وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والجملة المعترضة تقترن بالفاء إذا كان معنى الجملة مفرعا على ما قبله . وقد جعلها في الكشاف معترضة على اعتبار وجوه ذكرها في متعلق قوله تعالى ( بالبينات ) .
ونقل عنه في سورة الإنسان عند قوله تعالى ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أنه لا تقترن الجملة المعترضة بالفاء . وتردد صاحب الكشف في صحة ذلك عنه لمخالفته كلامه في آية سورة النحل .
وقوله ( بالبينات ) متعلق بمستقر صفة أو حالا من ( رجالا ) . وفي تعلقه وجوه أخر ذكرها في الكشاف والباء للمصاحبة أي مصحوبين بالبينات والزبر فالبينات دلائل الصدق من معجزات أو أدلة عقلية . وقد اجتمع ذلك في القرآن وافترق بين الرسل الأولين كما تفرق منه كثير لرسولنا A .
( والزبر ) " جمع زبور وهو مشتق من الزبر أي الكتابة ففعول بمعنى مفعول . ( والزبر ) الكتب التي كتب فيها ما أوحي إلى الرسل مثل صحف إبراهيم والتوراة وما كتبه الحواريون من الوحي إلى عيسى " عليه السلام " وإن لم يكتبه عيسى .
ولعل عطف ( بالزبر ) على ( بالبينات ) عطف تقسيم بقصد التوزيع أي بعضهم مصحوب بالبينات وبعضهم بالأمرين لأنه قد تجئ رسل بدون كتب مثل حنظلة بن صفوان رسول أهل الرس وخالد ابن سنان رسول عبس . ولم يذكر الله لنوح " عليه السلام " والإنجيل كما فسروها به في سورة فاطر .
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون [ 44 ] ) لما اتضحت الحجة بشواهد التاريخ الذي لا ينكر ذكرت النتيجة المقصودة وهو أن ما أنزل على محمد A إنما هو ذكر وليس أساطير الأولين .
والذكر : الكلام الذي شأنه أن يذكر أي يتلى ويكرر . وقد تقدم عند قوله تعالى ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) في سورة الحجر . أي ما كنت بدعا من الرسل فقد أوحينا إليك الذكر . والذكر : ما أنزل ليقرأه الناس ويتلوه تكرارا ليتذكروا ما اشتمل عليه . وتقديم المتعلق المجرور على المفعول للاهتمام بضمير المخاطب .
وفي الاقتصار على إنزال الذكر عقب قوله ( بالبينات والزبر ) إيماء إلى أن الكتاب المنزل على محمد A هو بينة وزبور معا أي هو معجزة وكتاب شرع . وذلك من مزايا القرآن التي لم يشاركه فيها كتاب آخر ولا معجزة أخرى وقد قال الله تعالى ( وقالوا لو لا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) . وفي الحديث : أن النبي A قال ( ما من الأنبياء نبي إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) .
والتبيين : إيضاح المعنى .
والتعريف في ( الناس ) للعموم .
والإظهار في قوله تعالى ( ما نزل إليهم ) يقتضي أن ما صدق الموصول غير الذكر المتقدم إذ لو كان إياه لكان مقتضى الظاهر أن يقال أن يقال لتبينه : للناس . ولذا فالأحسن أن يكون لمراد بما نزل إليهم الشرائع التي أرسل الله بها محمدا A فجعل القرآن جامعا لها ومبينا لها ببليغ نظمه ووفرة معانيه فيكون في معنى قوله تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) .
وإسناد التبيين إلى النبي ( E ) باعتبار أنه المبلغ للناس هذا البيان . والأمم على هذا الوجه لذكر العلة الأصلية في إنزال القرآن .
وفسر ( ما نزل إليهم ) بأنه عين الذكر المنزل أي أنزلنا إليك الذكر لتبينه للناس فيكون إظهار في مقام الإضمار لإفادة أن إنزال الذكر إلى النبي A هو إنزاله إلى الناس كقوله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) .
A E وإنما أتى بلفظة مرتين للإيماء إلى التفاوت بين الإنزالين : فإنزاله إلى النبي ( A ) مباشرة وإنزاله إلى إبلاغه إليهم