وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والعسل حين القذف به في خلايا الشهد يكون مانعا رقيا ثم يأخذ في جفاف ما فيه من رطوبة مياه الأزهار بسبب حرارة الشمع المركب منه الشهد وحرارة بيت النحل حتى يصير خاثرا ويكون أبيض في الربيع وأسمر في الصيف .
والسلوك : المرور وسط الشيء من طريق ونحوه . وتقدم عند قوله تعالى ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) في سورة الحجر .
ويستعمل في الأكثر متعديا كما في آية الحجر بمعنى أسلكه وقاصرا بمعنى مر كما هنا لأن السبل لا تصلح لأن تكون مفعول ( سلك ) المتعدي فانتصاب ( سب ) هنا على نزع الخافض توسعا .
وإضافة السبل إلى ( ربك ) للإشارة إلى أن النحل مسخرة لسلوك تلك السبل لا يعدلها عنها شيء لأنها لو لم تسلكها لاختل نظام إفراز العسل منها .
و ( ذللا ) جمع ذلول أي مذللة مسخرة لذلك السلوك . وقد تقدم عند قوله تعالى ( ذلول تثير الأرض ) في سورة البقرة .
وجملة ( يخرج من بطونها شراب ) مستأنفة استئنافا بيانيا لأن ما تقدم من الخبر عن إلهام النحل تلك الأعمال يثير في نفس السامع أن يسأل عن الغاية من هذا التكوين العجيب فيكون مضمون جملة ( يخرج من بطونها شراب ) بيانا لما سأل عنه . وهو أيضا موضع المنة كما كان تمام العبرة .
وجيء بالفعل المضارع للدلالة على تجدد الخروج وتكرره .
A E وعبر عن العسل باسم الشراب دون العسل لما يومئ إليه اسم الجنس من معنى الانتفاع به وهو محل المنة وليرتب عليه جملة ( فيه شفاء للناس ) . وسمي شرابا لأنه مائع يشرب شربا ولا يمضغ . وقد تقدم ذكر الشراب في قوله تعالى ( لكم منه شراب ) في أوائل هذه السورة .
ووصفه ب ( مختلف ألوانه ) لأن له مدخلا في العبرة كقوله تعالى ( تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) فذلك من الآيات على عظيم القدرة ودقيق الحكمة .
وفي العسل خواص كثيرة المنافع مبينة في علم الطب .
وجعل الشفاء مظروفا في العسل على وجه الظرفية المجازية . وهي الملابسة للدلالة على تمكن ملابسة الشفاء إياه وإيماء إلى أنه لا يقتضي أن يطرد الشفاء به في كل حالة من أحوال الأمزجة أو قد تعرض للأمزجة عوارض تصير غير ملائم لها شرب العسل . فالظرفية تصلح للدلالة على تخلف المظروف عن بعض أجزاء الظرف لأن الظرف يكون أوسع من المظروف غالبا . شبه تخلف المقارنة في بعض الأحوال بقلة كمية المظروف عن سعة الظرف في بعض أحوال الظروف ومظروفاتها وبذلك يبقى تعريف ( الناس ) على عمومه وإنما التخلف في بعض الأحوال العارضة ولولا العارض لكانت الأمزجة كلها صالحة للاستشفاء بالعسل .
وتنكير ( شفاء ) في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فلا يقتضي أنه شفاء من كل داء كما أن مفاد ( في ) من الظرفية المجازية لا يقتضي عموم الأحوال .
وعموم التعريف في قوله تعالى ( للناس ) لا يقتضي العموم الشمولي لكل فرد فرد بل لفظ ( الناس ) عمومه بدلي . والشفاء ثابت للعسل في أفراد الناس بحسب اختلاف حاجات الأمزجة إلى الاستشفاء . وعلى هذا الاعتبار محمل ما جاء في الحديث الذي في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا جاء إلى رسول الله A فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال : اسقه عسلا . فذهب فسقاه عسلا . ثم جاء فقال : يا رسول الله سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ؛ قال : اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال : يا رسول الله ما زاده إلا استطلاقا فقال رسول الله : صدق الله وكذب بطن أخيك ؛ فذهب فسقاه عسلا فبرى ) .
إذ المعنى أن الشفاء الذي أخبر الله عنه بوجوده في العسل ثابت وأن مزاج أخي السائل لم يحصل فيه معارض ذلك كما دل عليه أمر النبي A إياه أن يسقيه العسل فإن خبره يتضمن أن العسل بالنسبة إليه باق على ما جعل الله فيه من الشفاء .
ومن لطيف النوادر ما في الكشاف : أن من تأويلات الروافص أن المراد بالنحل في الآية علي وآله . وعن بعضهم أنه قال عند المهدي : إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم فقال له رجل : جعل الله طعامك وشرابك أضحوكة من أضاحيكهم .
قلت : الرجل الذي أجاب الرافضي هو بشار بن برد . وهذه القصة مذكورة في أخبار بشار