتباك في طرفي التشبيه أي لا يستوي العملان مع العملين ولا عاملوا هذين بعاملي ذينك العملين . والتقدير : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله وجعلتم سقاية الحاج وعمار المسجد كالمؤمنين والمجاهدين في سبيل الله . ولما ذكرت التسوية في قوله ( لا يستوون عند الله ) أسندت إلى ضمير العاملين دون الأعمال : لأن التسوية لم يشتهر في الكلام تعليقها بالمعاني بل بالذوات .
وجملة ( لا يستوون ) مستأنفة استئنافا بيانيا : لبيان ما يسأل عنه من معنى الإنكار الذي في الاستفهام بقوله ( أجعلتم ) الآية .
وجملة ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) تذييل لجملة ( أجعلتم سقاية الحاج ) إلخ وموقعه هنا خفي إن كانت السورة قد نزلت بعد غزوة تبوك وكانت هذه الآية مما نزل مع السورة ولم تنزل قبلها على ما رجحناه من رواية النعمان بن بشير في سبب نزولها فإنه لم يبق يومئذ من يجعل سقاية الحاج وعمارة البيت تساويان الإيمان والجهاد حتى يرد عليه بما يدل على عدم اهتدائه . وقد تقدم ما روي عن عمر بن الخطاب في سبب نزولها وهو يزيد موقعها خفاء .
A E فالوجه عندي في موقع جملة ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أن موقعها الاعتراض بين جملة ( أجعلتم سقاية الحاج ) وجملة ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) آلخ .
والمقصود منها زيادة التنويه بشأن الإيمان إعلاما بأنه دليل إلى الخيرات وقائد إليها . فالذين آمنوا قد هداهم إيمانهم إلى فضيلة الجهاد والذين كفروا لم ينفعهم ما كانوا فيه من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج فلم يهدهم الله إلى الخير وذلك برهان على أن الإيمان هو الاصل وأن شعبه المتولدة منه أفضل الأعمال وأن ما عداها من المكارم والخيرات في الدرجة الثانية في الفضل لأنها ليست من شعب الإيمان وإن كان كلا الصفتين لا ينفع إلا إذا كان مع الإيمان وخاصة الجهاد .
وفيه إيماء إلى أنه : لولا الجهاد لما كان أهل للسقاية وعمارة المسجد الحرام مؤمنين فإن إيمانهم كان من آثار غزوة فتح مكة وجيش الفتح إذ آمن العباس ابن عبد المطلب وهو صاحب السقاية وآمن عثمان بن طلحة وهو صاحب عمارة المسجد الحرام .
فأما رواه الطبري والواحدي عن ابن عباس : من أن نزول هذه الآية كان يوم بدر بسبب المماراة التي وقعت بين علي بن أبي طالب والعباس فموقع التذييل بقوله ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) واضح : أي لا يهدي المشركين الذين يسقون الحاج ويعمرون المسجد الحرام إذ لا يجدي ذلك مع الإشراك . فتبين أن ما توهموه من المساواة بين تلك الأعمال وبين الجهاد وتنازعهم في ذلك خطأ من النظر إذ لا تستقيم تسوية التابع بالمتبوع والفرع بالأصل ولو كانت السقاية والعمارة مساويتين للجهاد لكان أصحابهما قد اهتدوا إلى نصر الإيمان كما اهتدى إلى نصره المجاهدون والمشاهدة دلت على خلاف ذلك : فإن المجاهدين كانوا مهتدين ولم يكن أهل السقاية والعمارة بالمهتدين . فالهداية شاع إطلاقها مجازا باستعارتها لمعنى الإرشاد على المطلوب وهي بحسب هذا الإطلاق مراد بها مطلوب خاص وهو ما يطلبه من يعمل عملا يتقرب به إلى الله كما يقتضيه تعقيب ذكر سقاية الحاج وعمارة المسجد بهذه الجملة .
وكني بنفي الهداية عن نفي حصول الغرض من العمل .
والمعنى : والله لا يقبل من القوم المشركين أعمالهم .
ونسب إلى ابن وردان أنه روى عن أبي جعفر أنه قرأ : سقاة الحاج بضم السين جمع الساقي وقرأ ( وعمرة ) بالعين المفتوحة وبدون ألف وبفتح الراء جمع عامر وقد اختلف فيها عن ابن وردان .
( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) هذه الجملة مبينة لنفي الاستواء الذي في جملة ( لا يستوون عند الله ) ومفصلة للجهاد الذي في قوله ( كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) بأنه الجهاد بالأموال والأنفس وإدماج لبيان مزية المهاجرين من المجاهدين