وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ولما كان إنزال القرآن على النبي A أجزل نعماء الله تعالى على عباده المؤمنين لأنه سبب نجاتهم في حياتهم الأبدية وسبب فوزهم في الحياة العاجلة بطيب الحياة وانتظام الأحوال والسيادة على الناس ونعمة على النبي A بأن جعله واسطة ذلك ومبلغه ومبينه ؛ لأجل ذلك استحق الله تعالى أكمل الحمد إخبارا وإنشاء . وقد تقدم إفادة جملة ( الحمد لله ) استحقاقه أكمل الحمد في صدر سورة الفاتحة .
وهي هنا جملة خبرية . أخبر الله نبيه والمسلمين بان مستحق الحمد هو الله تعالى لا غيره . فأجرى على اسم الجلالة الوصف بالموصول تنويها بمضمون الصلة ولما يفيده الموصول من تعليل الخبر .
وذكر النبي A بوصف العبودية لله تقريب لمنزلته وتنويه به بما في إنزال الكتاب عليه من رفعة قدره كما في قوله تعالى ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) .
والكتاب : القرآن . فكل مقدار منزل من القرآن فهو ( الكتاب ) . فالمراد بالكتاب هنا ما وقع إنزاله من يوم البعثة في غار حراء إلى يوم نزول هذه السورة ويلحق به ما ينزل بعد هذه الآية ويزاد به مقداره .
وجملة ( ولم يجعل له عوجا ) معترضة بين ( الكتاب ) وبين الحال منه وهو ( قيما ) . والواو اعتراضية . ويجوز كون الجملة حالا والواو حالية .
والعوج " بكسر العين وفتحها وبفتح الواو " حقيقته : أنحراف جسم ما عن الشكل المستقيم فهو ضد الاستقامة . ويطلق مجازا على الانحراف عن الصواب والمعاني المقبولة المستحسنة .
والذي عليه المحققون من أئمة اللغة أن مكسور العين ومفتوحها سواء في الإطلاقين الحقيقي والمجازي . وقيل : المكسور العين يختص بالإطلاق المجازي وعليه درج في الكشاف . ويبطله قوله تعالى لما ذكر نسف الجبال ( فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) حيث اتفق القراء على قراءته " بكسر العين " . وعن ابن السكيت : أن المكسور أعم يجيء في الحقيقي والمجازي وأن المفتوح خاص بالمجازي .
والمراد بالعوج هنا عوج مدلولات كلامه بمخالفتها للصواب وتناقضها وبعدها عن الحكمة وإصابة المراد .
والمقصود من هذه الجملة المعترضة أو الحالية إبطال ما يرميه به المشركون من قولهم " افتراه وأساطير الأولين وقول كاهن " لأن تلك الأمور لا تخلو من عوج . قال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) .
وضمير ( له ) عائد إلى ( الكتاب ) .
وإنما عدي الجعل باللام دون " في " لأن العوج المعنوي يناسبه حرف الاختصاص دون حرف الظرفية لأن الظرفية من علائق الأجسام وأما معنى الاختصاص فهو أعم .
فالمعنى : أنه متصف بكمال أوصاف الكتب من صحة المعاني والسلامة من الخطأ والاختلاف . وهذا وصف كمال للكتاب في ذاته وهو مقتض أنه أهل للانتفاع به فهذا كوصفه بأنه ( لا ريب فيه ) في سورة البقرة .
و ( قيما ) حال من ( الكتاب ) أو من ضميره المجرور باللام لأنه إذا جعل حالا من أحدهما ثبت الاتصاف به للآخر إذ هما شيء واحد فلا طائل فيما أطالوا به من الإعراب .
والقيم : صفة مبالغة من القيام المجازي الذي يطلق على دوام تعهد شيء وملازمة صلاحه لأن التعهد يستلزم القيام لرؤية الشيء والتيقظ لأحواله كما تقدم عند قوله تعالى ( الحي القيوم ) في سورة البقرة .
والمراد به هنا أنه قيم على هدي الأمة وإصلاحها فالمراد أن كماله متعد بالنفع فوزانه وزان وصفه بأنه ( هدى للمتقين ) في سورة البقرة .
A E والجمع بين قوله ( ولم يجعل له عوجا ) وقوله ( قيما ) كالجمع بين ( لا ريب فيه ) وبين ( هدى للمتقين ) وليس هو تأكيدا لنفي العوج .
( لينذر بأسا شديدا من لدنه ) ( لينذر ) متعلق ب ( أنزل ) . والضمير المرفوع عائد إلى اسم الجلالة أي لينذر الله بأسا شديدا من لدنه والمفعول الأول ل ( ينذر ) محذوف لقصد التعميم أو تنزيلا للفعل منزلة اللازم لأن المقصود المنذر به وهو البأس الشديد تهويلا له ولتهديد المشركين المنكرين إنزال القرآن من الله