وكذلك نقص الأنفس بالاستشهاد في سبيل الله وما يصيبهم في خلال ذلك وفيما بعده من مصائب ترجع إلى هاته الأمور .
A E والكلام على الموال يأتي عند قوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) في هذه السورة وعند قوله ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ) في سورة آل عمران .
( وبشر الصابرين [ 155 ] الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [ 156 ] أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [ 157 ] ) جملة ( وبشر الصابرين ) معطوفة على ( ولنبلونكم ) والخطاب للرسول A بمناسبة أنه ممن شمله قوله ( ولنبلونكم ) وهو عطف إنشاء على خبر ولا ضمير فيه عند من تحقق أساليب العرب ورأى في كلامهم كثرة عطف الخبر على الإنشاء وعكسه .
وأفيد مضمون الجملة الذي هو حصول الصلوات والرحمة والهدى للصابرين بطريقة التبشير على لسان الرسول تكريما لشأنه وزيادة في تعلق المؤمنين به بحيث تحصل خيراتهم بواسطته فلذلك كان من لطائف القرآن إسناد البلوى إلى الله بدون واسطة الرسول وإسناد البشارة بالخير الآتي من قبل الله إلى الرسول .
والكلام على الصبر وفضائله تقدم في قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلوة ) .
ووصف الصابرين بأنهم ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ) إلخ لإفادة أن صبرهم أكمل الصبر إذ هو صبر مقترن ببصيرة في أمر الله تعالى إذ يعلمون عنه المصيبة أنهم ملك لله تعالى يتصرف فيهم كيف يشاء فلا يجزعون مما يأتيهم ويعلمون أنهم صائرون إليه فيثيبهم على ذلك فالمراد من القول هنا القول المطابق للاعتقاد إذ الكلام إنما وضع للصدق وإنما يكون ذلك القول معتبرا إذا كان تعبيرا عما في الضمير فليس لمن قال هاته الكلمات بدون اعتقاد لها فضل وإنما هو كالذي ينعق بما لا يسمع وقد علمهم الله هذه الكلمة الجامعة لتكون شعارهم عند المصيبة لأن الاعتقاد بقوى بالتصريح لأن استحضار النفس للمدركات المعنوية ضعيف يحتاج إلى التقوية بشيء من الحس ولأن في تصريحهم بذلك إعلانا لهذا الاعتقاد وتعليما له للناس . والمصيبة يأتي الكلام عليها عند قوله تعالى ( فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي ) في سورة النساء .
والتوكيد بإن في قولهم ( إنا لله ) لأن المقام مقام اهتمام ولأنه ينزل المصاب فيه منزلة المنكر كونه ملكا لله تعالى وعبدا له إذ تنسيه المصيبة ذلك ويحول هو لها بينه وبين رشده . واللام فيه للملك .
والإتيان باسم الإشارة في قوله ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) للتنبيه على أن المشار إليه هو ذلك الموصوف بجميع الصفات السابقة على اسم الإشارة وأن الحكم الذي يرد بعد اسم الإشارة مترتب على تلك الأوصاف مثل ( أولئك على هدى من ربهم ) وهذا بيان لجزاء صبرهم . والصلوات هنا مجاز في التزكيات والمغفرات ولذلك عطفت عليها الرحمة التي هي من معاني الصلاة مجازا في مثل قوله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) .
وحقيقة الصلاة في كلام العرب أنها أقوال تنبئ عن محبة الخير لأحد ولذلك كان أشهر معانيها هو الدعاء وقد تقدم ذلك في قوله تعالى ( ويقيمون الصلاة ) ولأجل ذلك كان إسناد هذا الفعل لمن لا يطلب الخير إلا منه متعينا للمجاز في لازم المعنى وهو حصول الخير فكانت الصلاة إذا أسندت إلى الله أو أضيفت إليه دالة على الرحمة وإيصال ما به النفع من رحمة أو مغفرة أو تزكية .
A E