وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

أما الذين فسروا ( السفهاء ) باليهود فقد وقعوا في حيرة من موقع هذه الآية لظهور أن هذا القول ناشئ عن تغيير القبلة إلى بيت المقدس وذلك قد وقع الأخبار به قبل سماع الآية الناسخة للقبلة لأن الأصل موافقة التلاوة للنزول فكيف يقول السفهاء هذا القول قبل حدوث داعي إليه لأنهم إنما يطعنون في التحول عن استقبال بيت المقدس لأنه مسجدهم وهو قبلتهم في قول كثير من العلماء ولذلك جزم أصحاب هذا القول بأن هذه الآية نزلت بعد نسخ استقبال بيت المقدس ورووا ذلك عن مجاهد وروى البخاري في كتاب الصلاة من طريق عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء حديث تحويل القبلة ووقع فيه " فقال السفهاء وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " وأخرجه في كتاب الإيمان من طريق عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء بغير هذه الزيادة ولكن قال عوضها " وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلى قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك " وأخرجه في كتاب التفسير من طريق أبي نعيم عن زهير بدون شئ من هاتين الزيادتين والظاهر أن الزيادة الأولى مدرجة من إسرائيل عن أبي إسحاق والزيادة الثانية مدرجة من عمرو بن خالد لأن مسلما والترمذي والنسائي قد رووا حديث البراء عن أبي إسحاق من غير طريق إسرائيل ولم يكن فيه إحدى الزيادتين فاحتاجوا إلى تأويل حرف الاستقبال من قوله سيقول السفهاء بمعنى التحقيق لا غير أي قال السفهاء ما ولاهم .
ووجه فصل هذه الآية عما قبلها بدون عطف اختلاف الغرض عن غرض الآيات السابقة فهي استئناف محض ليس جوابا عن سؤال مقدر .
والأولى بقاء السين على معنى الاستقبال إذ لا داعي إلى صرفه معنى المضي وقد علمتم الداعي إلى الإخبار به قبل وقوعه منهم وقال في الكشاف " فائدة الإخبار به قبل وقوعه أن العلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع وأن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه " وذكر ابن عطية عن ابن عباس أنه من وضع المستقبل موضع الماضي ليدل على استمرارهم فيه وقال الفخر إنه مختار القفال .
وكأن الذي دعاهم إلى ذلك أنهم ينظرون إلى أن هذا القول وقع بعد نسخ استقبال بيت المقدس وأن الآية نزلت بعد ذلك وهذا تكلف ينبغي عدم التعويل عليه والإخبار عن أقوالهم المستقبلة ليس بعزيز في القرآن مثل قوله ( فسيقولون من يعيدنا فسينغضون إليك رءوسهم ) وإذا كان الذي دعاهم إلى ذلك ثبوت أنهم قالوا هذه المقالة قبل نزول هذه الآية وشيوع ذلك كان لتأويل المستقبل بالماضي وجه وجيه وكان فيه تأييد لما أسلفناه في تفسير قوله تعالى ( ولله المشرق والمغرب ) وقوله ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ) .
والسفهاء جمع سفيه الذي هو صفة مشبهة من سفه بضم الفاء إذا صار السفه له سجية وتقدم القول في السفه عند قوله تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) وفائدة وصفهم بأنهم من الناس مع كونه معلوما هو التنبيه على بلوغهم الحد الأقصى من السفاهة بحيث لا يوجد في الناس سفهاء غير هؤلاء فإذا قسم نوع الإنسان أصنافا كان هؤلاء صنف السفهاء فيفهم أنه لا سفيه غيرهم على وجه المبالغة والمعنى أن كل من صدر منه هذا القول هو سفيه سواء كان القائل اليهود أو المشركين من أهل مكة .
وضمير الجمع في قوله ( ما ولهم ) عائد إلى معلوم من المقام غير مذكور في اللفظ حكاية لقول السفهاء وهم يريدون بالضمير أو بما يعبر عنه في كلامهم أنه عائد على المسلمين .
A E