وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

كأنه عامل في دين سؤدده ... بسورة أنزلت فيه وفرضت وهذان الحكمان وهما الإنزال والفرض ثبتا لجميع السورة .
A E وأما قوله ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) فهو تنويه آخر بهذه السورة تنويه بكل آية اشتملت عليها السورة : من الهدي إلى التوحيد وحقية الإسلام ومن حجج وتمثيل وما في دلائل صنع الله على سعة قدرته وعلمه وحكمته وهي ما أشار إليه قوله ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ) وقوله ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) إلى قوله ( صراط مستقيم ) .
ومن الآيات البينات التي أنزلت فيها اطلاع الله رسوله على دخائل المنافقين مما كتموه في نفوسهم من قوله ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) إلى قوله ( إن الله خبير بما تعملون ) فحصل التنويه بمجموع السورة ابتداء والتنويه بكل جزء منها ثانيا .
فالآيات جمع آية وهي قطعة من الكلام القرآني دالة على معنى مستقل . وتقدم بيانها في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير .
فالمراد من الآيات المنزلة في هذه السورة جميع ما اشتملت عليه من الآيات لا آيات مخصوصة من بينها . والمقصود التنويه بآياتها بإجراء وصف ( بينات ) عليها .
وإذا كانت الآيات التي اشتملت السورة على جميعها هي عين السورة لا بعضا منها إذ ليس ثم شيء غير تلك الآيات حاو لتلك الآيات حقيقة ولا مشبه بما يحوي فكان حرف ( في ) الموضوع للظرفية مستعملا في غير ما وضع له لا حقيقة ولا استعارة مصرحة .
فتعين أن كلمة ( فيها ) تؤذن باستعارة مكنية بتشبيه آيات هذه السورة بأعلاق نفسية تكتنز ويحرض على حفظها من الإضاعة والتلاشي كأنها مما يجعل في خزانة ونحوها . ورمز إلى المشبه به بشيء من روادفه وهو حرف الظرفية فيكون حرف ( في ) تخييلا مجردا وليس باستعارة تخيلية إذ ليس ثم ما يشبه بالخزانة ونحوها فوزان هذا التخييل وزان أظفار المنية في قول أبي ذؤيب الهذلي : .
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع وهذه الظرفية شبيه بالإضافة البيانية مثل قوله تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) وقوله ( أكفاركم خير ) فإن الكفار هم عين ضمير الجماعة المخاطبين وهم المشركون .
فقوله ( وأنزلنا فيها ) هو : بمعنى وأنزلناها آيات بينات . ووصف ( آيات ) ب ( بينات ) أي واضحات مجاز عقلي لأن البين هو معانيها . وأعيد فعل الإنزال مع إغناء حرف العطف عنه لإظهار مزيد العناية بها .
والوجه أن جملة ( لعلكم تذكرون ) مرتبطة بجملة ( أنزلنا فيها آيات بينات ) لأن الآيات بهذا المعنى مظنة التذكر أي دلائل مظنة لحصول تذكركم . فحصل بهذا الرجاء وصف آخر للسورة هو أنها مبعث تذكر وعظة . والتذكر : خطور ما كان منسيا في الذهن وهو هنا مستعار لاكتساب العلم من أدلته اليقينية بجعله كالعلم الحاصل من قبل فنسيه الذهن أي العلم الذي شأنه أن يكون معلوما فشبه جهله بالنسيان وشبه علمه بالتذكر .
وقرأ الجمهور ( تذكرون ) بتشديد الذال وأصله تتذكرون فأدغم . وقرأه حمزة والكسائي وحفص وخلف ( تذكرون ) بتخفيف الذال فحذفت إحدى التائين اختصارا .
( الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة ) .
ابتداء كلام وهو كالعنوان والترجمة في التبويب فلذلك أتي بعده بالفاء المؤذنة بأن ما بعدها في قوة الجواب وأن ما قبلها في قوة الشرط . فالتقدير : الزانية والزاني مما أنزلت له هذه السورة وفرضت . ولما كان هذا يستدعي استشراف السامع كان الكلام في قوة : إن أردتم حكمهما فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . وهكذا شأن هذه الفاء كلما جاءت بعد ما هو في صورة المبتدإ فإنما يكون ذلك المبتدإ في معنى ما للسامع رغبة في استعلام حاله كقول الشاعر وهو من شواهد كتاب سيبويه التي لم يعرف قائلها : .
وقائلة : خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا التقدير : هذه خولان أو خولان مما يرغب في صهرها فانكح فتاتهم إن رغبت . ومن صرفوا ذهنهم عن هذه الدقائق في الاستعمال قالوا الفاء زائدة في الخبر . وتقدم زيادة الفاء في قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) في سورة العقود .
A E