وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فإنه لما شبه الغبار المتطاير بالنار المشبوبة واستطرد بوصف النار بأنها هبت عليها ريح الشمال وزادتها دخانا وأوقدت بالعرفج الرطيب لكثرة دخانه أعاد التشبيه ثانيا لأنه غريب مبتكر .
A E ( سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قد خفي موقع هذه الآية من الآي التي بعدها لأن الظاهر منها أنها إخبار عن أمر يقع في المستقبل وأن القبلة المذكورة فيها هي القبلة التي كانت في أول الهجرة بالمدينة وهي استقبال بيت المقدس وأن التولي عنها هو نسخها باستقبال الكعبة فكان الشأن أن يترقب طعن الطاعنين في هذا التحويل بعد وقوع النسخ أي بعد الآيات الناسخة لاستقبال بيت المقدس لما هو معلوم من دأبهم من الترصد للطعن في تصرفات المسلمين فإن السورة نزلت متتابعة والأصل موافقة التلاوة للنزول في السورة الواحدة إلا ما ثبت أنه نزل متأخرا ويتلى متقدما .
والظاهر أن المراد بالقبلة المحمولة القبلة المنسوخة وهي استقبال بيت المقدس أعني الشرق وهي قبلة اليهود ولم يشف أحد من المفسرين وأصحاب أسباب النزول الغليل في هذا على أن المناسبة بينها وبين الآي الذي قبلها غير واضحة فاحتاج بعض المفسرين إلى تكلف إبدائها .
والذي استقر عليه فهم أن مناسبة وقوع هذه الآية هنا مناسبة بديعة وهي أن الآيات التي قبلها تكرر فيها التنويه بإبراهيم وملته والكعبة وأن من يرغب عنها قد سفه نفسه فكانت مثارا لأن يقول المشركون ما ولي محمدا وأتباعه عن قبلتهم التي كانوا عليها بمكة أي استقبال الكعبة مع أنه يقول أنه على ملة إبراهيم ويأبى عن اتباع اليهودية والنصرانية فكيف ترك قبلة إبراهيم واستقبل بيت المقدس ولأنه قد تكررت الإشارة في الآيات السابقة إلى هذا الغرض بقوله ( ولله المشرق والمغرب ) . وقوله . ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) كما ذكرنا هنالك وقد هلم الله ذلك منهم فأنبأ رسوله بقولهم وآتى فيه بهذا الموقع العجيب وهو أن جعله بعد الآيات المشيرة له وقبل الآيات التي أنزلت إليه في نسخ استقبال بيت المقدس والأمر بالتوجه في الصلاة إلى جهة الكعبة لئلا يكون القرآن الذي فيه الأمر باستقبال الكعبة نازلا بعد مقالة المشركين ويشمخ بأنوفهم يقولون غير محمد قبلته من أجل اعتراضنا عليه فكان لموضع هذه الآية هنا أفضل تمكن وأوثق ربط وبهذا يظهر وجه نزولها قبل آية النسخ وهي قوله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) الآيات لأن مقالة المشركين أو توقعها حاصل قبل نسخ استقبال بيت المقدس وناشئ عن التنويه بملة إبراهيم والكعبة .
فالمراد بالسفهاء المشركون ويدل لذلك تبينه بقوله ( من الناس ) فقد عرف في اصطلاح القرآن النازل بمكة أن لفظ الناس يراد به المشركون كما روي ذلك عن ابن عباس ولا يظهر أن يكون المراد به اليهود أو أهل الكتاب لأنه لو كان ذلك لناسب أن يقال سيقولون بالإضمار لأن ذكرهم لم يزل قريبا من الآي السابقة إلى قوله ( ولا تسألون الآية ) .
ويعضدنا في هذا ما ذكر الفخر عن ابن عباس والبراء بن عازب والحسن أن المراد بالسفهاء المشركون وذكر القرطبي أنه قول الزجاج ويجوز أن يكون المراد بهم المنافقين وقد سبق وصفهم بهذا في أول السورة فيكون المقصود المنافقين الذين يبطنون الشرك والذي يبعثهم على هذا القول هو عين الذي يبعث المشركين عليه وقد روي عن السدي أن السفهاء هنا هم المنافقون .
A E