وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وحذف مفعول ( زادوكم ) لدلالة الخروج عليه أي ما زادوكم قوة أو شيئا مما تفيد زيادته في الغزو نصرا على العدو ثم استثني من المفعول المحذوف الخبال على طريقة التهكم بتأكيد الشيء بما يشبه ضده فإن الخبال في الحرب بعض من عدم الزيادة في قوة الجيش بل هو أشد عدما للزيادة ولكنه ادعى أنه من نوع الزيادة في فوائد الحرب وأنه يجب استثناؤه من ذلك النفي على طريقة التهكم .
والخبال الفساد وتفكك الشيء الملتحم الملتئم فأطلق هنا على اضطراب الجيش واختلال نظامه .
وحقيقة ( أوضعوا ) أسرعوا سير الركاب . يقال : وضع البعير وضعا إذا أسرع ويقال : أوضعت بعيري أي سيرته سيرا سريعا . وهذا الفعل مختص بسير الإبل فلذلك ينزل فعل أوضع منزلة القاصر لأن مفعوله معلوم من مادة فعله . وهو هنا تمثيل لحالة المنافقين حين يبذلون جهدهم لإيقاع التخاذل والخوف بين رجال الجيش وإلقاء الأخبار الكاذبة عن قوة العدو بحال من يجهد بعيره بالسير لإبلاغ خبر مهم أو إيصال تجارة لسوق وقريب من هذا التمثيل قوله تعالى ( فجاسوا خلال الديار ) وقوله ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان ) . وأصله قولهم : يسعى لكذا إلا أنه لما شاع إطلاق السعي في الحرص على الشيء خفيت ملاحظة تمثيل الحالة عند إطلاقه لكثرة الاستعمال فلذلك اختير هنا ذكر الإيضاع لعزة هذا المعنى ولما فيه من الصلاحية لتفكيك الهيئة بأن يشبه الفاتنون بالركب ووسائل الفتنة بالرواحل .
وفي ذكر ( خلالكم ) ما يصلح لتشبيه استقرائهم الجماعات والأفراد بتغلغل الرواحل في خلال الطرق والشعاب .
والخلال جمع خلل بالتحريك . وهو الفرجة بين شيئين واستعير هنا لمعنى بينكم تشبيها لجماعات الجيش بالأجزاء المتفرقة .
A E وكتب كلمة ( ولا أوضعوا ) في المصحف بألف بعد همزة أوضعوا التي في اللام ألف بحيث وقع بعد اللام ألفان فأشبهت اللام ألف لا النافية لفعل ( أوضعوا ) ولا ينطق بالألف الثانية في القراءة فلا يقع التباس في ألفاظ الآية . قال الزجاج : وإنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفا . وتبعه الزمخشري وقال ابن عطية : " يحتمل أن تمطل حركة اللام فتحدث ألف بين اللام والهمزة التي من أوضع وقيل : ذلك لخشونة هجاء الأولين " يعني لعدم تهذيب الرسم عند الأقدمين من العرب . قال الزمخشري : ومثل ذلك كتبوا لأذبحنه " في سورة النمل " قلت : وكتبوا لأعذبنه بلام ألف لا غير وهي بلصق كلمة " أو لأذبحنه " ولا في نحو ( وإذا لاتخذوك خليلا ) فلا أراهم كتبوا ألفا بعد اللام ألف فيما كتبوها فيه إلا المقصد ولعلهم أرادوا التنبيه على أن الهمزة مفتوحة وعلى أنها همزة قطع .
وجملة ( يبغونكم الفتنة ) في موضع الحال من ضمير ( ولو أرادوا الخروج ) العائد على الذين لا يؤمنون بالله في قوله تعالى ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) المراد بهم المنافقون كما تقدم .
وبغى يتعدى إلى مفعول واحد لأنه بمعنى طلب وتقدم في قوله تعالى ( أفغير دين الله تبغون ) في سورة آل عمران . وعدي ( يبغونكم ) إلى ضمير المخاطبين هنا على طريقة نزع الخافض وأصله يبغون لكم الفتنة . وهو استعمال شائع في فعل بغى بمعنى طلب .
والفتنة اختلال الأمور وفساد الرأي وتقدمت في قوله ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) في سورة المائدة .
وقوله ( وفيكم سماعون لهم ) أي في جماعة المسلمين أي من بين المسلمين ( سماعون لهم ) فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين . ويجوز ان يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين .
وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أن بغيهم الفتنة أشد خطرا على المسلمين لأن في المسلمين فريقا تنطلي عليهم حيلهم وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من أخبارهم ويتأثرون ولا يبلغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحق