وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمراد من هذا الكذب كل ما يقولونه من أقوال خاصتهم ودهمائهم باعتقاد أو تهكم . فمن الأول قول العاصي بن وائل المحكي في قوله تعالى ( وقال لأوتين مالا وولدا ) في قوله تعالى ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) . ومن الثاني قولهم في البلية : أن صاحبها يركبها يوم القيامة لكيلا يعيي .
وانتصب ( الكذب ) على أنه مفعول ( تصف ) .
و ( أن لهم الحسنى ) بدل من ( الكذب ) أو ( الحسنى ) صفة لمحذوف أي الحالة الحسنى .
وجملة ( لا جرم أن لهم النار ) جواب عن قولهم المحكي . ومعنى لا جرم لا شك أي حقا . وتقدم في سورة هود .
A E و ( مفرطون ) " بكسر الراء المخففة " في قراءة نافع : اسم فاعل من أفرط إذا بلغ غاية شيء ما أي مفرطون في الأخذ من عذاب النار .
وقراه أبو جعفر " بكسر الراء مشددة " من فرط المضاعف . وقراه البقية " بفتح الراء مخففة " على زنة اسم المفعول أي مجعولون فرطا " بفتحتين " وهو المقدم إلى الماء ليسقي .
والمراد : أنهم سابقون إلى النار معجلون إليها لأنهم أشد أهل النار استحقاقا لها وعلى هذا الوجه يكون إطلاق الإفراط على هذا المعنى استعارة تهكمية كقول عمرو بن كلثوم : .
" فعجلنا القرى أن تشتمونا أراد فيادرنا بقتالكم حين نزلتم بنا مغيرين علينا .
وفيه مع ذكر النار في مقابلتها محسن الطباق . على أن قراءة نافع تحتمل التفسير بهذا أيضا لجواز أن يقال : أفرط إلى الماء إذا تقدم له .
( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم [ 63 ] ) استئناف ابتدائي داخل في الكلام الاعتراضي قصد منه تنظير حال المشركين المتحدث عنهم وكفرهم في سوء أعمالهم وأحكامهم بحال الأمم الضالة من قبلهم الذين استهواهم الشيطان من الأمم البائدة مثل عاد وثمود والحاضرة كاليهود والنصارى .
ووجه الخطاب إلى النبي A لقصد إبلاغه إلى أسماع الناس فإن القرآن منزل لهدي الناس فتأكيد الخبر بالقسم منظور فيه إلى المقصودين بالخبر لا إلى الموجه إليه الخبر لأن النبي A لا يشك في ذلك .
ومصب القسم هو التفريع في قوله تعالى ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) .
وأما الإرسال إلى أمم من قبلهم فلا يشك فيه المشركون . وشأن التاء المثناة أن تقع في قسم على مستغرب مصب القسم هنا هو المفرد بقوله تعالى ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) لأن تأثير تزيين الشيطان لهم أعمالهم بعدما جاءهم من إرشاد رسلهم أمر عجيب . وتقدم الكلام على حرف تاء القسم آنفا عند قوله تعالى ( تالله فزين لهم الشيطان أعمالهم ) .
وتزيين الشيطان أعمالهم كناية عن المعاصي . فمن ذلك عدم الإيمان بالرسل وهو كمال التنظير . ومنها الابتداعات المنافية لما جاءت به الرسل " عليهم السلام " مثل ابتداع المشركين البحيرة والسائبة . والمقصود : أن المشركين سلكوا مسلك من قبلهم من الأمم التي زين لهم الشيطان أعمالهم .
وجملة ( فهو وليهم اليوم ) يجوز أن تكون مفرعة على جملة القسم بتمامها على أن يكون التفريع هو المقصود من جملة الاستئناف للتنظير ؛ فيكون ضمير ( وليهم ) عائدا إلى المنظرين بقرينة السياق . ولا مانع من اختلاف معادي ضميرين متقاربين مع القرينة كقوله تعالى ( وعمروها أكثر مما عمروها ) .
والمعنى : فالشيطان ولي المشركين اليوم أي متولي أمرهم كما كان ولي الأمم من قبلهم إذ زين لهم أعمالهم أي لا ولي لهم اليوم غيره ردا على زعمهم أن لهم الحسنى . ويكون في الكلام شبه الاحتباك . والتقدير : لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فكان وليهم حينئذ وهو ولي المشركين اليوم يزين لهم أعمالهم كما كان ولي من قبلهم .
وقوله ( اليوم ) مستعمل في زمان معهود بعهد الحضور أي فهو وليهم الآن . وهو كناية عن استمرار ولايته لهم إلى زمن المتكلم مطلقا بدون قصد لما يدل عليه لفظه من الوقت الذي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
وهو منصوب على الظرفية للزمان الحاضر . وأصله : اليوم الحاضر وهو اليوم الذي أنت فيه . وتقدم عند قوله تعالى ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) في سورة العقود