وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) تذييل لما أفادته الآية من الحث على السعي بين الصفا والمروة بمفاد قوله ( من شعائر الله ) والمقصد من هذا التذييل الإتيان بحكم كلى في أفعال الخيرات كلها من فرائض ونوافل أو نوافل فقط فليس المقصود من ( خيرا ) خصوص السعي لأن خيرا نكرة في سياق الشرط فهي عامة ولهذا عطفت الجملة بالواو دون الفاء لئلا يكون الخير قاصرا على الطواف بين الصفا والمروة بخلاف قوله تعالى في آية الصيام في قوله ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له ) لأنه أريد هنالك بيان أن الصوم مع وجود الرخصة في الفطر أفضل من تركه أو أن الزيادة على إطعام مسكين أفضل من الاقتصار عليه كما سيأتي .
وتطوع يطلق بمعنى فعل طاعة وتكلفها ويطلق مطاوع طوعه أي جعله مطيعا فيدل على معنى التبرع غالبا لأن التبرع زائد في الطاعة .
وعلى الوجهين فانتصاب خيرا على نزع الخافض أي تطوع بخير أو بتضمين تطوع معنى فعل أو أتى .
ولما كانت الجملة تذييلا فليس فيها دلالة على أن السعي من التطوع أي من المندوبات لأنها لإفادة حكم كلي بعد ذكر تشريع عظيم على أن تطوع لا يتعين لكونه بمعنى تبرع بل يحتمل معنى أتى بطاعة أو تكلف طاعة .
وقرأ الجمهور ( من تطوع ) بصيغة الماضي وقرأه حمزة والكسائي ويعقوب وخلف يطوع بصيغة المضارع وياء الغيبة وجزم العين .
ومن هنا شرطية بدليل الفاء في جوابها . وقوله ( فإن الله شاكر عليم ) دليل الجواب إذ التقدير ومن تطوع خيرا جوزي به لأن الله شاكر أي لا يضيع أجر محسن عليم لا يخفى عنه إحسانه وذكر الوصفين لأن ترك الثواب عن الإحسان لا يكون إلا عن جحود للفضيلة أو جهل بها فلذلك نفيا بقوله ( شاكر عليم ) والأظهر عندي أن ( شاكر ) هنا استعارة تمثيلية شبه شأن الله في جزاء العبد على الطاعة بحال الشاكر لمن أسدى إليه نعمة وفائدة هذا التشبيه تمثيل تعجيل الثواب وتحقيقه لأن حال المحسن إليه أن يبادر بشكر المحسن .
( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم [ 160 ] ) A E