وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) استئناف ابتدائي وإفضاء لشرع استقبال الكعبة ونسخ استقبال بيت المقدس فهذا هو المقصود من الكلام المفتتح بقوله ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) بعد أن مهد الله بما تقدم من أفانين التهيئة وإعداد الناس إلى ترقبه ابتداء من قوله ( ولله المشرق والمغرب ) ثم قوله ( ولن ترضى عنك اليهود ) ثم قوله ( وإذ جعلنا البيت ) ثم قوله ( سيقول السفهاء ) .
وقد في كلام العرب للتحقيق ألا ترى أهل المعاني نظروا هل في الاستفهام بقد في الخبر فقالوا من أجل ذلك إن هل لطلب التصديق فحرف قد يفيد تحقيق الفعل فهي مع الفعل بمنزلة إن مع الأسماء ولذلك قال الخليل إنها جواب لقوم ينتظرون الخبر ولو اخبروهم لا ينتظرونه لم يقل قد فعل كذا اه .
ولما كان علم الله بذلك مما لا يشك فيه النبي A حتى يحتاج لتحقيق الخبر به كان الخبر به مع تأكيده مستعملا في لازمه على وجه الكناية لدفع الاستبطاء عنه وأن يطمئنه لأن النبي كان حريصا على حصوله ويلزم ذلك الوعد بحصوله فتحصل كنايتان مترتبتان .
وجيء بالمضارع مع قد لدلالة على التجدد والمقصود تجدد لازمه ليكون تأكيدا لذلك اللازم وهو الوعد فمن أجل ذلك غلب على قد الداخلة على المضارع أن تكون للتكثير مثل ربما يفعل . قال عبيد بن الأبرص : .
قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد وستجيء زيادة بيان لهذا عند قوله تعالى ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) في سورة الأنعام .
والتقلب مطاوع قلبه إذا حوله وهو مثل قلبه بالتخفيف فالمراد بتقليب الوجه الالتفات به أي تحويله من جهته الأصلية فهو هنا ترديده في السماء وقد اخذوا من العدول إلى صيغة التفعيل الدلالة على معنى التكثير في هذا التحويل وفيه نظر إذ قد يكون ذلك لما في هذا التحويل من الترقب والشدة فالتفعيل لقوة الكيفية قالوا كان النبي A يقع في روعه إلهاما أن الله سيحوله إلى مكة فكان يردد وجهه في السماء فقيل ينتظر نزول جبريل بذلك وعندي أنه إذا كان كذلك لزم أن يكون تقليب وجهه عند تهيأ نزول الآية وإلا لما كان يترقب جبريل فدل ذلك على أنه لم يتكرر منه هذا التقليب .
والفاء في ( فلنولينك ) فاء التعقيب لتأكيد الوعد بالصراحة بعد التمهيد لها بالكتابة في قوله ( قد نرى تقلب وجهك ) والتولية تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى ( ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) فمعنى ( فلنولينك قبلة ) لنوجهنك إلى قبلة ترضاها .
فانتصب قبلة على التوسع بمنزلة المفعول الثاني وأصله لنولينك من قبلة وكذلك قوله ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) .
والمعنى أن تولية وجهه للكعبة سيحصل عقب هذا الوعد . وهذا وعد اشتمل على أداتي تأكيد وأداة تعقيب وذلك غاية اللطف والإحسان .
وعبر بترضاها للدلالة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر ببيوت الله بأن يدل على التوحيد كما تقدم فهو أجدر بالاستقبال من بيت المقدس ولأن في استقبالها إيماء إلى استقلال هذا الدين عن دين أهل الكتاب ولما كان الرضي مشعرا بالمحبة الناشئة عن تعقل اختير في هذا المقام دون تحبها أو تهواها أو نحوهما فإن مقام النبي A يربو عن أن يتعلق ميله بما ليس بمصلحة راجحة بعد انتهاء المصلحة العارضة لمشروعية استقبال بيت المقدس ألا ترى أنه لما جاء في جانب قبلتهم بعد أن نسخت جاء بقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ) الآية .
وقوله ( فول وجهك ) تفريع على الوعد وتعجيل به والمعنى ول وجهك في حالة الصلاة وهو مستفاد من قرينة سياق الكلام على المجادلة مع السفهاء في شأن قبلة الصلاة .
والخطاب للنبي A والأمر متوجه إليه باعتبار ما فيه من إرضاء رغبته وسيعقبه بتشريك الأمة معه في الأمر بقوله ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) .
A E