وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( كذلك ) مركب من كاف التشبيه واسم الإشارة فيتعين تعرف المشار إليه وما هو المشبه به قال صاحب الكشاف " أي مثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أمة وسطا " فاختلف شارحوه في تقرير كلامه وتبين مراده : فقال البيضاوي " الإشارة إلى المفهوم أي ( ما فهم ) من قوله تعالى ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) أي كما جعلناكم أمة وسطا أو كما جعلنا قبلتكم أفضل قبلة جعلناكم أمة وسطا اه " أي أن قوله ( يهدي من يشاء ) يومئ إلى أن المهدي هم المسلمون وإلى أن المهدي إليه هو استقبال الكعبة وقت قول السفهاء ما ولاهم على ما قدمناه وهذا يجعل الكاف باقية على معنى التشبيه ولم يعرج على وصف الكشاف الجعل بالعجيب كأنه رأى أن اسم الإشارة لا يتعين للحمل على أكثر من الإشارة وإن كان إشارة البعيد فهو يستعمل غالبا من دون إرادة بعد وفيه نظر والمشار إليه على هذا الوجه معنى تقدم في الكلام السابق فالإشارة حينئذ إلى مذكور متقرر في العلم فهي جارية على سنن الإشارات . وحمل شراح الكشاف الكاف على غير ظاهر التشبيه فأما الطيب والقطب فقالا الكاف فيه اسم بمعنى مثل منتصب على المفعولية المطلقة لجعلناكم أي مثل الجعل العجيب جعلناكم فليس تشبيها ولكنه تمثيل لحالة والمشار إليه ما يفهم من مضمون قوله ( يهدي ) وهو الأمر العجيب الشأن أي الهدى التام ووجه الإتيان بإشارة البعيد التنبيه على تعظيم المشار إليه وهو الذي عناه في الكشاف بالجعل العجيب فالتعظيم هنا لبداعة الأمر وعجابته ثم أن القطب ساق كلاما نقض به صدر كلامه .
وأما القزويني صاحب الكشف والتفتزاني فبيناه بأن الكاف مقحمة كالزائدة لا تدل على تمثيل ولا تشبيه فيصير اسم الإشارة على هذا نائبا مناب مفعول مطلق لجعلناكم كأنه قيل ذلك الجعل جعلناكم أي فعدل عن المصدر إلى اسم إشارته النائب عنه لإفادة عجابة هذا الجعل بما مع اسم الإشارة من علامة البعد المتعين فيها لبعد المرتبة .
والتشبيه على هذا الوجه مقصود منه المبالغة بإيهام أنه لو أراد المشبه أن يشبه هذا في غرابته لما وجد له إلا أن يشبهه بنفسه وهذا قريب من قول النابغة " والسفاهة كاسمها " فليست الكاف بزائدة ولا هي للتشبيه ولكنها قريبة من الزائدة والإشارة حينئذ إلى ما سيذكر بعد اسم الإشارة وكلام الكشاف أظهر في هذا المحمل فيدل على ذلك بتصريحه في نظائره إذ قال في قوله تعالى ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) الكاف منصوبة على معنى مثل أي مثل ذلك الإخراج ( أخرجناهم وأورثناها ) .
واعلم أن الذي حدا صاحب الكشاف إلى هذا المحمل أن استعمال اسم الإشارة في هذا وأمثاله لا يطرد فيه اعتبار مشار إليه مما سبق من الكلام ألا ترى أنه لا يتجه اعتبار مشار إليه في هذه الآية وفي آية سورة الشعراء ولكن صاحب الكشاف قد خالف ذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام ( وكذلك جعلنا لكم نبي عدوا ) فقال " كما خلينا بينك وبين أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم " اه وما قاله في هذه الآية منزع حسن ؛ لكنه لم يضرب الناظرون فيه بعطن .
والتحقيق عندي أن أصل ( كذلك ) أن يدل على تشبيه شيء بشيء والمشبه به ظاهر مشار إليه أو كالظاهر ادعاء فقد يكون المشبه به المشار إليه مذكورا مثل قوله تعالى ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) إشارة إلى قوله ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله ) الآية . وكقول النابغة : .
فألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون وقد يكون المشبه به المشار إليه مفهوما من السياق فيحتمل اعتبار التشبيه ويحتمل اعتبار المفعولية المطلقة كقول أبي تمام : .
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يفض دمعها عذر قال التبريزي في شرحه الإشارة للتعظيم والتهويل وهو في صدر القصيدة لم يسبق له ما يشبه به فقطع النظر فيه عن التشبيه واستعمل في لازم معنى التشبيه اه يعني أن الشاعر أشار إلى الحادث العظيم وهو موت محمد بن حميد الطوسي ومثله قول الأسدي في شعراء الحماسة يرثي أخاه .
فهكذا يذهب الزمان ويف ... نى العلم فيه ويدرس الأثر وقوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) على ما فسر به البيضاوي من هذا القبيل .
A E