وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأما إسحاق فهو ابن إبراهيم وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشرة سنة وأمه سارة ولد سنة 1896 ست وتسعين وثمانمائة وألف قبل ميلاد المسيح وهو جد بني إسرائيل وغيرهم من أمم تقرب لهم .
واليهود يقولون إن الابن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه وفداه الله هو إسحاق والحق أن الذي أمر بذبحه هو إسماعيل في صغره حين لم يكن لإبراهيم ولد غيره ليظهر كمال الامتثال ومن الغريب أن التوراة لما ذكرت قصة الذبيح وصفته بالابن الوحيد لإبراهيم ولم يكن إسحاق وحيدا قط وتوفي إسحاق سنة ثمان وسبعمائة وألف قبل الميلاد ودفن مع أبيه وأمه في مغارة المكفيلة في حبرون " بلد الخليل " وقوله ( إلها واحدا ) توضيح لصفة الإله الذي يعبدونه فقوله ( إلها ) حال من إلهك ووقوع إلها حالا من إلهك مع أنه مرادف له في لفظه ومعناه إنما هو باعتبار إجراء الوصف عليه بواحدا فالحال في الحقيقة هو ذلك الوصف وإنما أعيد لفظ إلها ولم يقتصر على وصف واحدا لزيادة الإيضاح لأن المقام مقام إطناب ففي الإعادة تنويه بالمعاد وتوكيد لما قبله وهذا أسلوب من الفصاحة إذ يعاد اللفظ ليبني عليه وصف أو متعلق ويحصل مع ذلك توكيد اللفظ السابق تبعا وليس المقصود من ذلك مجرد التوكيد ومنه قوله تعالى ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) وقوله ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) وقوله ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين ) إذ أعاد فعل أمدكم وقول الأحوص الأنصاري : .
فإذا تزول تزول عن متخمط ... تخشى بوادره على الأقران قال ابن جنى في شرح الحماسة " محال أن تقول إذا قمت قمت لأنه ليس في الثاني غير ما في الأول وإنما جاز أن يقول فإذا تزول تزول لما اتصل بالفعل الثاني من حرف الجر المفاد منه الفائدة ومثله قول الله تعالى ( هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ) وقد كان أبو على امتنع في هذه الآية مما أخذناه غير أن الأمر فيها عندي على ما عرفتك .
وجوز صاحب الكشاف أن يكون قوله ( إلها واحدا ) بدلا من إلهك بناء على جواز إبدال النكرة الموصوفة من المعرفة مثل ( لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة ) أو أن يكون منصوبا على الاختصاص بتقدير امدح فإن الاختصاص يجيء من الاسم الظاهر ومن ضمير الغائب .
وقوله ( ونحن له مسلمون ) جملة في موضع الحال من ضمير ( نعبد ) أو معطوفة على جملة نعبد جيء بها اسمية لإفادة ثبات الوصف لهم ودوامه بعد أن أفيد بالجملة الفعلية المعطوف عليها معنى التجدد والاستمرار .
( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون [ 134 ] ) عقبت الآيات المتقدمة من قوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ) بهذه الآية لأن تلك الآيات تضمنت الثناء على إبراهيم وبنيه والتنويه بشأنهم والتعريض بمن لم يقتف آثارهم من ذريتهم وكأن ذلك قد ينتحل منه المغرورون عذرا لأنفسهم فيقولون نحن وإن قصرنا فأن لنا من فضل آبائنا مسلكا لنجاتنا فذكرت هذه الآية لإفادة أن الجزاء بالأعمال لا بالاتكال .
والإشارة بتلك عائدة إلى إبراهيم وبنيه باعتبار أنهم جماعة وباعتبار الإخبار عنهم باسم مؤنث لفظه وهو أمة .
والأمة تقدم بيانها آنفا عند قوله تعالى ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) .
وقوله ( قد خلت ) صفة لأمة ومعنى خلت مضت وأصل الخلاء الفراغ فأصل معنى خلت خلا منها المكان فأسند الخلو إلى أصحاب المكان على طريقة المجاز العقلي لنكتة المبالغة والخبر هنا كناية عن عدم انتفاع غيرهم بأعمالهم الصالحة وإلا فإن كونها خلت مما لا يحتاج إلى الإخبار به ولذا فقوله ( لها ما كسبت ) الآية بدل من جملة قد خلت بدل مفصل من مجمل .
والخطاب موجه إلى اليهود أي لا ينفعكم صلاح آبائكم إذا كنتم غير متبعين طريقتهم فقوله ( لها ما كسبت ) تمهيد لقوله ( ولكم ما كسبتم ) إذ هو المقصود من الكلام والمراد بما كسبت وبما كسبتم ثواب الأعمال بدليل التعبير فيه بلها ولكم ولك أن تجعل الكلام من نوع الاحتباك والتقرير لها ما كسبت وعليكم ما كسبتم أي إثمه . ومن هذه الآية ونظائرها انتزع الأشعري التعبير عن فعل العبد بالكسب .
A E