وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( وأولئك هم المهتدون ) بيان لفضيلة صفتهم إذ اهتدوا لما هو حق كل عبد عارف فلم تزعجهم المصائب ولم تكن لهم حاجبا عن التحقق في مقام الصبر لعلمهم أن الحياة لا تخلو من الأكدار وأما الذين لم يهتدوا فهم يجعلون المصائب سببا في اعتراضهم على الله أو كفرهم به أو قول مالا يليق أو شكهم في صحة ما هم عليه من الإسلام يقولون لو كان هذا هو الدين المرضى لله لما لحقنا عذاب ومصيبة وهذا شأن أهل الضلال الذين حذرنا الله أمرهم بقوله ( وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) وقال في المنافقين ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) والقول الفصل أن جزاء الأعمال يظهر في الآخرة وأما مصائب الدنيا فمسببة عن أسباب دنيوية تعرض لعروض سببها وقد يجعل الله سبب المصيبة عقوبة لعبده في الدنيا على سوء أدب أو نحوه للتخفيف عنه من عذاب الآخرة وقد تكون لرفع درجات النفس ولها أحوال ودقائق لا يعلمها إلا الله تعالى وقد يطلع عليها العبد إذا راقب نفسه وحاسبها ولله تعالى في الحالين لطف ونكاية يظهر أثر أحدهما للعارفين .
( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم [ 158 ] ) هذا كلام وقع معترضا بين محاجة أهل الكتاب والمشركين في أمر القبلة نزل هذا بسبب تردد واضطراب بين المسلمين في أمر السعي بين الصفا والمروة وذلك عام حجة الوداع كما جاء في حديث عائشة الآتي فهذه الآية نزلت بعد الآيات التي قبلها وبعد الآيات التي نقرؤها بعدها لأن الحج لم يكن قد فرض وهي من الآيات التي أمر رسول الله A بإلحاقها ببعض السور التي نزلت قبل نزولها بمدة والمناسبة بينها وبين ما قبلها هو أن العدول عن السعي بين الصفا والمروة يشبه فعل من عبر عنهم بالسفهاء من القبلة وإنكار العدول عن استقبال بيت المقدس فموقع هذه الآية بعد إلحاقها بهذا المكان موقع الاعتراض في أثناء الاعتراض فقد كان السعي بين الصفا والمروة من أعمال الحج من زمن إبراهيم عليه السلام تذكيرا بنعمة الله على هاجر وابنها إسماعيل إذ أنقذه الله من العطش كما في حديث البخاري في كتاب بدء الخلق عن ابن عباس عن النبي A أن هاجر أم إسماعيل لما تركها إبراهيم بموضع مكة ومعها ابنها وهو رضيع وترك لها جرابا من تمر وسقاء فيه ماء فلما نقد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا وأتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس فقال النبي A : فلذلك سعى الناس بينهما فسمعت صوتا فقالت في نفسها صه ثم تسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه حتى ظهر الماء فشربت وأرضعت ولدها فيحتمل أن إبراهيم سعى بين الصفا والمروة تذكرا لشكر النعمة وأمر به إسماعيل ويحتمل أن إسماعيل ألحقه بأفعال الحج أو أن من جاء من أبنائه فعل ذلك فتقرر في الشعائر عند قريش لا محالة .
A E