وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد كان حوالي الكعبة في الجاهلية حجران كانا من جملة الأصنام التي جاء بها عمرو ابن لحى إلى مكة فعبدها العرب إحداهما يسمى إسافا والآخر يسمى نائلة كان أحدهما موضوعا قرب جدار الكعبة والآخر موضوعا قرب زمزم ثم نقلوا الذي قرب الكعبة إلى جهة زمزم وكان العرب يذبحون لهما فلما جدد عبد المطلب احتفار زمزم بعد أن دثرتها جرهم حين خروجهم من مكة وبنى سقاية زمزم نقل ذريتك الصنمين فوضع إسافا على الصفا ونائلة على المروة وجعل المشركون بعد ذلك أصناما صغيرة وتماثيل بين الجبلين في طريق المسعى فتوهم العرب الذين جاءوا من بعد ذلك أن السعي بين الصفا والمروة طواف بالصنمين وكانت الأوس والخزرج وغسان يعبدون مناة وهو صنم بالمشلل قرب قديد فكانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تحرجا من أن يطوفوا بغير صنمهم في البخاري فيما علقه عن معمر إلى عائشة قالت كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة قالوا يا نبئ الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة .
فلما فتحت مكة وأزيلت الأصنام وأبيح الطواف بالبيت وحج المسلمون مع أبي بكر وسعت قريش بين الصفا والمروة تحرج الأنصار من السعي بين الصفا والمرة وسأل جمع منهم النبي A هل علينا من حرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله هذه الآية .
وقد روى مالك C في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فما على الرجل شئ أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هاته الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك فأنزل الله ( إن الصفا والمروة ) الآية .
وفي البخاري عن أنس كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله إن الصفا والمروة وفيه كلام معمر المتقدم أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما لمناة .
قتأكيد الجملة بإن لأن المخاطبين مترددون في كونهما من شعائر الله وهم أميل إلى اعتقاد أن السعي بينهما من أحوال الجاهلية وفي أسباب النزول للواحدي أن سؤالهم كان عام حجة الوداع وبذلك كله يظهر أن هذه الآية نزلت بعد نزول آية تحويل القبلة بسنين فوضعها في هذا الموضع لمراعاة المناسبة مع الآيات الواردة في اضطراب الفرق في أمر القبلة والمناسك .
والصفا والمروة اسمان لجبيلين متقابلين فأما الصفا فهو رأس نهاية جبل أبي قبيس وأما المروة فرأس هو منتهى جبل قعيقعان . وسمى الصفا لأن حجارته من الصفا وهو الحجر الأملس الصلب وسميت المروة مروة لأن حجارتها من المرو وهي الحجارة البيضاء اللينة التي تورى النار ويذبح بها لأن شذرها يخرج قطعا محددة الأطراف وهي تضرب بحجارة من الصفا فتتشقق قال أبو ذؤيب : .
حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشقر كل يوم تفرع وكأن الله تعالى لطف بأهل مكة فجعل لهم جبلا من المروة للانتفاع به في اقتداحهم وفي ذبائحهم وجعل قبالته الصفا للانتفاع به في بنائهم .
والصفا والمروة بقرب المسجد الحرام وبينهما مسافة سبعمائة وسبعين ذراعا وطريق السعي بينهما يمر حذو جدار المسجد الحرام والصفا قريب من باب يسمى باب الصفا من أبواب المسجد الحرام ويصعد الساعي إلى الصفا والمروة بمثل المدرجة والشعائر جمع شعيرة بفتح الشين وشعارة بكسر الشين بمعنى العلامة مشتق من شعر إذا علم وفطن وهي فعلية بمعنى مفعولة أي معلم بها ومنه قولهم أشعر البعير إذا جعل له سمة في سنامه بأنه معد للهدى .
فالشعائر ما جعل علامة على أداء عمل من عمل الحج والعمرة وهي المواضع المعظمة مثل المواقيت التي يقع عندها الإحرام ومنها الكعبة والمسجد الحرام والمقام والصفا والمروة وعرفه والمشعر الحرام بمزدلفة ومنى والجمار .
A E