وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

من مبلغ أفناء يعرب كلها ... أني بنيت الجار قبل المنزل A E استعار البناء للاصطفاء والاختيار لأنه شاكل به بناء المنزل المقدر في الكلام المعلوم من قوله قبل المنزل وقوله تعالى ( صبغة الله ) من هذا القبيل والتقدير في الآية أدق من تقدير بيت أبي تمام وهو مبني على ما هو معلوم من عادة النصارى واليهود بدلالة قوله ( كونوا هودا أو نصارى ) على ما يتضمنه من التعميد .
والاستفهام في قوله ( ومن أحسن من الله صبغا ) ومعناه لا أحسن من الله في شأن صبغته فانتصب صبغة على التمييز تمييز نسبة محول عن مبتدأ ثان يقدر بعد من في قوله ( ومن أحسن ) والتقدير ومن صبغته أحسن من الله أي من صبغة الله قال أبو حيان في البحر المحيط وقل ما ذكر النحاة في التمييز المحول عن المبتدأ .
وقد تأتي بهذا التحويل في التمييز إيجاز بديع إذ حذف كلمتان بدون لبس فإنه لما أسندت الأحسنية إلى من جاز دخول من التفضيلية على اسم الجلالة بتقدير مضاف لأن ذلك التحويل جعل ما أضيفت إليه صبغة هو المحكوم عليه بانتفاء الأحسنية فعلم أن المفضل عليه هو المضاف المقدر أي ومن أحسن من صبغة الله .
وجملة ( ونحن له عابدون ) عطف على آمنا وفي تقديم الجار والمجرور على عامله في قوله له عابدون إفادة قصر إضافي على النصارى الذين اصطبغوا بالمعمودية لكنهم عبدوا المسيح .
( قل أتحآجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون [ 139 ] ) استئناف عن قوله قولوا آمنا بالله كما تقدم هنا لك وتحاجوننا خطاب لأهل الكتاب لأنه جواب كلامهم السابق ولدليل قوله الآتي ( أم يقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ) .
والاستفهام للتعجب والتوبيخ ومعنى المحاجة في الله الجدال في شئونه بدلالة الاقتضاء إذ لا محاجة في الذات بما هي ذات والمراد الشأن الذي حال أهل الكتاب على المحاجة مع المؤمنين فيه وهو ما تضمنته بعثة محمد A من أن الله نسخ شريعة اليهود والنصارى وأنه فضله وفضل أمته ومحاجتهم راجعة إلى الحسد واعتقاد اختصاصهم بفضل الله تعالى وكرامته .
فلذلك كان لقوله ( وهو ربنا وربكم ) موقع في تأييد الإنكار أي بلغت بكم الوقاحة إلى أن تحاجونا في إبطال دعوة الإسلام بلا دليل سوى زعمكم أن الله اختصكم بالفضيلة مع أن الله ربنا كما هو ربكم فلماذا لا يمن علينا بما من به عليكم .
فجملة ( وهو ربنا ) حالية أي كيف تحاجوننا في هاته الحالة المعروفة التي لا تقبل الشك وبهذه الجملة حصل بيان لموضوع المحاجة وكذلك جملة ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم وهي عطف على الحال ارتقاء في إبطال مجادلتهم بعد بيان أن المربوبية تؤهل لإنعامه كما أهلتهم ارتقى فجعل مرجع رضي الله تعالى على عبادة أعمالهم فإذا كان قد أكرمكم لأجل الأعمال الصالحة فلعله أكرمنا لأجل صالحات أعمالنا فتعالوا فانظروا أعمالكم وانظروا أعمالنا تجدوا حالنا أقرب إلى الصلاح منكم .
قال البيضاوي " كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحونه إفحاما وتبكيتا فإن كرامة النبوءة إما تفضل من الله على من يشاء فالكل فيه سواء وإما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها فلنا أيضا أعمال " .
وتقديم المجرور فيه ( لنا أعمالنا ) للاختصاص أي لنا أعمالنا لا أعمالكم فلا تحاجونا في أنكم أفضل منا وعطف ولكم أعمالكم احتراس لدفع توهم أن يكون المسلمون مشاركين للمخاطبين في أعمالهم وأن لنا أعمالنا يفيد اختصاص المتكلمين بما عملوا مع الاشتراك في أعمال الآخرين وهو نظير عطف قوله تعالى ( ولي دين ) على قوله ( لكم دينكم ) .
وهذا كله من الكلام المصنف مثل قوله تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) .
وجملة ( ونحن له مخلصون ) عطف آخر على جملة الحال وهي ارتقاء ثالث لإظهار أن المسلمين أحق بإفاضة الخير فإنهم وإن اشتركوا مع الآخرين في المربوبية وفي الصلاحية لصدور الأعمال الصالحة فالمسلمون قد أخلصوا دينهم لله ومخالفوهم قد خلطوا عبادة الله بعبادة غيره أي فلماذا لا نكون نحن أقرب إلى رضى الله منك إليه