وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والشهداء جمع شهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للأمر والشأن ووجه دلالة نفي المشاهدة على نفي ما نسبوه إلى يعقوب هو أن تنبيههم إلى أنهم لم يشهدوا ذلك يثير في نفوسهم الشك في معتقدهم .
وقوله تعالى ( قالوا نعبد إلهك ) هو من بقية القصة المنفي شهود المخاطبين محضرها فهذا من مجيء القول في المحاورات كما قدمنا فقوله ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) فيكون الكلام نفيا لشهودهم مع إفادة تلك الوصية أي ولو شاهدتم ما اعتقدتم خلافها فلما اعتقدوا اعتقادا كالضروري وبخهم وأنكر عليهم حتى يرجعوا إلى النظر في الطرق التي استندوا إليها فيعلموا أنها طرق غير موصلة وبهذا تعلمون وجهة الاقتصار على نفي الحضور مع أن نفي الحضور لا يدل على كذب المدعي لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود فالمقصود هنا الاستدراج في إبطال الدعوى بإدخال الشك على مدعيها .
وقوله تعالى ( إذ قال لبنيه ) بدل من ( إذ حضر يعقوب الموت ) وفائدة المجيء بالخبر على هذه الطريقة دون أن يقال أم كنتم شهداء إذ قال يعقوب لبنيه عند الموت هي قصد استقلال الخبر وأهمية القصة وقصد حكايتها على ترتيب حصولها وقصد الإجمال ثم التفصيل لأن حالة حضور الموت لا تخلو من حدث هام سيحكي بعدها فيترقبه السامع .
وهذه الوصية جاءت عند الموت وهو وقت التعجيل بالحرص على إبلاغ النصيحة في آخر ما يبقى من كلام الموصي فيكون له رسوخ في نفوس الموصين أخرج أبو داوود والترمذي عن العرباض بن سارية قال " وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا " الحديث .
وجاء يعقوب في وصيته بأسلوب الاستفهام لينظر مقدار ثباتهم على الدين حتى يطلع على خالص طويتهم ليلقي إليهم ما سيوصيهم به من التذكير وجيء في السؤال بما الاستفهامية دون من لأن ما هي الأصل عند قصد العموم لأنه سألهم عما يمكن أن يعبده العابدون .
واقترن ظرف ( بعدي ) بحرف من لقصد التوكيد فإن من هذه في الأصل ابتدائية فقولك جئت من بعد الزوال يفيد أنك جئت في أول الأزمنة بعد الزوال ثم عوملت معاملة حرف تأكيد .
وبنو يعقوب هم الأسباط أي أسباط إسحاق ومنهم تشعبت قبائل بني إسرائيل وهم اثنا عشر ابنا : رأوبين وشمعون ولاوى ويهوذا ويساكر وزبولون " وهؤلاء أمهم ليئة ) ويوسف وبنيامين " أمهما راحيل " ودان " ونفتالي " أمهما بلهة " وجاد وأشير " أمهما زلفة " .
وقد أخبر القرآن بأن جميعهم صاروا أنبياء وأن يوسف كان رسولا .
وواحد الأسباط سبط بكسر السين وسكون الباء وهو ابن الابن أي الحفيد وقد اختلف في اشتقاق سبط قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) في سورة الأعراف عن الزجاج الأظهر أن البسط عبراني عرب اه . قلت وفي العبرانية سيبط بتحتية بعد السين ساكنة .
وجملة ( قالوا نعبد إلهك ) جواب عن قوله ( ما تعبدون ) جاءت على طريقة المحاورات بدون واو وليست استئنافا لأن الاستئناف إنما يكون بعد تمام الكلام ولا تمام له قبل حصول الجواب وجيء في قوله ( نعبد إلهك ) معرفا بالإضافة دون الاسم العلم بأن يقول نعبد الله لأن إضافة إله إلى ضمير يعقوب وإلى آبائه تفيد جميع الصفات التي كان يعقوب وآباؤه يصفون الله بها فيما لقنه منذ نشأتهم ولأنهم كانوا سكنوا أرض كنعان وفلسطين مختلطين ومصاهرين لأسم تعبد الأصنام من كنعانيين وفلسطينيين وحثيين وأراميين ثم كان موت يعقوب في أرض الفراعنة وكانوا يعبدون آلهة أخرى .
وأيضا فمن فوائد تعريف الذي يعبدونه بطريق الإضافة إلى ضمير أبيهم وإلى لفظ آبائه أن فيها إيماء إلى أنهم مقتدون بسلفهم .
وفي الإتيان بعطف البيان من قولهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ضرب من محسن الاطراد تنويها بأسماء هؤلاء الأسلاف كقول ربيعة بن نصر بن قعين : .
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب وإنما أعيد المضاف في قوله ( وإله آبائك ) لأن إعادة المضاف مع المعطوف على المضاف إليه أفصح في الكلام وليست بواجبة وإطلاق الآباء على ما شمل إسماعيل وهو عم ليعقوب إطلاق من باب التغليب ولأن العم بمنزلة الأب .
وقد مضى التعريف بإبراهيم وإسماعيل .
A E