وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

عود بالكلام إلى مهيعه الذي فصل عنه بما اعترض من شرع السعي بين الصفا والمروة كما علمته آنفا قال المفسرون إن هاته الآية نزلت في علماء اليهود في كتمهم دلائل صدق النبي محمد A وصفاته وصفات دينه الموجودة في التوراة وفي كتمهم آية الرجم وهو يقتضي أن يكون اسم الموصول للعهد فإن الموصول يأتي له المعرف باللام وعليه فلا عموم هنا وأنا أرى أن يكون اسم الموصول يأتي لما يأتي له المعرف باللام وعليه فلا عموم هنا وأنا أرى أن يكون اسم الموصول هنا للجنس فهو كالمعرف بلام الاستغراق فيعم ويكون من العام الوارد على سبب خاص ولا يخصص بسببه ولكنه يتناول أفراد سببه تناولا أوليا أقوى من دلالته على بقية الأفراد الصالح هو للدلالة عليها لأن دلالة العام على صورة السبب قطعية ودلالته على غيرها مما يشمله مفهوم العام دلالة ظنية فمناسبة وقع هاته الآية بعد التي قبلها أن ما قبلها كان من الأفانين القرآنية المتفننة على ذكر ما قابل به اليهود دعوة النبي A وتشبيههم فيها بحال سلفهم في مقابلة دعوة أنبيائهم من قبل إلى مبلغ قوله تعالى ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ) إلى قوله ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب ) الآية وما قابل به اشتباههم من النصارى ومن المشركين الدعوة الإسلامية ثم أفضى ذلك إلى الإنحاء على المشركين قلة وفائهم بوصايا إبراهيم الذي يفتخرون بأنهم من ذريته وأنهم سدنة بيته فقال ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله ) الآيات فنوه بإبراهيم وبالكعبة واستقبالها وشعائرها وتخلل ذلك رد ما صدر عن اليهود من إنكار استقبال الكعبة إلى قوله ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) " يريد علماءهم " ثم عقب ذلك بتكملة فضائل الكعبة وشعائرها فلما تم جميع ذلك عطف الكلام إلى تفصيل ما رماهم به إجمالا في قوله تعالى ( وإن فريقا منهم ) فقال ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا ) إلخ وهذه طريقة في الخطابة هي إيفاء الغرض المقصود حقه وتقصير الاستطراد والاعتراض الواقعين في أثنائه ثم الرجوع إلى ما يهم الرجوع إليه من تفصيل استطراد أو اعتراض تخلل الغرض المقصود .
فجملة ( إن الذين يكتمون ) إلخ استئناف كلام يعرف منه السامع تفصيل ما تقدم له إجماله والتوكيد بإن لمجرد الاهتمام بهذا الخبر .
والكتم والكتمان عدم الإخبار بما من شأنه أن يخبر به من حادث مسموع أو مرئي ومنه كتم السر وهو الخبر الذي تخبر به غيرك وتأمره بأن يكتمه فلا يخبره غيره .
وعبر في ( يكتمون ) بالفعل المضارع للدلالة على أنهم في الحال كاتمون للبينات والهدى ولو وقع بلفظ الماضي لتوهم السامع أن المعنى به قوم مضوا مع أن المقصود إقامة الحجة على الحاضرين .
ويعلم حكم الماضين والآتين بدلالة لحن الخطاب لمساواتهم في ذلك والمراد بما أنزلنا ما اشتملت عليه التوراة من الدلائل والإرشاد والمراد بالكتاب التوراة .
والبينات جمع بينة وهي الحجة وشمل ذلك ما هو من أصول الشريعة مما يكون دليلا على أحكام كثيرة ويشمل الأدلة المرشدة إلى الصفات الإلهية وأحوال الرسل وأخذ العهد عليهم في اتباع كل رسول جاء بدلائل صدق لاسيما الرسول المبعوث في إخوة إسرائيل وهم العرب الذين ظهرت بعثته بينهم وانتشرت منهم والهدى هو ما به الهدى أي الإرشاد إلى طريق الخير فيشمل آيات الأحكام التي بها صلاح الناس في أنفسهم وصلاحهم في مجتمعهم .
والكتمان يكون بإلغاء الحفظ والتدريس والتعليم ويكون بإزالته من الكتاب أصلا وهو ظاهره قال تعالى ( وتخفون كثيرا ) يكون بالتأويلات البعيدة عن مراد الشارع لأن إخفاء المعنى كتمان له وحذف متعلق يكتمون الدال على المكتوم عنه للتعميم أي يكتمون ذلك عن كل أحد ليتأتى نسيانه وإضاعته .
وقوله ( من بعد ) متعلق ب ( يكتمون ) وذكر هذا الظرف لزيادة التفظيع لحال الكتمان وذلك أنهم كتموا البينات والهدى مع انتفاء العذر في ذلك لأنهم لو كتموا ما لم يبين لهم لكان لهم بعض العذر أن يقولوا كتمناه لعدم اتضاح معناه فكيف وهو قد بين ووضح في التوراة .
A E