وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

واللام في قوله ( للناس ) لم التعليل أي بيناه في الكتاب لأجل الناس أي أردنا إعلانه وإشاعته أي جعلناه بينا وفي هذا زيادة تشنيع عليهم فيما أتوه من الكتمان وهو أنه مع كونه كتمانا للحق وحرمانا منه هو اعتداء على مستحقه الذي جعل لأجله ففعلهم هذا تضليل وظلم .
والتعريف في الناس للاستغراق لأن الله أنزل الشرائع لهدى الناس كلهم وهو استغراق عرفي أي الناس المشرع لهم .
وقوله ( أولئك ) إشارة إلى الذين يكتمون وسط اسم الإشارة بين اسم إن وخبرها للتنبيه على أن الحكم الوارد بعد ذلك قد صاروا أحرياء به لأجل تلك الصفات التي ذكرت قبله بحيث إن تلك الصفات جعلتهم كالمشاهدين للسامع فأشير إليهم وهو في الحقيقة إشارة إلى أوصافهم فمن أجل ذلك أفادت الإشارة التنبيه على أن تلك الأوصاف هي سبب الحكم وهو إيماء للعلة على حد ( أولئك على هدى من ربهم ) .
واختير اسم إشارة البعيد ليكون أبعث للسامع على التأمل منهم والالتفات إليهم أو لأن اسم الإشارة بهذه الصيغة هو الأكثر استعمالا في كلامهم .
وقد اجتمع في الآية إيما آن إلى وجه ترتب اللعن على الكتمان وهما الإيماء بالموصول إلى وجه بناء الخير أي علته وسببه والإيماء باسم الإشارة للتنبيه على أحرويتهم بذلك فكان تأكيد الإيماء إلى التعليل قائما مقام التنصيص على العلة .
واللعن الإبعاد عن الرحمة مع إذلال وغضب وأثره يظهر في الآخرة بالحرمان من الجنة وبالعذاب في جهنم وأما لمن الناس إياهم فهو الدعاء منهم بأن يبعدهم الله عن رحمته على الوجه المذكور واختير الفعل المضارع للدلالة على التجدد مع العلم بأنه لعنهم أيضا فيما مضى إذ كل سامع يعلم أنه لا وجه لتخصيص لعنهم بالزمن المستقبل .
وكذلك القول في قوله ( ويلعنهم اللاعنون ) وكرر فعل يلعنهم مع إغناء حرف العطف عن تكريره لاختلاف معنى اللاعنين فإن اللعن من الله الإبعاد عن الرحمة واللعن من البشر الدعاء عليهم عكس ما وقع في إن الله وملائكته يصلون لأن التحقيق أن صلاة الله والملائكة واحدة وهي الذكر الحسن .
والتعريف في ( اللاعنون ) للاستغراق وهو استغراق عرفي أي يلعنهم كل لاعن والمراد باللاعنين المتدينون الذين ينكرون المنكر وأصحابه ويغضبون لله تعالى ويطلعون على كتمان هؤلاء فهم يلعنونهم بالتعيين وإن لم يطلعوا على تعيينهم فهم يلعنونهم بالعنوان العام أي حين يلعنون كل من كتم آيات الكتاب حين يتلون التوراة . ولقد أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل أن يبينوا التوراة ولا يخفوها كما قال ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) .
وقد جاء ذكر اللعنة على إضاعة عهد الله في التوراة مرات وأشهرها العهد الذي أخذه موسى على بني إسرائيل في " حوريب " حسبما جاء في سفر الخروج في الإصحاح الرابع والعشرين والعهد الذي أخذه عليهم في " مؤاب " وهو الذي فيه اللعنة على من تركه وهو في سفر التثنية في الإصحاح الثامن والعشرين والإصحاح التاسع والعشرين ومنه " أنتم واقفون اليوم جميعكم أمام الرب إلهكم... لكي تدخلوا في عهد الرب وقسمه لئلا يكون فيكم اليوم منصرف عن الرب... فيكون متى يسمع كلام هذه اللعنة يتبرك في قلبه... حينئذ يحل غضب الرب وغيرته على ذلك الرجل فتحل عليه كل اللعنات المكتوبة في هذا الكتاب ويمحو الرب اسمه من تحت السماء ويفرزه الرب للشر من جميع أسباط إسرائيل حسب جميع لعنات العهد المكتوبة في كتاب الشريعة هذا... لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة " .
وفي الإصحاح الثلاثين " متى أنت عليك هذه الأمور البركة واللعنة جعلتهما قدامك " وفيه " أشهد عليكم اليوم السماء والأرض قد جعلت قدامك الحياة والموت البركة واللعنة " .
فقوله تعالى ( ويلعنهم اللاعنون ) تذكير لهم باللعنة المسطورة في التوراة فإن التوراة متلوة دائما بينهم فكلما قرأ القارئون هذا الكلام تجددت لعنة المقصودين والذين كتموا ما أنزل من البينات والهدى هم أيضا يقرأون التوراة فإذا قرأوا لعنة الكاتمين فقد لعنوا أنفسهم بألسنتهم فأما الذين يلعنون المجرمين والظالمين غير الكاتمين ما أنول من البينات والهدى فهم غير مشمولين في هذا العموم وبذلك كان الاستغراق المستفاد من تعريف اللاعنيون باللام استغراقا عرفيا