وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وحذف المنذر به للتهويل ولأنه يعلم حاصله من مقابلته بقوله ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ) وفعل التبشير يتعدى بالباء فالتقدير : وبشر الذين آمنوا بأن لهم قدم صدق فحذف حرف الجر مع ( أن ) جريا على الغالب .
والقدم : اسم لما تقدم وسلف فيكون في الخير والفضل وفي ضده . قال ذو الرمة : A E .
لكم قدم لا ينكر الناس إلها ... مع الحسب العادي طمت على البحر وذكر المازري في المعلم عن ابن الإعرابي : أن القدم لا يعبر به إلا عن معنى المقدم لكن في الشرف والجلالة . وهو فعل بمعنى فاعل مثل سلف وثقل . قال ابن عطية : ومن هذه اللفظة قول النبي A في صفة جهنم حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط يشير إلى حديث أنس بن مالك قال نبي الله A : ما تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة " وفي رواية الجبار " فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك . ويروى بعضها إلى بعض . وهذا أحد تأويلين لمعنى " قدمه " . وأصل ذلك في المعلم على صحيح مسلم للمازري وعزاه إلى النضر بن شميل .
والمراد ب ( قدم صدق ) في الآية قدم خير وإضافة ( قدم ) إلى ( صدق ) من إضافة الموصوف إلى الصفة . وأصله قدم صدق أي صادق وهو وصف بالمصدر : فعلى قول الجمهور يكون وصف ( صدق ) ل ( قدم ) وصفا مقيدا . وعلى قول ابن الإعرابي يكون وصفا كاشفا .
والصدق : موافقة الشيء لاعتقاد المعتقد واشتهر في مطابقة الخبر . ويضاف شيء إلى ( صدق ) بمعنى مصادفته للمأمول منه المرضي وأنه لا يخيب ظن آمل كقوله ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) وقوله ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) .
وقوله ( أن أنذر الناس ) تفسير لفعل ( أوحينا ) . وإنما اقتصر على ذكر هذا الموحى به لأن ذلك هو الذي حملهم على التكذيب إذ صادف صرفهم عن ضلاله دينهم وسمعوا منه تفضيل المؤمنين عليهم . وأيضا في ذكر المفسر إدماج لبشارة المؤمنين بهذه المزية .
( قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ) هذه الجملة بدل اشتمال من جملة ( أكان للناس عجبا ) الخ . ووجه هذا الإبدال أن قولهم هذا ينبئ عن بلوغ التعجب من دعوى الوحي والرسالة من نفوسهم مزيد الإحالة والتكذيب حتى صاروا إلى القول ( إن هذا لسحر مبين ) أو ( إن هذا لساحر مبين ) فاسم الإشارة راجع إلى ما تضمنته جملة ( أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) .
وقرأه الجمهور ( لسحر ) بكسر السين وسكون الحاء على ان المراد به الحاصل بالمصدر أي أن هذا الكلام كلام السحر أي أنه كلام يسحر به . فقد كان من طرق السحر في أوهامهم أن يقول الساحر كلاما غير مفهوم للناس يوهمهم أن فيه خصائص وأسماء غير معروفة لغير السحرة فالإشارة إلى الوحي .
وقرأه ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي ( لساحر ) فالإشارة إلى رجل من قوله ( إلى رجل منهم ) وهو النبي A وإن وصفهم إياه بالسحر ينبئ بأنهم كذبوا بكونه من عند الله ولم يستطيعوا أن يدعوه هذيانا وباطلا فهرعوا إلى ادعائه سحرا وقد كان من عقائدهم الضالة أن من طرائق السحر أن يقول الساحر أقوالا تستنزل عقول المسحورين . وهذا من عجزهم عن الطعن في القرآن بمطاعن في لفظه ومعانيه .
والسحر : تخييل ما ليس بكائن كائنا . وقد تقدم عند قوله تعالى ( يعلمون الناس السحر ) في سورة البقرة .
والمبين : اسم فاعل من أبان الذي هو بمعنى بان أي ظهر أي سحر واضح ظاهر . وهذا الوصف تلفيق منهم وبهتان لأنه ليس بواضح في ذلك بل هو الحق المبين .
( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ) استئناف ابتدائي للاستدلال على تفرد الله تعالى بالإلهية . وإنما أوقع هنا لأن أقوى شيء بعث المشركين على ادعاء أن ما جاء به النبي سحر هو أنه أبطل الشركاء لله في الإلهية ونفاها عن إلهتهم التي أشركوا بها فقالوا " أجعل الإلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب " فلا جرم أن أعقب إنكار إحالتهم ذلك بإقامة الدليل على ثبوته