وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والإناث هي المسماة اليعاسيب وهي أضخم جرما من الذكور . ولا تكون التي تلد في البيوت إلا أنثى واحدة وهي قد تلد بدون لقاح ذكر ؛ ولكنها في هذه الحالة لا تلد إلا ذكورا فليس في أفراخها فائدة لإنتاج الوالدات .
وأما الخنثى فهي التي تفرز العسل وهي العواسل وهي أصغر جرما من الذكور وهي معظم سكان بيت النحل .
و ( أن ) تفسيرية وهي ترشيح للاستعارة التمثيلية لأن ( أن ) التفسيرية من روادف الأفعال الدالة على معنى القول دون حروفه .
واتخاذ البيوت هو أول مراتب الصنع الدقيق الذي أودعه الله في طبائع النحل فإنها تبني بيوتا بنظام دقيق ثم تقسم أجزاءها أقساما متساوية بأشكال مسدسة الأضلاع بحيث لا يتخلل بينها فراغ تنساب منه الحشرات لأن خصائص الأشكال المسدسة إذا ضم بعضها إلى بعض أن تتصل فتصير كقطعة واحدة وما عداهل من الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم تتصل وحصلت بينها فرج ثم تغشي على سطوح المسدسات بمادة الشمع وهو مادة دهنية متميعة أقرب إلى الجمود تتكون في كيس دقيق جدا تحت بطن النحلة العاملة فترفعه النحلة بأرجلها إلى فمها وتمضغه وتضع بعضه لصق بعض لبناء المسدس المسمى بالشهد لتمنع تسرب العسل منها .
A E ولما كانت بيوت النحل معروفة للمخاطبين اكتفى في الاعتبار بها بالتنبيه عليها والتذكير بها .
وأشير إلى أنها تتخذ في أحسن البقاع من الجبال أو الشجر أو العرش دون بيوت الحشرات الأخرى . وذلك لشرفها بما تحتويه من المنافع وبما تشتمل عليه من دقائق الصنعة ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى في ضدها ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) .
وتقدم الكلام على الجبال عند قوله تعالى ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) في سورة البقرة .
و ( من ) الداخلة على ( الجبال ) وما عطف عليها بمعنى ( في ) وأصلها ( من ) الابتدائية فالتعبير بها دون ( في ) الظرفية لأن النحل تبني لنفسها بيوتا ولا تجعل بيوتها جحور الجبال ولا أغصان الشجر ولا أعواد العريش وذلك كقوله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . وليست مثل ( من ) التي في قوله تعالى ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) .
و ( ما يعرشون ) أي ما يجعلونه عروشا جمع عريش وهو مجلس مرتفع على الأرض في الحائط أو الحقل يتخذ من أعواد ويسقف أعلاه بورق ونحوه ليكون له ظل فيجلس فيه صاحبه مشرفا على ما حوله .
يقال : عرش إذا بنى ورفع ومنه سمي السرير الذي يرتفع عن الأرض ليجلس عليه العظماء عرشا .
وتقدم عند قوله تعالى ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) في سورة الأنعام وقوله تعالى ( وما كانوا يعرشون ) في سورة الأعراف .
وقرأ جمهور القراء " بكسر راء " ( يعرشون ) . وقرأه ابن عامر " بضمها " .
و ( ثم ) للترتيب الرتبي لأن إلهام النحل للأكل من الثمرات يترتب عليه تكون العسل في بطونها وذلك أعلى رتبة من أتخاذها البيوت لاختصاصها بالعسل دون غيرها من الحشرات التي تبني البيوت ولأنه أعظم فائدة للإنسان ولأن منه قوتها الذي به بقاؤها . وسمي امتصاصها أكلا لأنها تقتاته فليس هو بشرب .
والثمرات : جمع ثمرة . وأصل الثمرة ما تخرجه الشجرة من غلة . مثل التمر والعنب والنحل يمتص من الأزهار قبل أن تصير ثمرات فأطلق ( الثمرات ) في الآية على الأزهار على سبيل المجاز المرسل بعلاقة الأول .
وعطفت جملة ( فاسلكي ) بفاء التفريع للإشارة إلى أن الله أودع في طبع النحل عند الرعي التنقل من زهرة إلى زهرة ومن روضة إلى روضة وإذا لم تجد زهرة أبعدت الانتجاع ثم إذا شبعت قصدت المبادرة بالطيران عقب الشبع لترجع إلى بيوتها فتقذف من بطونها العسل الذي يفضل عن قوتها فذلك السلوك مفرع على طبيعة أكلها .
وبيان ذلك أن للأزهار وللثمار غددا دقيقة تفرز سائلا سكريا تمتصه النحل وتملأ به ما هو كالحواصل في بطونها وهو يزداد حلاوة في بطون النحل باختلاطه بمواد كيميائية مودعة في بطون النحل فإذا راحت من مرعاها إلى بيوتها أخرجت من أفواهها ما حصل في بطونها بعد أن أخذ منه جسمها ما يحتاجه لقوته وذلك يشبه اجترار الحيوان المجتر . فذلك هو العسل