وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وسبب نزول هذه الآية ما رواه أبو داود وما رواه الترمذي وصححه وحسنه : " أنه كان رجل يقال له مرثد ابن أبي مرثد الغنوي من المسلمين " كان يخرج من المدينة إلى مكة يحمل الأسرى فيأتي بهم إلى المدينة . وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها : عناق وكانت خليلة له وأنه كان وعد رجلا من أسارى مكة ليحمله . قال : فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة . قال : فجاءت عناق فقالت : مرثد ؟ قلت : مرثد . قالت : مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة . قال فقلت : حرم الله الزنى . فقالت عناق : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم فتبعني ثمانية من المشركين... إلى أن قال : ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته ففككت كبله حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله أنكح عناق ؟ فأمسك رسول الله فلم يرد علي شيئا حتى نزلت ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) فقال رسول الله : " يا مرثد لا تنكحها " .
فتبين أن هذه الآية نزلت جوابا عن سؤال مرثد بن أبي مرثد هل يتزوج عناق . ومثار ما يشكل ويعضل من معناها : أن النكاح هنا عقد التزوج كما جزم به المحققون من المفسرين مثل الزجاج والزمخشري وغيرهما . وأنا أرى لفظ النكاح لم يوضع ولم يستعمل إلا في عقد الزواج وما انبثق زعم أنه يطلق على الوطء إلا من تفسير بعض المفسرين قوله تعالى ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) بناء على اتفاق الفقهاء على أن مجرد العقد على المرأة بزوج لا يحلها لمن بتها إلا إذا دخل بها الزوج الثاني . وفيه بحث طويل ليس هذا محله .
وأنه لا تردد في أن هذه الآية نزلت بعد تحريم الزنى إذ كان تحريم الزنى من أول ما شرع من الأحكام في السلام كما في الآيات الكثيرة النازلة بمكة وحسبك أن الأعشى عد تحريم الزنى في عداد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التشريع إذ قال في قصيدته لما جاء مكة بنية الإسلام ومدح النبي صلى الله عليه وسلم فصده أبو جهل فانصرف إلى اليمامة ومات هناك قال : .
أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصى وأشهدا إلى أن قال......... .
ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا ( 1 ) وقد ذكرنا ذلك في تفسير سورة الأسراء .
وانه يلوح في بادئ النظر من ظاهر الآية أن صدرها إلى قوله ( أو مشرك ) إخبار عن حال تزوج امرأة زانية وأنه ليس لتشريع حكم النكاح بين الزناة المسلمين ولا نكاح بين المشركين . فإذا كان إخبارا لم يستقم معنى الآية إذ الزاني قد ينكح الحصينة والمشرك قد ينكح الحصينة وهو الأكثر فلا يستقيم لقوله تعالى ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) معنى وأيضا الزانية قد ينكحها المسلم العفيف لرغبة في جمالها أو لينقذها من عهر الزنى وما هو بزان ولا مشرك فلا يستقيم معنى لقوله ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) . وإننا لو تنازلنا وقبلنا أن تكون لتشريع حكم فالإشكال أقوى إذ لا معنى لتشريع حكم نكاح الزاني والزانية والمشرك والمشركة فتعين تأويل الآية بما يفيد معنى معتبرا .
والوجه في تأويلها : أن مجموع الآية مقصود منه التشريع دون الإخبار لأن الله تعالى قال في آخرها ( وحرم ذلك على المؤمنين ) . ولأنها نزلت جوابا عن سؤال مرثد تزويجه عناق وهي زانية ومشركة ومرثد مسلم تقي . غير أن صدر الآية ليس هو المقصود بالتشريع بل هو تمهيد لآخرها مشير إلى تعليل ما شرع في آخرها وفيه ما يفسر مرجع اسم لإشارة الواقع في قوله ( وحرم ذلك ) وأن حكمها عام لمرثد وغيره من المسلمين بحق عموم لفظ ( المؤمنين ) .
A E