وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجعلت جملة ( ونحن نتربص ) اسمية فلم يقل ونتربص بكم بخلاف الجملة المعطوف عليها : لإفادة تقوية التربص وكناية عن تقوية حصول المتربص لأن تقوية التربص تفيد قوة الرجاء في حصول المتربص فتفيد قوة حصوله وهو المكنى عنه .
وتفرع على جملة ( هل تربصون بنا ) جملة ( فتربصوا إنا معكم متربصون ) لأنه إذا كان تربص كل من الفريقين مسفرا عن إحدى الحالتين المذكورتين كان فريق المؤمنين أرضى الفريقين بالمتربصين لأن فيهما نفعه وضر عدوه .
والأمر في قوله ( تربصوا ) للتحضيض المجازي المفيد قلة الاكتراث بتربصهم كقول طريف بن تميم العنبري : .
فتوسموني إنني أنا ذالكم ... شاكي سلاحي في الحوادث معلم وجملة ( إنا معكم متربصون ) تهديد للمخاطبين والمعية هنا : معية في التربص أو في زمانه وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها لأنها كالعلة للحض .
( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلف " وأنا أعينك بمالي " . روي أن قائل ذلك هو الجد بن قيس أحد بني سلمة الذي نزل فيه قوله تعالى ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) كما تقدم وكان منافقا . وكأنهم قالوا ذلك مع شدة شحهم لأنهم ظنوا أن ذلك يرضي النبي A عن قعودهم عن الجهاد .
وقوله ( طوعا أو كرها ) أي بمال تبذلونه عوضا عن الغزو أو بمال تنفقونه طوعا مع خروجكم إلى الغزو فقوله ( طوعا ) إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم القبول فإنهم لا ينفقون إلا كرها لقوله تعالى بعد هذا ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) .
والأمر في ( أنفقوا ) للتسوية أي : أنفقوا أو لا تنفقوا كما دلت عليه ( أو ) في قوله ( طوعا أو كرها ) وهو في معنى الخبر الشرطي لأنه في قوة أن يقال : لن يتقبل منكم إن أنفقتم طوعا أو أنفقتم كرها ألا ترى أنه قد يجيء بعد أمثاله الشرط في معناه كقوله تعالى ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) .
والكره أشد الإلزام وبينه وبين الطوع مراتب تعلم إرادتها بالأولى وانتصب ( طوعا أو كرها ) على النيابة عن المفعول المطلق بتقدير : إنفاق طوع أو إنفاق كره . ونائب فاعل يتقبل : هو ( منكم ) أي لا يتقبل منكم شيء وليس المقدر الإنفاق المأخوذ من ( أنفقوا ) بل المقصود العموم .
A E وجملة ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) في موضع العلة لنفي التقبل ولذلك وقعت فيها ( إن ) المفيدة لمعنى فاء التعليل لأن الكافر لا يتقبل من عمل البر . والمراد بالفاسقين : الكافرون ولذلك أعقب بقوله ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) . وإنما اختير وصف الفاسقين دون الكافرين لأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر فكانوا كالمائلين عن الإسلام إلى الكفر . والمقصود من هذا تأييسهم من الانتفاع بما بذلوه من أموالهم فلعلهم كانوا يحسبون أن الإنفاق في الغزو ينفعهم على تقدير صدق دعوة الرسول A وهذا من شكهم في أمر الدين فتوهموا أنهم يعملون أعمالا تنفع المسلمين يجدونها عند الحشر على فرض ظهور صدق الرسول . ويبقون على دينهم فلا يتعرضون للمهالك في الغزو ولا للمشاق وهذا من سوء نظر أهل الضلالة كما حكى الله تعالى عن بعضهم ( أفرأيت الذين كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إذ حسب أنه يحشر يوم البعث بحالته التي كان فيها في الحياة إذا صدق إخبار الرسول بالبعث .
( وما منعهم أن تقبل منهم نفقتهم إلا كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلوة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون )