وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) وما عطف عليها أحوال من ضمير ( الذين آمنوا ) .
والدعوى : هنا الدعاء . يقال : دعوة بإلهاء ودعوى بألف التأنيث .
وسبحان : مصدر بمعنى التسبيح أي التنزيه . وقد تقدم عند قوله تعالى ( قالوا سبحانك لا علم لنا ) في سورة البقرة .
و ( اللهم ) نداء لله تعالى فيكون إطلاق الدعاء على هذا التسبيح من أجل أنه أريد به خطاب الله لإنشاء تنزيهه فالدعاء فيه بالمعنى اللغوي . ويجوز أن تكون تسمية هذا التسبيح دعاء من حيث إنه ثناء مسوق للتعرض إلى إفاضة الرحمات والنعيم كما قال أمية بن أبي الصلت : .
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه عن تعرضه الثناء واعلم أن الاقتصار على كون دعواهم فيها كلمة ( سبحانك اللهم ) يشعر بأنهم لا دعوى لهم في الجنة غير ذلك القول لأن الاقتصار في مقام البيان يشعر بالقصر " وإن لم يكن هو من طرق القصر لكنه يستفاد من المقام " ولكن قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) يفيد أن هذا التحميد من دعواهم فتحصل من ذلك أن لهم دعوى وخاتمة دعوى .
A E ووجه ذكر هذا في عدد أحوالهم أنها تدل على أن ما هم فيه من النعيم هو غايات الراغبين بحيث إن أرادوا أن ينعموا بمقام دعاء ربهم الذي هو مقام القرب لم يجدوا أنفسهم مشتاقين لشيء يسألونه فاعتاضوا عن السؤال بالثناء على ربهم فألهموا إلى التزام التسبيح لأنه أدل لفظ على التمجيد والتنزيه فهو جامع للعبارة عن الكمالات .
والتحية : اسم جنس لما يفاتح به عند اللقاء من كلمات التكرمة . وأصلها مشتقة من مصدر حياه إذا قال له عند اللقاء أحياك الله . ثم غلبت في كل لفظ يقال عند اللقاء كما غلب لفظ السلام فيشمل : نحو حياك الله وعم صباحا وعم مساء وصبحك الله بخير وبت بخير . وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) في سورة النساء .
ولهذا أخبر عن تحيتهم بأنها سلام أي لفظ سلام إخبارا عن الجنس بفرد من أفراده أي جعل الله لهم لفظ السلام تحية لهم .
والظاهر أن التحية بينهم هي كلمة ( سلام ) وأنها محكية هنا بلفظها دون لفظ السلام عليكم أو سلام عليكم لأنه لو أريد ذلك لقيل وتحيتهم فيها السلام بالتعريف ليتبادر من التعريف أنه السلام المعروف في الإسلام وهو كلمة السلام عليكم . وكذلك سلام الله عليهم بهذا اللفظ قال تعالى ( سلام قولا من رب رحيم ) وأما قوله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) فهو تلطف معهم بتحيتهم التي جاءهم بها الإسلام .
ونكتة حذف كلمة ( عليكم ) في سلام أهل الجنة بعضهم على بعض أن التحية بينهم مجرد إيناس وتكرمة فكانت أشبه بالخير والشكر منها بالدعاء والتأمين كأنهم يغتبطون بالسلامة الكاملة التي هم فيها في الجنة فتنطلق ألسنتهم عند اللقاء معبرة عما في ضمائرهم بخلاف تحية أهل الدنيا فإنها تقع كثيرا بين المتلاقين الذين لا يعرف بعضهم بعضا فكانت فيها بقية من المعنى الذي أحدث البشر لأجله السلام وهو معنى تأمين الملاقي من الشر المتوقع من بين كثير من المتناكرين . ولذلك كان اللفظ الشائع هو لفظ السلام الذي هو الأمان فكان من المناسب التصريح بأن الأمان على المخاطب تحقيقا لمعنى تسكين روعه وذلك شأن قديم أن الذي يضمر شرا لملاقيه لا يفاتحه بالسلام ولذلك جعل السلام شعار المسلمين عند اللقاء تعميما للأمن بين الأمة الذي هو من آثار الاخوة الإسلامية . وكذلك شأن القرى في الحضارة القديمة فإن الطارق إذا كان طارق شر أو حرب يمتنع عن قبول القرى كما حكى الله تعالى عن إبراهيم ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) .
وفيه تنويه بشأن هذا اللفظ الذي هو شعار المسلمين عند ملاقاتهم لما فيه من المعاني الجامعة للإكرام إذ هو دعاء بالسلامة من كل ما يكدر فهو أبلغ من أحياك الله لأنه دعاء بالحياة وقد لا تكون طيبة والسلام يجمع الحياة والصفاء من الأكدار العارضة فيها .
وإضافة التحية إلى ضمير ( هم ) معناها التحية التي تصدر منهم أي من بعضهم لبعض .
ووجه ذكر تحيتهم في هذه الآية الإشارة إلى أنهم في أنس وحبور وذلك من أعظم لذات النفس