وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وهذا في عذاب الاستئصال وأما ما يصيب الناس من المصائب والفتن الوارد فيه قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) فذلك منوط بأسباب عادية فاستثناء الصالحين يقتضي دواليب كثيرة من دواليب النظام الفطري العام وذلك لا يريد الله تعطيله لما يستتبع تعطيله من تعطيل مصالح عظيمة والله أعلم بذلك .
A E فقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله A يقول : " إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم يبعثون على نياتهم " أي يكون للمحسن الذي أصابه العذاب تبعا جزاء على ما أصابه من مصيبة غيره . وإنما الذي لا ينال البريء هو العقاب الأخروي الذي جعله الله جزاء على التكليف وهو معنى قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
وفي هذه الآية إشارة إلى أن الدواب التي على الأرض مخلوقة لأجل انتفاع الإنسان فلذلك لم يكن استعمال الإنسان إياها فيما تصلح له ظلما لها ولا قتلها لأكلها ظلما لها .
والمؤاخذة : الأخذ المقصود منه الجزاء فهو أخذ شديد ولذلك صيغت له صيغة المفاعلة الدالة على الكثرة فدل على أن المؤاخذة المنتفية ب ( لو ) هي الأخذ العاجل المناسب للمجازاة لأن شأن الجزاء في العرف أن لا يتأخر عن وقت حصول الذنب .
ولهذا جاء الاستدراك بقوله تعالى ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) . فموقع الاستدراك هنا أنه تعقيب لقوله تعالى ( ما ترك عليها من دابة ) .
والأجل : المدة المعينة لفعل ما . والمسمى : المعين لأن التسمية تعيين الشي وتمييزه وتسمية الآجال تحديدها .
وتقدم نظير هذه عند قوله تعالى ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) في سورة الأعراف .
( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون [ 62 ] ) هذا ضغث على إبالة من أحوالهم في إشراكهم تخالف قصة قوله تعالى ( ويجعلون لله البنات ) باعتبار ما يختص بهذه القصة من إضافتهم الأشياء المكروهة عندهم إلى الله مما اقتضته كراهتهم البنات بقوله تعالى ( ولهم ما يشتهون ) فكان ذلك الجعل ينطوي على خصلتين من دين الشرك وهما : نسبة البنوة إلى الله ونسبة أخس أصناف الأبناء في نظرهم إليه فخصت الأولى بالذكر بقوله ( ويجعلون لله البنات ) مع الإيماء إلى كراهتهم البنات كما تقدم . وخصت هذه بذكر الكراهية تصريحا ولذلك كان الإتيان بالموصول والصلة ( ما يكرهون ) هو مقتضى المقام الذي هو تفظيع قولهم وتشنيع استئثارهم . وقد يكون الموصول للعموم فيشير إلى أنهم جعلوا لله أشياء يكرهونها لأنفسهم مثل الشريك في التصرف ؛ وأشياء لا يرضونها لآلهتهم ونسبوها لله كما أشار إليه قوله تعالى ( فما كان لشركاتهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركاتهم ساء ما يحكمون ) .
وفي الكشاف : ( يجعلون لله أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها ) . فهو مراد عموم الموصول فتكون هذه القصة أعم من قصة قوله تعالى ( ويجعلون لله البنات ) ويكون تخصيصها بالذكر من جهتين : جهة اختلاف الاعتبار وجهة زيادة أنواع هذا الجعل .
وجملة ( وتصف ألسنتهم الكذب ) عطف قصة على قصة أخرى من أحوال كفرهم .
ومعنى ( تصف ) تذكر بشرح وبيان وتفصيل حتى كأنها تذكر أوصاف الشيء . وحقيقة الوصف : ذكر الصفات والحلي . ثم أطلق على القول المبين المفصل . قال في الكشاف في الآية الآتية في أواخر هذه السورة : هذا من فصيح الكلام وبليغه . جعل القول كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد صورت الكذب بصورته كقولهم : وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر ) اه .
وقد تقدم في قوله تعالى ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) في سورة الأنعام . وسيأتي في آخر هذه السورة ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ) . ومنه قول المعري : .
سرى برق المعرة بعد وهن ... فيات برامة يصف الكلالا أي يشكو الإعياء من قطع مسافة طويلة في زمن قليل وهو من بديع استعاراته