وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وعلى هذا التفسير تكون هذه الآية تهيئة للمسلمين لأن يغزوا الروم والفرس وما بقي من قبائل العرب الذين يستظلون بنصر إحدى هاتين الأمتين الذين تأخر إسلامهم مثل قضاعة وتغلب بتخوم الشام حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية .
و ( حتى ) غاية للقتال أي يستمر قتالكم إياهم إلى أن يعطوا الجزية .
وضمير ( يعطوا ) عائد إلى ( الذين أوتوا الكتاب ) .
والجزية اسم لمال يعطيه رجال قوم جزاء على الإبقاء بالحياة أو على الإقرار بالأرض بنيت على وزن اسم الهيئة ولا مناسبة في اعتبار الهيئة هنا فلذلك كان الظاهر هذا الاسم أنه معرب عن كلمة " كزيت " بالفارسية بمعنى الخراج نقله المفسرون عن الخوارزمي ولم أقف على هذه الكلمة في كلام العرب في الجاهلية ولم يعرج عليها الراغب في مفردات القرآن . ولم يذكروها في معرب القرآن لوقوع التردد في ذلك لأنهم وجدوا مادة الاشتقاق العربي صالحة فيها ولا شك أنها كانت معروفة المعنى للذين نزل القرآن بينهم ولذلك عرفت في هذه الآية .
وقوله ( عن يد ) تأكيد لمعنى ( يعطوا ) للتنصيص على الإعطاء و ( عن ) فيه للمجاوزة . أي يدفعوها بأيديهم ولا يقبل منهم إرسالها ولا الحوالة فيها ومحل المجرور الحال من الجزية . والمراد يد المعطي أي يعطوها غير ممتنعين ولا منازعين في إعطائها وهذا كقول العرب " أعطى بيده " إذا انقاد .
وجملة ( وهم صاغرون ) حال من ضمير ( يعطوا ) .
والصاغر اسم فاعل من صغر بكسر الغين صغرا بالتحريك وصغارا . إذا ذل وتقدم ذكر الصغار في قوله تعالى ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) في سورة الأنعام أي وهم أذلاء وهذه حال لازمة لإعطاء الجزية عن يد : والمقصود منه تعظيم أمر الحكم الإسلامي وتحقير أهل الكفر ليكون ذلك ترغيبا لهم في الانخلاع عن دينهم الباطل واتباعهم دين الإسلام . وقد دلت هذه الآية على أخذ الجزية من المجوس لأنهم أهل كتاب ونقل عن ابن المنذر : لا أعلم خلافا في أن الجزية تؤخذ منهم وخالف ابن وهب من أصحاب مالك في أخذ الجزية من مجوس العرب . وقال لا تقبل منهم جزية ولابد من القتل أو الإسلام كما دلت الآية على أخذ الجزية من نصارى العرب دون مشركي العرب : لأن حكم قتالهم مضى في الآيات السالفة ولم يتعرض فيها إلى الجزية بل كانت نهاية الأمر فيها قوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) وقوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ) وقوله ( ويتوب الله على من يشاء ) . ولأنهم لو أخذت منهم الجزية لاقتضى ذلك إقرارهم في ديارهم لأن الله لم يشرع إجلاءهم عن ديارهم وذلك لم يفعله النبي A .
( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى يؤفكون ) عطف على جملة ( ولا يدينون دين الحق ) والتقدير : ويقول اليهود منهم عزير ابن الله ويقول النصارى منهم المسيح ابن الله تشنيعا على قائليهما من أهل الكتاب بأنهم بلغوا في الكفر غايته حتى ساووا المشركين .
وعزير : اسم حبر كبير من أحبار اليهود الذين كانوا في الأسر البابلي واسمه في العبرانية " عزرا " بكسر العين المهملة بن " سرايا " من سبط اللاويين كان حافظا للتوراة . وقد تفضل عليه " كورش " ملك فارس فأطلقه من الأسر وأطلق معه بني إسرائيل من الأسر الذي كان عليهم في بابل وأذنهم بالرجوع إلى أورشليم وبناء هيكلهم فيه وذلك في سنة 451 قبل المسيح فكان عزرا زعيم أحبار اليهود الذين رجعوا بقومهم إلى أورشليم وجددوا الهيكل وأعاد شريعة التوراة من حفظه فكان اليهود يعظمون عزرا إلى حد أن أدعى عامتهم أن عزرا ابن الله غلوا منهم في تقديسه والذين وصفوه بذلك جماعة من أحبار اليهود في المدينة وتبعهم كثير من عامتهم . وأحسب أن الداعي لهم إلى هذا القول أن لا يكونوا أخلياء من نسبة أحد عظمائهم إلى بنوة الله تعالى مثل قول النصارى في المسيح كما قال متقدموهم ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) .
A E