وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمراد بالذين أوتوا الكتاب عين المراد من قوله ( وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون ) على ما تقدم فأن ما يفعله أحبارهم يكونوا قدوة لعامتهم فإذا لم يتبع أحبارهم قبلة الإسلام فأجدر بعامتهم أن لا يتبعوها .
ووجه الإظهار في مقام الإضمار هنا الإعلان بمذمتهم حتى تكون هذه الجملة صريحة في تناولهم كما هو الشأن في الإظهار في موقع الإضمار أن يكون المقصود منه زيادة العناية والتمكن في الذهن .
والمراد بكل آية : آيات متكاثرة والمراد بالآية الحجة والدليل على أن استقبال الكعبة هو قبلة الحنيفية .
وإطلاق لفظ كل على الكثرة شائع في كلام العرب قال امرؤ القيس : .
فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل وأصله مجاز لجعل الكثير من أفراد شيء مشابها لمجموع عموم أفراده ثم كثر ذلك حتى ساوى الحقيقة فصار معنى من معاني كل لا يحتاج استعماله إلى قرينته ولا إلى اعتبار تشبيه العدد الكثير من أفراد الجنس بعموم جميع أفراده حتى إنه يرد فيما لا يتصور فيه عموم أفراد مثل قوله هنا بكل آية فإن الآيات لا يتصور لها عدد يحاط به ومثله قوله تعالى ( ثم كلي من كل الثمرات ) وقوله ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ) وقال النابغة : .
بها كل ذيال وخنساء ترعوي ... إلى كل رجاف من الرمل فارد وتكرر هذا ثلاث مرات في قول عنتره : .
جادت عليه كل بكر حرة ... فتر كن كل قرارة كالدرهم .
سحا وتسكابا فكل عشية ... يجري إليها الماء لم يتصرم وصاحب القاموس قال في مادة كل ( وقد جاء استعمال كل بمعنى بعض ضد ) فأثبت الخروج عن معنى الإحاطة ولكنه جازف في قوله بمعنى بعض وكان الأصوب أن يقول بمعنى كثير .
والمعنى أن إنكارهم أحقية الكعبة بالاستقبال ليس عن شبهة حتى تزيله الحجة ولكنه مكابرة وعناد فلا جدوى في إطناب الاحتجاج عليهم .
وإضافة قبلة إلى ضمير الرسول لأنها أخص به لكونها قبلة شرعه ولأنه سألها بلسان الحال .
وإفراد القبلة في قوله ( وما أنت بتابع قبلتهم ) مع كونهما قبلتين إن كان لكل من أهل الكتاب قبلة معينة وأكثر من قبلة إن لم تكن لهم قبلة معينة وكانوا مخيرين في استقبال الجهات فإفراد لفظ قبلتهم على معنى التوزيع لأنه إذا اتبع قبلة إحدى الطائفتين كان غير متبع قبلة الطائفة الأخرى .
والمقصود من قوله ( ما تبعوا قبلتك ) إظهار مكابرتهم تأييسا من إيمانهم ومن قوله ( وما أنت بتابع قبلتهم ) تنزيه النبي وتعريض لهم باليأس من رجوع المؤمن إلى استقبال بيت المقدس وفي قوله ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) تأنيس للنبي بأن هذا دأبهم وشنشنتهم من الخلاف فقديما خالف بعضهم بعضا في قبلتهم حتى خالفت النصارى قبلة اليهود مع أن شريعة اليهود هي أصل النصرانية .
وجملة ( ولئن اتبعت أهواءهم ) معطوفة على جملة ( وما أنت بتابع قبلتهم ) وما بينهما اعتراض وفائدة هذا العطف بعد الإخبار بأنهم لا يتبع قبلتهم زيادة تأكيد الأمر باستقبال الكعبة والتحذير من التهاون في ذلك بحيث يفرض على وجه الاحتمال أنه لو اتبع أهواء أهل الكتاب في ذلك لكان كذا وكذا ولذلك كان الموقع لإن لأن لها مواقع الشك والفرض في وقوع الشرط .
وقوله ( من العلم ) بيان لما جاءك أي بعد الذي جاءك والذي هو العلم فجعل ما أنزل إليه هو العلم كله على وجه المبالغة .
A E