وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ومجيء فعل ( يتفيأ ) بتحتية في أوله على صيغة الإفراد جرى على أحد وجهين في الفعل إذا كان فاعله جمعا غير جمع تصحيح وبذلك قرا الجمهور . وقرأ أبو عمرو ويعقوب ( تتفيأ ) بفوقيتين على الوجه الآخر .
A E وأفرد الضمير المضاف إليه ( ظلال ) مراعاة لفظ ( شيء ) وإن كان في المعنى متعددا وباعتبار المعنى أضيف إليه الجمع .
و ( سجدا ) حال من ضمير ( ظلاله ) العائد إلى ( من شيء ) فهو قيد للتفيؤ أي أن ذلك التفيؤ يقارنه السجود مقارنة الحصول ضمنه . وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى ( وظلالهم بالغدو والآصال ) في سورة الرعد .
وجملة ( وهم داخرون ) في موضع الحال من الضمير في ( ظلاله ) لأنه في معنى الجمع لرجوعه ( إلى ما خلق الله من شيء ) . وجمع بصيغة الجمع الخاصة بالعقلاء تغليبا لأن في جملة الخلائق العقلاء وهم الجنس الأهم .
والداخر : الخاضع الذليل أي داخرون لعظمة الله تعالى .
( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون [ 49 ] يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون [ 50 ] ) لما ذكر في الآية السابقة السجود القسري ذكر بعده هنا سجود آخر بعضه اختيار وفي بعضه شبه اختيار .
وتقديم المجرور على فعله مؤذن بالحصر أي يسجد لله لا لغيره ما في السماوات وما في الأرض وهو تعريض بالمشركين إذ يسجدون للأصنام .
وأوثرت ( ما ) الموصولة دون ( من ) تغليبا لكثرة غير العقلاء .
و ( من دابة ) بيان ل ( ما في الأرض ) إذ الدابة ما يدب على الأرض غير الإنسان .
ومعنى سجود الدواب لله أن الله جعل في تفكيرها الإلهامي التذاذها بوجودها وبما هي فيه من المرح والأكل والشرب وتطلب الدفع عن نفسها من المتغلب ومن العوارض بالمدافعة أو بالتوقي ونحو ذلك من الملائمات . فحالها بذلك كحال شاكر تتيسر تلك الملائمات لها وإنما تيسيرها لها ممن فطرها . وقد تصحب أحوال تنعمها حركات تشبه إيماء الشاكر المقارب للسجود ولعل من حركاتها ما لا يشعر به الناس لخفائه وجهلهم بأوقاته وإطلاق السجود على هذا مجاز .
ويشمل ( ما في السماوات ) مخلوقات غير الملائكة مثل الأرواح أو يراد بالسماوات الأجواء فيراد بما فيها الطيور والفراش .
وفي ذكر أشرف المخلوقات وأقلها تعريض بذم من نزل من البشر عن مرتبة الدواب في كفران الخالق وبمدح من شابه من البشر حال الملائكة .
وفي جعل الدواب والملائكة معمولين ل ( يسجد ) استعمال للفظ في حقيقته ومجازه .
ووصف الملائكة بأنهم ( لا يستكبرون ) تعريض ببعد المشركين عن أوج تلك المرتبة الملكية . والجملة حال من ( الملائكة ) .
وجملة ( يخافون ربهم ) بيان لجملة ( وهم لا يستكبرون ) .
والفوقية في قوله ( من فوقهم ) فوقية تصرف وملك وشرف كقوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) وقوله ( وإنا فوقهم قاهرون ) .
وقوله تعالى ( ويفعلون ما يؤمرون ) أي يطيعون ولا تصدر منهم مخالفة .
وهنا موضع سجود للقارئ بالاتفاق . وحكمته هنا إظهار المؤمن أنه من الفريق الممدوح بأنه مشابه للملائكة في السجود لله تعالى .
( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون [ 51 ] ) لما أشبع القول في إبطال تعدد الآلهة الشائع في جميع قبائل العرب وأتبع بإبطال الاختلاق على الرسول A والقرآن نقل الكلام إلى إبطال نوع آخر من الشرك متبع عند قبائل من العرب وهو الإشراك بإلهية أصلين للخير والشر تقلدته قبائل العرب المجاورة بلاد فارس والساري فيهم سلطان كسرى وعوائدهم مثل بني بكر بن وائل وبني تميم فقد دان منهم كثير بالمجوسية أي المزدكية والمانوية في زمن كسرى أبرويش وفي زمن كسرى أنوشروان والمجوسية تثبت عقيدة بإلهين : إله للخير وهو النور وإله للشر وهو الظلمة فإله الخير لا يصدر منه إلا الخير والأنعام وإله الشر لا يصدر عنه إلا الشر والآلام وسموا إله الخير " يزدان " وسموا إله الشر " اهرمن " . وزعموا أن يزدان كان منفردا بالإلهية وكان لا يخلق إلا الخير فلم يكن في العالم إلا الخير فخطر في نفسه مرة خاطر شر فتولد عنه إله آخر شريك له هو إله الشر وقد حكى هذا المعري في لزومياته بقوله :