وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وفرعت جملة ( فهم فيه سواء ) على جملة ( فما الذين فضلوا برادي رزقهم ) أي لا يشاطرون عبيدهم رزقهم فيستووا فيه أي لا يقع ذلك فيقع هذا فموقع هذه الجملة الاسمية شبيه بموقع الفعل بعد فاء السببية في جواب النفي .
وأما جملة ( أفبنعمة الله يجحدون ) فصالحة لأن تكون مفرعة على جملة ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) باعتبار ما تضمنته من الامتنان أي تفضل الله عليكم جميعا بالرزق أفبنعمة الله تجحدون استفهاما مستعملا في التوبيخ بحيث أشركوا مع الذي أنعم عليهم آلهة لا حظ لها في الإنعام عليهم . وذلك جحود النعمة كقوله تعالى ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ) . وتكون جملة ( فما الذين فضلوا ) إلى قوله تعالى ( فهم فيه سواء ) معترضة بين الجملتين .
وعلى هذا الوجه يكون في ( يجحدون ) على قراءة الجمهور بالتحتية التفات من الخطاب إلى الغيبة . ونكتته أنهم لما كان المقصود من الاستدلال المشركين فكانوا موضع التوبيخ ناسب أن يعرض عن خطابهم وينالهم المقصود من التوبيخ بالتعريض كقول : .
أبى لك كسب الحمد رأي مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها إذا هي حثته على الخير مرة عصاها وإن همت بشر أطاعها ثم صرح بما وقع التعريض به بقوله ( أفبنعمة الله يجحدون ) .
A E وقرأ أبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب ( يجحدون ) بالمثناة الفوقية على مقتضى الظاهر ويكون الاستفهام مستعملا في التحذير .
وتصلح جملة ( أفبنعمة الله يجحدون ) أن تكون مفرعة على جملة ( فما الذين فضلوا برادي رزقهم ) فيكون التوبيخ متوجها إلى فريق من المشركين وهم الذين فضلوا بالرزق وهم أولو السعة منهم وسادتهم وقد كانوا أشد كفرا بالدين وتألبا على للمسلمين أي أيجحد الذين فضلوا بنعمة الله إذ أفاض عليهم النعمة فيكونوا أشد إشراكا به كقوله تعالى ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا ) .
وعلى هذا الوجه يكون قوله تعالى ( يجحدون ) في قراءة الجمهور بالتحتية جاريا على مقتضى الظاهر . وفي قراءة أبي بكر عن عاصم بالمثناة الفوقية التفاتا من الغيبة إلى خطابهم إقبالا عليهم بالخطاب لإدخال الروع في نفوسهم .
وقد عدي فعل ( يجحدون ) بالباء لتضمنه معنى يكفرون وتكون الباء لتوكيد تعلق الفعل بالمفعول مثل ( وامسحوا برؤوسكم ) . وتقديم ( بنعمة الله ) على متعلقة وهو ( يجحدون ) للرعاية على الفاصلة .
( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطييبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون [ 72 ] ) عطف على التي قبلها وهو استدلال ببديع الصنع في خلق النسل إذ جعل مقارنا للتأنس بين الزوجين إذ جعل النسل منهما ولم يجعله مفارقا لأحد الأبوين أو كليهما .
وجعل النسل معروفا متصلا بأصوله بما ألهمه الإنسان من داعية حفظ النسب فهي من الآيات على انفراده تعالى بالوحدانية كما قال تعالى في سورة الروم ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) . فجعلها آية تنطوي على آيات ويتضمن ذلك الصنع نعما كثيرة كما أشار إليه قوله تعالى ( وبنعمة الله هم يكفرون ) .
والقول في جملة ( والله جعل لكم ) كالقول في نظيرتيها المتقدمتين . واللام في ( جعل لكم ) لتعدية فعل ( جعل ) إلى ثان .
ومعنى ( من أنفسكم ) من نوعكم كقوله تعالى ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي على الناس الذين بالبيوت وقوله ( رسولا من أنفسهم ) وقوله ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) .
والخطاب بضمير الجماعة المخاطبين موجه إلى الناس كلهم وغلب ضمير التذكير .
وهذه نعمة إذ جعل قرين الإنسان متكونا من نوعه . ولو لم يجعل له ذلك لاضطر الإنسان إلى طلب التأنس بنوع آخر فلم يحصل التأنس بذلك للزوجين . وهذه الحالة وإن كانت موجودة في أغلب أنواع الحيوان فهي نعمة يدركها الإنسان ولا يدركها غيره من الأنواع . وليس من قوام ماهية النعمة أن ينفرد بها المنعم عليه