وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وهذا قسيم قوله تعالى ( أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) . وفي معناه قوله تعالى ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) .
وتفريع ( فما هم بمعجزين ) اعتراض أي لا يمنعهم من أخذه إياهم تقلبهم شيء إذ لا يعجزه اجتماعهم وتعاونهم .
و ( في ) للظرفية المجازية أي الملابسة وهي حال من الضمير المنصوب في ( يأخذهم ) .
والتخوف في اللغة يأتي مصدر تخوف القاصر بمعنى خاف ومصدر تخوف المتعدي بمعنى تنقص وهذا الثاني لغة هذيل وهي من اللغات الفصيحة التي جاء بها القرآن .
فللآية معنيان : إما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة توقع نزول العذاب بان يريهم مقدماته مثل الرعد قبل الصواعق وإما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة تنقص من قبل أن يتنقصهم قبل الأخذ بان يكثر فيهم الموتان والفقر والقحط .
وحرف ( على ) مستعمل في التمكن على كلا المعنيين ومحل المجرور حال من ضمير النصب في ( يأخذهم ) وهم كقولهم : أخذه على غرة .
روى الزمخشري وابن عطية يزيد أحدهما على الآخر : أن عمر بن الخطاب " Bه " خفي عليه معنى التخوف في هذه الآية وأراد أن يكتب إلى الأمصار وأنه سأل الناس وهو على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا . التخوف : التنقص قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم قال شاعرنا : .
تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر " Bه " : " أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم " .
وتفرع ( فإن ربكم لرؤوف رحيم ) على الجمل الماضية تفريع العلة على المعلل . وحرف ( إن ) هنا مفيد للتعليل ومغن عن وفاء التفريع كما بينه عبد القاهر فهي مؤكدة لما أفادته الفاء . والتعليل هنا لما فهم من مجموع المذكورات في الآية من أنه تعالى قادر على تعجيل هلاكهم وأنه أمهلهم حتى نسوا بأس الله فصاروا كالآمنين منه بحيث يستفهم عنهم : أهم آمنون من ذلك أم لا .
( أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون [ 48 ] ) بعد أن نهضت براهين انفراده تعالى بالخلق بما ذكر من تعداد مخلوقاته العظيمة جاء الانتقال إلى دلالة من حال الأجسام التي على الأرض كلها مشعرة بخضوعها لله تعالى خضوعا مقارنا لوجودها وتقلبها آنا فآنا علم بذلك من علمه وجهله من جهله . وأنبأ عنه لسان الحال بالنسبة لما لا علم له وهو ما خلق الله عليه النظام الأرضي خلقا ينطق لسان حاله بالعبودية لله تعالى وذلك في أشد الأعراض ملازمة للذوات ومطابقة لأشكالها وهو الظل .
وقد مضى تفصيل هذا الاستدلال عند قوله تعالى ( وظلالهم بالغدو والآصال ) في سورة الرعد .
فالجملة معطوفة على الجمل التي قبلها عطف القصة على القصة .
والاستفهام إنكاري أي قد رأوا والرؤية بصرية .
وقرأ الجمهور ( أو لم يروا ) بتحتية . وقراه حمزة والكسائي وخلف ( أو لم تروا ) بالمثناة الفوقية على الخطاب على طريقة الالتفات .
و ( من شيء ) بيان للإبهام الذي في ( ما ) الموصولة وإنما كان بيانا باعتبار ما جرى عليه من الوصف بجملة ( يتفيا ظلاله ) الآية .
والتفيؤ : تفعل من فاء الظل فيئا أي عاد بعد أن أزاله ضوء الشمس . لعل أصله من فاء إذا رجع بعد مغادرة المكان وتفيؤ الظلال تنقلها من جهات بعد شروق الشمس وبعد زوالها .
وتقدم ذكر الظلال عند قوله ( وظلالهم بالغدو والآصال ) في سورة الرعد .
وقوله ( عن اليمين والشمائل ) أي عن جهات اليمين وجهات الشمائل مقصود به إيضاح الحالة العجيبة للظل إذ يكون عن يمين الشخص مرة وعن شماله أخرى أي إذا استقبل جهة ما ثم استدبرها .
وليس المراد خصوص اليمين والشمال بل كذلك الأمام والخلف فاختصر الكلام .
وأفرد اليمين لأن المراد به جنس الجهة كما يقال المشرق . وجمع ( الشمائل ) مرادا به تعدد جنس جهة الشمال بتعدد أصحابها كما قال ( فلا أقسم برب المشارق ) . فالمخالفة بالإفراد والجمع تفنن