وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وتقديم المسندين على المسند إليهما في ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) لقصر المسند إليه على المسند أي ما كسبت الأمة لا يتجاوزها إلى غيرها وما كسبتم لا يتجاوزكم وهو قصر إضافي لقلب اعتقاد المخاطبين فإنهم لغرورهم يزعمون أن ما كان لأسلافهم من الفضائل يزيل ما ارتكبوه هم من المعاصي أو يحمله عنهم أسلافهم .
وقوله ( ولا تسألون عما كانوا يعملون ) معطوف على قوله ( لها ما كسبت ) وهو من تمام التفصيل لمعنى خلت فإن جعلت ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) خاصا بالأعمال الصالحة فقوله ( ولا تسألون ) إلخ تكميل للأقسام أي وعلى كل ما عمل من الإثم ولذا عبر هنالك بالكسب المتعارف في الادخار والتنافس وعبر هنا بالعمل . وإنما نفى السؤال عن العمل لأنه أقل أنواع المؤاخذة بالجريمة فإن المرء يؤخذ بجريمته فيسأل عنها ويعاقب وقد يسأل المرء عن جريمة غيره ولا يعاقب كما يلام على القوم فعل بعضهم ما لا يليق وهو شائع عند العرب قال زهير : .
لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم فنفى أصل السؤال أبلغ وأشمل للأمرين وإن جعلت قوله ( ولكم ما كسبتم ) مرادا به الأعمال الذميمة المحيطة بهم كان قوله ( ولا تسألون ) إلخ احتراسا واستيفاء لتحقيق معنى الاختصاص أي كل فريق مختص به عمله أو تبعته ولا يلحق الآخر من ذلك شيء ولا السؤال عنه أي لا تحاسبون بأعمال سلفكم وإنما تحاسبون بأعمالكم .
( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) الظاهر أنه عطف على قوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) فإنه بعد أن ذمهم بالعدول عن تلقي الإسلام الذي شمل خصال الحنيفية بين كيفية إعراضهم ومقدار غرورهم بأنهم حصروا الهدى في اليهودية والنصرانية أي كل فريق منهم حصر الهدى في دينه .
ووجه الحصر حاصل من جزم تهتدوا في جواب الأمر فإنه على تقدير شرط فيفيد مفهوم الشرط أن من لم يكن يهوديا لا يراه اليهود مهتديا ومن لم يكن نصرانيا لا يراه النصارى مهتديا أي نفوا الهدى عن متبع ملة إبراهيم وهذا غاية غرورهم .
والواو في ( قالوا ) عائدة لليهود والنصارى بقرينة مساق الخطاب في قوله ( أم كنتم شهداء ) وقوله ( ولكم ما كسبتم ) ؛ و ( أو ) في قوله ( أو نصارى ) تقسيم بعد الجمع لأن السامع يرد كلا إلى من قاله وجزم ( تهتدوا ) في جواب الأمر للإيذان بمعنى الشرط ليفيد بمفهوم الشرط أنكم إن كنتم على غير اليهودية والنصرانية فلستم بمهتدين .
( قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين [ 135 ] ) جردت جملة قل من العاطف لوقوعها في مقام الحوار مجاوبة لقولهم كونوا هودا أو نصارى تهتدوا على نحو ما تقدم أي بل لا اهتداء إلا باتباع ملة إبراهيم فإنها لما جاء بها الإسلام أبطل ما كان قبله من الأديان .
وانتصب ( ملة ) بإضمار تتبع لدلالة المقام لأن كونوا هودا بمعنى اتبعوا اليهودية ويجوز أن ينصب عطفا على هودا والتقدير بل نكون ملة إبراهيم أي أهل ملته كقول عدي بن حاتم لما وفد على النبي A ليسلم : إني من دين أو من أهل دين يعني النصرانية والحنيف فعيل بمعنى فاعل مشتق من الحنف بالتحريك وهو الميل في الرجل قالت أم الأحنف ابن قيس فيما ترقصه به : .
والله لولا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله والمراد الميل في المذهب أن الذي به حنف يميل في مشيه عن الطريق المعتاد . وإنما كان هذا مدحا للملة لأن الناس يوم ظهور ملة إبراهيم كانوا في ضلالة عمياء فجاء دين إبراهيم مائلا عنهم فلقب بالحنيف ثم صار الحنيف لقب مدح بالغلبة . والوجه أن يجعل حنيفا حالا من إبراهيم وهذا من مواضع الاتفاق على صحة مجيء الحال من المضاف إليه ولك أن تجعله حالا لملة إلا أن فعيلا بمعنى فاعل يطابق موصوفه إلا أن تؤول ملة بدين على حد ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) أي إحسانه أو تشبيه فعيل إلخ بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول .
وقد دلت هذه الآية على أن الدين الإسلامي من إسلام إبراهيم .
A E