وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) جواب قاطع معناه أن الجهات كلها سواء في أنها مواقع لبعض المخلوقات المعظمة فالجهات ملك لله تبعا للأشياء الواقعة فيها المملوكة له وليس مستحقة للتوجه والاستقبال استحقاقا ذاتيا . وذكر المشرق والمغرب مراد به تعميم الجهات كما تقدم عند قوله تعالى ( ولله المشرق والمغرب ) ويجوز أن يكون المراد من المشرق والمغرب الكناية عن الأرض كلها لأن اصطلاح الناس أنهم يقسمون الأرض إلى جهتين شرقية وغربية بحسب مطلع الشمس ومغربها والمقصود أن ليس لبعض الجهات اختصاص بقرب من الله تعالى لأنه منزه عن الجهة وإنما يكون أمره باستقبال بعض الجهات لحكمة يريدها كالتيمن أو التذكر فلا بدع في التولي لجهة دون أخرى حسب ما يأمر به الله تعالى فقوله تعالى ( قل لله المشرق والمغرب ) إشارة إلى وجه صحة التولية إلى الكعبة وقوله ( يهدي من يشاء ) إشارة إلى وجه ترجيح التولية إلى الكعبة على التولية إلى غيرها لأن قوله ( يهدي من يشاء ) تعريض بأن الذي أمر الله به المسلمين هو الهدي دون قبلة اليهود إلا أن هذا التعريض جيء به على طريقة الكلام المنصف من حيث ما في قوله من يشاء من الإجمال الذي يبينه المقام فإن المهدي من فريقين كانا في حالة واحدة وهو الفريق الذي أمره من بيده الهدي بالعدول عن الحالة التي شاركه فيها الفريق الآخر إلى حالة اختص هو بها فهذه الآية بهذا المعنى فيها إشارة إلى ترجيح أحد المعنيين من الكلام الموجه أقوى من آية ( وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ظلال مبين ) .
وقد سلك في هذا الجواب لهم طريق الإعراض والتبكيت لأن إنكارهم كان عن عناد لا عن طلب الحق فأجيبوا بما لا يدفع عنهم الحيرة ولم يتبين لهم حكمة تحويل القبلة ولا أحقية الكعبة بالاستقبال وذلك ما يعلمه المؤمنون .
فأما إذا جربنا على قول الذين نسبوا إلى اليهود استقبال جهة المغرب وإلى النصارى استقبال جهة المشرق من المفسرين فيأتي على تفسيرهم أن نقول إن ذكر المشرق والمغرب إشارة إلى قبلة النصارى وقبلة اليهود فيكون الجواب جوابا بالإعراض عن ترجيح قبلة المسلمين لعدم جدواه هنا أو يكون قوله ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) إيماء إلى قبلة الإسلام والمراد بالصراط المستقيم هنا وسيلة الخير وما يوصل إليه كما تقدم في قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ) فيشمل ذلك كل هدي إلى خير ومنه الهدى إلى استقبال أفضل جهة . فجملة ( يهدي من يشاء ) حال من اسم الجلالة ولا يحسن جعلها بدل اشتمال من جملة ( لله المشرق والمغرب ) لعدم وضوح اشتمال جملة ( قل لله المشرق والمغرب ) على معنى جملة ( يهدي من يشاء ) إذ مفاد الأولى أن الأرض جميعها لله أي فلا تتفاضل الجهات ومفاد الثانية أن الهدى بيد الله .
A E