وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والبأس : الشدة في الألم . ويطلق على القوة في الحرب لأنها تؤلم العدو . وقد تقدم في قوله تعالى ( وللصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) من سورة البقرة . والمراد هنا : شدة الحال في الحياة الدنيا وذلك هو الذي أطلق على اسم البأس في القرآن . وعليه درج الطبري . وهذا إيماء بالتهديد للمشركين بما سيلقونه من القتل والأسر بأيدي المسلمين وذلك بأس من لدنه تعالى لأنه بتقديره وبأمره عباده أن يفعلوه فاستعمال ( لدن ) هنا في معنييه الحقيقي والمجازي .
وليس جعل الإنذار ببأس الدنيا علة لإنزال الكتاب ما يقتضي اقتصار علل إنزاله على ذلك لأن الفعل الواحد قد تكون له علل كثيرة يذكر بعضها ويترك بعض .
وإنما آثرت الحمل على جعل البأس الشديد بأس الدنيا للتفضي مما يرد على إعادة فعل ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) كما سيأتي .
ويجوز أن يراد بالبأس عذاب الآخرة فإنه بأس شديد ويكون قوله ( من لدنه ) مستعملا في حقيقته . وبهذا الوجه فسر جمهور المفسرين .
ويجوز أن يراد بالبأس الشديد ما يشمل بأس عذاب الآخرة وبأس عذاب الدنيا وعلى هذا درج ابن عطية والقرطبي ويكون استعمال من ( لدنه ) في معنييه الحقيقي والمجازي . أما في عذاب الآخرة فظاهر وأما عذاب الدنيا فلأن بعضه بالقتل والأسر وهما من أفعال الناس ولكن الله أمر المسلمين بهما فهما من لدنه .
وحذف مفعول ( ينذر ) لدلالة السياق عليه لظهور أنه ينذر الذين لم يؤمنوا بهذا الكتاب ولا بالمنزل عليه ولدلالة مقابلة عليه في قوله ( ويبشر المؤمنين ) .
( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا [ 2 ] ماكثين فيه أبدا [ 3 ] ) عطف على قوله ( لينذر بأسا ) فهو سبب آخر لإنزال الكتاب أثارته مناسبة ذكر الإنذار ليبقى الإنذار موجها غيرهم .
وقوله ( أن لهم أجرا حسنا ) متعلق ب ( يبشر ) بحذف حرف الجر مع ( أن ) أي بأن لهم أجرا حسنا . وذكر الإيمان والعمل الصالح للإشارة إلى أن استحقاق ذلك الأجر بحصول ذلك لأمرين . ولا يتعرض القرآن في الغالب لحالة حصول الإيمان مع شيء من الأعمال الصالحة كثير أو قليل ولحكمه أدلة كثيرة .
والمكث : الاستقرار في المكان شبه ما لهم من اللذات والملائمات بالظرف الذي يستقر فيه حاله للدلالة على أن الأجر الحسن كالمحيط بهم لا يفارقهم طرفة عين فليس قوله ( أبدا ) بتأكيد لمعنى ( ماكثين ) بل أفيد بمجموعها الإحاطة والدوام .
( وينذر الذين اتخذ الله ولد [ 4 ] ما لهم به من علم ولا لآبائهم ) تعليل آخر لإنزال الكتاب على عبده جعل تاليا لقوله ( لينذر بأسا شديدا من لدنه ) باعتبار أن المراد هنا إنذار مخصوص مقابل لما بشر به المؤمنين . وهذا إنذار بجزاء خالدين فيه وهو عذاب الآخرة فإن جريت على تخصيص البأس في قوله ( بأسا شديدا ) بعذاب الدنيا كما تقدم كان هذا الإنذار مغايرا لما قبله وإن جريت على شمول البأس للعذابين كانت إعادة فعل ( ينذر ) تأكيدا فكان عطفه باعتبار إن لمفعوله صفة زائدة على معنى مفعول فعل ( ينذر ) السابق يعرف بها الفريق المنذرون بكلا الإنذارين . وهو يومئ إلى المنذرين المحذوف في قوله ( لينذر بأسا شديدا ) ويغني عن ذكره . وهذه العلة أثارتها مناسبة ذكر التبشير قبلها وقد حذف هنا المنذر به اعتمادا على مقابله المبشر به .
والمراد ب ( الذين قالوا أتخذ الله ولدا ) هنا المشركون الذين زعموا أن الملائكة بنات الله وليس المراد به النصارى الذين قالوا بأن عيسى ابن الله تعالى لأن القرآن المكي ما تعرض للرد على أهل الكتاب مع تأهلهم للدخول في العموم لاتحاد السبب .
A E والتعبير عنهم بالموصول وصلته لأنهم قد عرفوا بهذه المقالة بين أقوامهم وبين المسلمين تشنيعا عليهم بهذه المقالة وإيماء إلى أنهم استحقوا ما أنذروا به لأجلها ولغيرها فمضمون الصلة من موجبات ما أنذروا به لأن العلل تتعدد .
والولد : اسم لمن يولد من ذكر أو أنثى يستوي فيه الواحد والجمع . وتقدم في قوله ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) في سورة يونس .
وجملة ( ما لهم به من علم ) حال من ( الذين قالوا ) . والضمير المجرور بالباء عائد إلى القول المفهوم من ( قالوا )