وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والتقدير هنا : أحسبت أن أصحاب الكهف كانوا عجبا من بين آياتنا أي أعجب من بقية آياتنا فإن إماتة الأحياء بعد حياتهم من عجب إنامة أهل الكهف لأن في إنامتهم إبقاء للحياة في أجسامهم وليس في إماتة الأحياء إبقاء لشيء من الحياة فيهم على كثرتهم وانتشارهم . وهذا تعريض بغفلة الذين طلبوا من النبي A بيان قصة أهل الكهف لاستعلام ما فيها من العجب بأنهم سألوا عن عجيب وكفروا بما هو أعجب وهو انقراض العالم فإنهم كانوا يعرضون عن ذكر فناء العالم ويقولون ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) . أي إن الحياة إلا حياتنا الدنيا لا حياة الآخرة وأن الدهر يهلكنا وهو باق .
وفيه لفت لعقول السائلين عن الاشتغال بعجائب القصص إلى أن الأولى لهم الاتعاظ بما فيها من العبر والأسباب وآثارها . ولذلك ابتدئ ذكر أحوالهم بقوله ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا ) فأعلم الناس بثبات إيمانهم بالله ورجائهم فيه وبقوله ( وإنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) الآيات . . الدال على أنهم أبطلوا الشرك وسفهوا أهله تعريضا بأن حق السامعين أن يقتدوا بهداهم .
والخطاب للنبي A والمراد : قومه الذين سألوا عن القصة وأهل الكتاب الذين أغروهم بالسؤال عنها وتطلب بيانها . ويظهر أن الذين لقنوا قريشا السؤال عن أهل الكهف هم بعض النصارى الذين لهم صلة بأهل مكة من التجار الواردين إلى مكة أو من الرهبان الذين في الأديرة الواقعة في طريق رحلة قريش من مكة إلى الشام وهي رحلة الصيف . ومحل التعجب هو قوله ( من آياتنا ) أي من بين آياتنا الكثيرة المشاهدة لهم وهم لا يتعجبون منها ويقصرون تعجبهم على أمثال هذه الخوارق فيؤول المعنى إلى أن أهل الكهف ليسوا هم العجب من بين الآيات الأخرى بل عجائب صنع الله تعالى كثيرة منها ما هو أعجب من حال أهل الكهف ومنها ما يساويها .
فمعنى ( من ) في قوله ( من آياتنا ) التبعيض أي ليست قصة أهل الكهف منفردة بالعجب من بين الآيات الأخرى كما تقول : سأل فلانا فهو العالم منا أي المنفرد بالعلم من بيننا .
ولك أن تجعلها للظرفية المجازية أي كانوا عجبا في آياتنا أي وبقية الآيات ليست عجبا . وهذا نداء على سوء نظرهم إذ يعلقون اهتمامهم بأشياء نادرة وبين يديهم من الأشياء ما هو أجدر بالاهتمام .
وأخبر عن أصحاب الكهف بالعجب وإنما العجب حالهم في قومهم فثم مضاف محذوف يدل عليه الكلام .
وأخبر عن حالهم بالمصدر مبالغة والمراد عجيب .
والكهف : الشق المتسع الوسط في جبل فإن لم يكن متسعا فهو غار .
والرقيم : فعيل بمعنى مفعول من الرقم وهو الكتابة . فالرقيم كتاب كان مع أصحاب الكهف في كهفهم . قيل : كتبوا فيه ما كانوا يدينون به من التوحيد وقيل : هو كتاب دينهم دين كان قبل عيسى " عليه السلام " وقيل : هو دين عيسى وقيل : كتبوا فيه الباعث الذي بعثهم على الالتجاء إلى الكهف فرارا من كفر قومهم .
وابتدأ القرآن من قصتهم بمحل العبرة الصادقة والقدوة الصالحة منها وهو التجاؤهم إلى ربهم واستجابته لهم .
وقد أشارت الآية إلى قصة نفر من صالحي الأمم السالفة ثبتوا على دين الحق في وقت شيوع الكفر والباطل فانزووا إلى الخلوة تجنبا لمخالطة أهل الكفر فأووا إلى كهف استقروا فيه فرارا من الفتنة في دينهم فأكرمهم الله تعالى بأن ألقى عليهم نوما بقوا فيه مدة طويلة ثم أيقظهم فأراهم انقراض الذين كانوا يخافونهم على دينهم . وبعد أن أيقنوا بذلك أعاد نومتهم الخارقة للعادة فأبقاهم أحياء إلى أمد يعلمه الله أو أماتهم وحفظ أجسادهم من البلى كرامة لهم .
وقد عرف الناس خبرهم ولم يقفوا على أعيانهم ولا وقفوا رقيمهم ولذلك اختلفوا في شأنهم فمنهم من يثبت وقوع قصتهم ومنهم من ينفيها .
ولما كانت معاني الآيات لا تتضح إلا بمعرفة ما أشارت إليه من قصة أهل الكهف تعين أن نذكر ما صح عند أعلام المؤرخين على ما فيه من اختلاف . وقد ذكر ابن عطية ملخصا في ذلك دون تعريج على ما هو من زيادات المبالغين والقصاص