وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وتقديم المفعول وهو لفظ ( إبراهيم ) لأن المقصود تشريف إبراهيم بإضافة اسم رب إلى اسمه مع مراعاة الإيجاز فلذلك لم يقل وإذ ابتلى الله إبراهيم .
والكلمات الكلام الذي أوحى الله به إلى إبراهيم إذ الكلمة لفظ يدل على معنى والمراد بها هنا الجمل كما في قوله تعالى ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) وأجملها هنا إذ ليس الغرض تفصيل شريعة إبراهيم ولا بسط القصة والحكاية وإنما الغرض بيان فضل إبراهيم ببيان ظهور عزمه وامتثاله لتكاليف فأتى بها كاملة فجوزي بعظيم الجزاء وهذه عادة القرآن في إجمال ما ليس بمحل الحاجة ولعل جمع الكلمات جمع السلامة يؤذن بأن المراد بها أصول الحنيفية وهي قليلة العدد كثيرة الكلفة فلعل منها الأمر بذبح ولده وأمره بالاختتان وبالمهاجرة بهاجر إلى شقة بعيدة وأعظم ذلك أمره بذبح ولده إسماعيل بوحي من الله إليه في الرؤيا وقد سمي ذلك بلاء في قوله تعالى ( إن هذا لهو البلاء المبين ) .
وقوله ( فأتمهن ) جيء فيه بالفاء للدلالة على الفور في الامتثال وذلك من شدة العزم والإتمام في الأصل الإتيان بنهاية الفعل أو إكمال آخر أجزاء المصنوع .
وتعدية فعل أتم إلى ضمير كلمات مجاز عقلي وهو من تعليق الفعل بحاوي المفعول لأنه كالمكان له وفي معنى الإتمام قوله تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) وقوله ( قد صدقت الرؤيا ) فالإفعال هنا بمعنى إيقاع الفعل على الوجه الأتم وليس المراد بالهمز التصيير أي صيرها تامة بعد أن كانت ناقصة إذ ليس المراد أنه فعل بعضها ثم أتى بالبعض الآخر فدل قوله ( فأتمهن ) مع إيجازه على الامتثال وإتقانه والفور فيه . وهذه الجملة هي المقصود من جزء القصة فيكون عطفها للدلالة على أنه ابتلى فامتثل كقولك دعوت فلانا فأجاب . وجملة ( قال إني جاعلك للناس إماما ) مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عما اقتضاه قوله ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) من تعظيم الخبر والتنويه به لما يقتضيه ظرف إذ من الإشارة إلى قصة من الإخبار التاريخية العظيمة فيترقب السامع ما يترتب على اقتصاصها ويجوز أن يكون الفصل على طريقة المقاولة لأن هذا القول مجاوبة لما دل عليه قوله ( ابتلى ) .
والإمام مشتق من الأم بفتح الهمزة وهو القصد وهو وزن فعال من صيغ الآلة سماعا كالعماد والنقاب والإزار والرداء فأصله ما يحصل به الأم أي القصد ولما كان الدال على الطريق يقتدي به الساير دل الإمام على القدوة والهادي .
والمراد بالإمام هنا الرسول فإن الرسالة أكمل أنواع الإمامة والرسول أكمل أفراد هذا النوع . وإنما عدل عن التعيين ب ( رسولا ) إلى ( إماما ) ليكون ذلك دالا على أن رسالته تنفع الأمة المرسل إليها بطريق التبليغ وتنفع غيرهم من الأمم بطريق الاقتداء فإن إبراهيم عليه السلام رحل إلى آفاق كثيرة فتنقل من بلاد الكلدان إلى العراق وإلى الشام والحجاز ومصر وكان في جميع منازلة محل التبجيل ولا شك أن التبجيل يبعث على الاقتداء وقد قيل إن دين برهما المتبع في الهند أصله منسوب إلى اسم إبراهم عليه السلام مع تحريف أدخل على ذلك الدين كما أدخل التحريف على الحنيفية وليتأتى الإيجاز في حكاية قول إبراهيم الآتي ( ومن ذريتي ) فيكون قد سأل أن يكون في ذريته الإمامة بأنواعها من رسالة وملك وقدوة على حسب التهيؤ فيهم وأقل أنواع الإمامة كون الرجل الكامل قدوة لبنيه وأهل بيته وتلاميذه .
وقوله ( قال ومن ذريتي ) جواب صدر من إبراهيم فلذا حكى بقال دون عاطف على طريق حكاية المحاورات كما تقدم عند قوله تعالى ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) والمقول معطوف على خطاب الله تعالى إياه يسمونه عطف التلقين وهو عطف المخاطب كلاما على ما وقع في كلام المتكلم تنزيلا لنفسه في منزلة المتكلم يكمل له شيئا تركه المتكلم إما عن غفلة وإما عن اقتصار فيلقنه السامع تداركه بحيث يلتئم من الكلامين كلام تام في اعتقاد المخاطب .
A E