وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجاء ( سماعون ) بصيغة المبالغة للدلالة على أن استماعهم تام وهو الاستماع الذي يقارنه اعتقاد ما يسمع كقوله ( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ) وعن الحسن ومجاهد وابن زيد : معنى ( سماعون لهم ) أي جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم وقال قتادة وجمهور المفسرين : معناه : وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم قال النحاس الأغلب أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله ( سماعون للكذب ) . وأما من يقبل ما يسمعه فلا يكاد يقال فيه إلا سامع مثل قائل .
وجيء بحرف ( في ) من قوله ( وفيكم سماعون لهم ) الدال على الظرفية دون حرف ( من ) فلم يقل ومنكم سماعون لهم أو ومنهم سماعون لئلا يتوهم تخصيص السماعين بجماعة من أحد الفريقين دون الآخر لأن المقصود أن السماعين لهم فريقان فريق من المؤمنين وفريق من المنافقين أنفسهم مبثوثون بين المؤمنين لإلقاء الأراجيف والفتنة وهم الأكثر فكان اجتلاب حرف ( في ) إيفاء بحق هذا الإيجاز البديع ولأن ذلك هو الملائم لمحملي لفظ ( سماعون ) فقد حصلت به فائدتان .
وجملة ( والله عليم بالظالمين ) تذييل قصد منه إعلام المسلمين بأن الله يعلم أحوال المنافقين الظالمين ليكونوا منهم على حذر وليتوسموا فيهم ما وسمهم القرآن به وليعلموا أن الاستماع لهم هو ضرب من الظلم .
والظلم هنا الكفر والشرك ( إن الشرك لظلم عظيم ) .
( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ) الجملة تعليل لقوله " يبغونكم الفتنة لأنها دليل بأن ذلك ديدن لهم من قبل إذ ابتغوا الفتنة للمسلمين وذلك يوم أحد إذ انخزل عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من المنافقين بعد أن وصلوا إلى أحد وكانوا ثلث الجيش قصدوا إلقاء الخوف في نفوس المسلمين حين يرون انخزال بعض جيشهم وقال ابن جريج : الذين ابتغوا الفتنة اثنا عشر رجلا من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي A .
A E وقلبوا بتشديد اللام مضاعف قلب المخفف والمضاعفة للدلالة على قوة الفعل . فيجوز أن يكون من قلب الشيء إذا تأمل باطنه وظاهره ليطلع على دقائق صفاته فتكون المبالغة راجعة إلى الكم أي كثرة التقليب أي ترددوا آراءهم وأعلموا المكائد والحيل للإضرار النبي A والمسلمين .
ويجوز أن يكون ( قلبوا ) من قلب بمعنى فتش وبحث استعير التقليب للبحث والتفتيش لمشابهة التفتيش للتقليب في الإحاطة بحال الشيء كقوله تعالى ( فأصبح يقلب كفيه ) فيكون المعنى أنهم بحثوا وتجسسوا للاطلاع على شأن المسلمين وإخبار العدو به .
واللام في قوله ( لك ) على هذين الوجهين لام العلة أي لأجلك وهو مجمل يبينه قوله ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) . فالمعنى اتبعوا فتنة تظهر منك أي في أحوالك وفي أحوال المسلمين .
ويجوز أن يكون ( قلبوا ) مبالغة في قلب الأمر إذا أخفى ما كان ظاهرا منه وأبدى ما كان خفيا كقولهم : قلب له ظهر المجن . وتعديته باللام في قوله ( لك ) ظاهرة .
و ( الأمور ) جمع أمر وهو اسم مبهم مثل شيء كما في قول الموصلي : .
" ولكن مقادير جرت وأمور والألف واللام فيه للجنس أي أمورا تعرفون بعضها ولا تعرفون بعضا .
و ( حتى ) غاية لتقليبهم الأمور .
ومجيء الحق حصوله واستقراره والمراد بذلك زوال ضعف المسلمين وانكشاف أمر المنافقين .
والمراد بظهور أمر الله نصر المسلمبن بفتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا . وذلك يكرهه المنافقون .
الظهور والغلبة والنصر .
وأمر الله دينه أي فلما جاء الحق وظهر أمر الله علموا أن فتنتهم لا تضر المسلمين فلذلك لم يروا فائدة في الخروج معهم إلى غزوة تبوك فاعتذروا عن الخروج من أول الأمر .
( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين )