وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( وما كان من المشركين ) جملة هي حالة ثانية من إبراهيم وهو احتراس لئلا يغتر المشركون بقوله ( بل ملة إبراهيم ) أي لا نكون هودا ولا نصارى فيتوهم المشركون أنه لم يبق من الأديان إلا ما هم عليه لأنهم يزعمون أنهم على ملة إبراهيم وإلا فليس ذلك من المدح له بعد ما تقدم من فضائله وهذا على حد قوله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) غلط فيه صاحب الكشاف غلطا فاحشا كما سيأتي .
( قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ 136 ] ) بدل من جملة ( قل بل ملة ) لتفصيل كيفية هاته الملة بعد أن أجمل ذلك في قوله ( قل بل ملة إبراهيم حنيفا ) . والأمر بالقول أمر بما يتضمنه إذ لا اعتداد بالقول إلا لأنه يطابق الاعتقاد إذ النسبة إنما وضعت للصدق لا للكذب والمقصود من الأمر بهذا القول الإعلان به والدعوة إليه لما يشتمل عليه من الفضيلة الظاهرة بحصول فضيلة سائر الأديان لأهل هاته الملة ولما فيه من الإنصاف وسلامة الطوية ليرغب في ذلك الراغبون ويكمد عند سماعه المعاندون وليكون هذا كالاحتراس بعد قوله ( قل بل ملة إبراهيم حنيفا ) أي نحن لا نطعن في شريعة موسى وشريعة عيسى وما أوتي النبيئون ولا نكذبهم ولكنا مسلمون لله بدين الإسلام الذي بقي على أساس ملة إبراهيم وكان تفصيلا لها وكمالا لمراد الله منها حين أراد الله إكمالها فكانت الشرائع التي جاءت بعد إبراهيم كمنعرجات الطريق سلك بالأمم فيها لمصالح ناسبت أحوالهم وعصورهم بعد إبراهيم كما يسلك بمن أتعبه المسير طريق منعرج ليهدأ من ركز السيارة في المحجة فيحط رحله وينام ثم يرجع به بعد حين إلى الجادة ومن مناسبات هذا المعنى أن ابتدئ بقوله ( وما أنزل إلينا ) واختتم بقوله ( ونحن له مسلمون ) ووسط ذكر ما أنزل على النبيين بين ذلك .
وجمع الضمير ليشمل النبي A والمسلمين فهم مأمورون بأن يقولوا ذلك . وجعله بدلا يدل على أن المراد من الأمر في قوله ( قل بل ملة ) النبي وأمته .
وأفرد الضمير في الكلامين اللذين للنبي فيهما مزيد اختصاص بمباشرة الرد على اليهود والنصارى لأنه مبعوث لإرشادهم وزجرهم وذلك في قوله ( قل بل ملة إبراهيم ) إلخ وقوله الآتي ( قل أتحاجوننا في الله ) وجمع الضمير في الكلام الذي للأمة فيه مزيد اختصاص بمضمون المأمور به في سياق التعليم أعنى قوله ( قولوا آمنا بالله ) إلخ لأن النبي A قد علم ذلك من قبل فيما تضمنته علوم الرسالة ولذلك لم يخل واحد من هاته الكلامات عن الإيذان بشمول الأمة مع النبي أما هنا فظاهر بجمع الضمائر كلها وأما في قوله ( قل بل ملة ) إلخ فلكونه جوابا مواليا لقولهم ( كونوا هودا ) بضمير الجمع فعلم أنه رد عليهم بلسان الجميع وأما في قوله الآتي ( قل أتحاجوننا ) فلأنه بعد أن أفرد قل جمع الضمائر في " أتحاجوننا وربنا ولنا وأعمالنا ونحن ومخلصون " فانظر بدائع النظم في هاته الآيات ودلائل إعجازها .
وقدم الإيمان بالله لأنه لا يختلف باختلاف الشرائع الحق ثم عطف عليه الإيمان بما أنزل من الشرائع .
والمراد بما أنزل إلينا القرآن وبما عطف عليه ما أنزل على الأنبياء والرسل من وحي وما أوتوه من الكتب والمعنى أنا آمنا بأن الله أنزل تلك الشرائع وهذا لا ينافي أن بعضها نسخ بعضا وأن ما أنزل إلينا نسخ جميعها فيما خالفها فيه ولذلك قدم ( وما أنزل إلينا ) للاهتمام به والتعبير في جانب بعض هذه الشرائع بلفظ أنزل وفي بعضها بلفظ أوتي تفنن لتجنب إعادة اللفظ الواحد مرارا وإنما لم يفرد أحد الفعلين ولم تعطف متعلقاته بدون إعادة الأفعال تجنبا لتتابع المتعلقات فإنه كتتابع الإضافات في ما نرى .
والأسباط تقدم ذكرهم آنفا .
A E