وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وإن شاركه فيه غيره من أمثاله كان وجوبه على جميع الذين يعلمون ذلك على الكفاية وإما أن يكون ما يعلمه من تفاصيل الأحكام وفوائدها التي تنفع الناس أو طائفة منهم فإنما يجب عليه عينا أو كفاية على الوجهين المتقدمين أن يبين ما دعت الحاجة إلى بيانه ومما يعد قد دعت الحاجة إلى بيانه أن تعين له طائفة من الناس ليعلمهم فحينئذ يجب عليه أن يعلمهم ما يرى أن في علمهم به منفعة لهم وقدرة على فهمه وحسن وضعه ولذلك وجب على العالم إذا جلس إليه الناس للتعلم أن يلقي إليهم من العلم ما لهم مقدرة على تلقيه وإدراكه فظهر بهذا أن الكتمان مراتب كثيرة وأن أعلاها ما تضمنته هذه الآية وبقية المراتب تؤخذ بالمقايسة وهذا يجئ أيضا في جواب العالم عما يلقي إليه من المسائل فإن كان قد انفرد بذلك أو كان قد عين للجواب مثل من يعين للفتوى في بعض الأقطار فعليه بيانه إذا علم احتياج السائل ويجئ في انفراده بالعلم أو تعيينه للجواب وفي عدم انفراده الوجهان السابقان في الوجوب العيني والوجوب الكفائى .
وفي غير هذا فهو في خيرة أن يجيب أو يترك .
وبهذا يكون تأويل الحديث الذي رواه أصحاب السنن الأربعة أن النبي A قال " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة " فخصص عمومه في الأشخاص والأحوال بتخصيصات دلت عليها الأدلة قد أشرنا إلى جماعها . وذكر القرطبي عن سحنون أن الحديث وارد في كتمان الشاهد بحق شهادته .
والعهدة في وضع العالم نفسه في المنزلة اللائقة به من هذه المنازل المذكورة على ما يأنسه من نفسه في ذلك وما يستبرئ به لدينه وعرضه .
والعهدة في معرفة أحوال الطالبين والسائلين عليه ليجريها على ما يتعين إجراؤها عليه من الصور على ما يتوسمه من أحوالهم والأحوال المحيطة بهم فإن أشكل عليه الأمر في حال نفسه أو حال سائله فليستشر أهل العلم والرأي في الدين .
يجب أن لا يغفل عن حكمة العطف في قوله تعالى ( والهدى ) حتى يكون ذلك ضابطا لما يقضي إليه كتمان ما يكتم .
وقوله ( إلا الذين تابوا ) استثناء من ( الذين يكتمون ) أي فهم لا تلحقهم اللعنة وهو استثناء حقيقي منصوب على تمام الكلام من ( الذين يكتمون ما أنزلنا ) إلخ .
وشرط للتوبة أن يصلحوا ما كانوا أفسدوا وهو بإظهار ما كتموه وأن يبينوه للناس فلا يكفي اعترافهم وحدهم أو في خلواتهم فالتوبة هنا الإيمان بمحمد A فإنه رجوع عن كتمانهم الشهادة له الواردة في كتبهم وإطلاق التوبة على الإيمان بعد الكفر وارد كثيرا لأن الإيمان هو توبة الكافر من كفره وإنما زاد بعده ( وأصلحوا وبينوا ) لأن شرط كل توبة أن يتدارك التائب ما يمكن تداركه مما أضاعه بفعله الذي تاب عنه .
ولعل عطف ( وبينوا ) على أصلحوا عطف تفسير .
وقوله ( فأولئك أتوب عليهم ) جملة مستأنفة لغير بيان بل لفائدة جديدة لأنه لما استثنى الذين تابوا فقد تم الكلام وعلم السامع أن من تابوا من الكاتمين لا يلعنهم الله ولا يلعنهم اللاعنون وجئ باسم الإشارة مسند إليه يمثل النكتة التي تقدمت .
وقرنت الجملة بالفاء للدلالة على شئ زائد على مفاد الاستثناء وهو أن توبتهم يعقبها Bهم .
في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال رسول الله " لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش وما شاء الله قال أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده " .
فجاء في الآية نظم تقديره إلا الذين تابوا انقطعت عنهم اللعنة فأتوب عليهم . أي أرضى وزاد توسط اسم الإشارة للدلالة على التعليل وهو إيجاز بديع .
( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [ 161 ] خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون [ 162 ] ) استئناف كلام لإفادة حال فريق آخر مشارك للذي قبله في استحقاق لعنة الله واللاعنين وهي لعنة أخرى .
A E