وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فالمراد بالتبيين على هذا تبيين ما في القرآن من المعاني وتكون اللام لتعليل بعض الحكم الحافة بإنزال القرآن فإنها كثيرة فمنها أن يبينه النبي ( A ) فتحصل فوائد العلم والبيان كقوله تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) .
وليس في هذه الآية دليل لمسائل تخصيص القرآن بالسنة وبيان مجمل القرآن بالسنة وترجيح دليل السنة المتواترة على دليل الكتاب عند التعارض المفروضات في أصول الفقه إذ كل من الكتاب والسنة هو تبيين النبي A إذ هو واسطته .
وعطف ( لعلهم يتفكرون ) حكمة أخرى من حكم إنزال القرآن وهي تهيئة تفكر الناس فيه وتأملهم فيما يقربهم إلى رضى الله تعالى . فعلى الوجه الأول في تفسير ( لتبين للناس ) يكون المراد أن يتفكروا بأنفسهم في معاني القرآن وفهم فوائده وعلى الوجه الثاني أن يتفكرون في بيانك ويعوه بأفهامهم .
( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون [ 45 ] ) بعد أن ذكرت مساويهم ومكائدهم وبعد تهديدهم بعذاب يوم البعث تصريحا وبعذاب الدنيا تعريضا فرع على ذلك تهديدهم الصريح بعذاب الدنيا بطريق استفهام التعجيب من استرسالهم في المعاندة غير مقدرين أن يقع ما يهددهم به الله على لسان رسوله A فلا يقلعون عن تدبير المكر بالنبي A فكانت حالهم في استرسالهم كحال من هم آمنون بأس الله فالاستفهام مستعمل في التعجيب المشوب بالتوبيخ .
و الذين مكروا : هم المشركون .
والمكر تقدم في قوله تعالى ( قد مكر الذين من قبلهم ) في هذه السورة .
وقوله تعالى ( السيئات ) صفة لمصدر ( مكروا ) محذوفا يقدر مناسبا لتانيث صفته . فالتقدير : مكروا المكرات السيئات كما وصف المكر بالسيء في قوله تعالى ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) . والتأنيث في مثل هذا يقصد منه الدلالة على معنى الخصلة أو الفعلة كالغدرة للغدر .
ويجوز أن يضمن ( مكروا ) معنى ( اقترفوا ) فانتصب ( السيئات ) على المفعولية به . ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض وهو باء الجر التي معناها الآلة .
والخسف : زلزال شديد تنشق به الأرض فتحث بانشقاقها هوة عظيمة تسقط فيها الديار والناس ثم تنغلق الأرض على ما دخل فيها . وقد أصاب ذلك أهل بابل ومكانهم يسمى خسف بابل . وأصاب قوم لوط إذ جعل الله عاليها سافلها . وبردهم مخسوفة اليوم في بحيرة لوط من فلسطين .
وخسف من باب ضرب . ويستعمل قاصرا ومتعديا . يقال : خسفت الأرض ويقال : خسف الله الأرض قال تعالى ( فخسفنا به وبداره الأرض ) ولا يتعدى إلى ما زاد على المفعول إلا بحرف التعدية والأكثر أن يعدى بالباء كما هنا وقوله تعالى ( فخسفنا به وبداره الأرض ) أي جعلناها خاسفة به فالباء للتعدية كما يقال : ذهب به .
والعذاب يعم كل ما فيه تأليم يستمر زمنا فلذلك عطف على الخسف . وإتيان العذاب إليهم : إصابته إياهم . شبه ذلك بالإتيان .
و ( من حيث لا يشعرون ) من مكان لا يترقبون أن يأتيهم منه ضر . فمعنى ( من حيث لا يشعرون ) أنه يأتيهم بغتة لا يستطيعون دفعه لأنهم لبأسهم ومنعتهم لا يبغتهم ما يحذرونه إذ قد أعدوا له عدته فكان الآتي من حيث لا يشعرون عذابا غير معهود . فوقع قوله ( من حيث لا يشعرون ) كناية عن عذاب لا يطيقون دفعه بحسب اللزوم العرفي وإلا فقد جاء العذاب عادا من مكان يشعرون به قال تعالى ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) . وحل بقوم نوح عذاب الطوفان وهم ينظرون وكذلك عذاب الغرق لفرعون وقومه .
( أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين [ 46 ] أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم [ 47 ] ) الأخذ مستعار للإهلاك قال تعالى ( فأخذهم أخذة رابية ) . وتقدم عند قوله ( أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) في سورة الأنعام .
والتقلب : السعي في شؤون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر ومحادثة ومزاحمة . وأصله : الحركة إقبالا وإدبارا والمعنى : أن يهلكهم الله وهم شاعرون بمجيء العذاب .
A E