وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمقصود إثبات سبق الكعبة في الوجود قبل بيوت أخر من نوعها . وظاهر الآية ان الكعبة أول البيوت المبنية في الأرض فتمسك بهذا الظاهر مجاهد وقتادة والسدي وجماعة فقالوا : هي أول بناء وقالوا : أنها كانت مبنية من عهد آدم " عليه السلام " ثم درست فجددها إبراهيم قال ابن عطية : ورويت في هذا أقاصيص أسانيدها ضعاف فلذلك تركتها وقد زعموا أنها كانت تسمى الضراح " بوزن غراب " ولكن المحققين وجمهور أهل العلم لم يأخذوا بهذا الظاهر وتأولوا الآية . قال علي " Bه " " كان قبل البيت بيوت كثيرة " ولا شك أن الكعبة بناها إبراهيم وقد تعدد في القرآن ذكر ذلك ولو كانت من بناء الأنبياء قبله لزيد ذكر ذلك زيادة في التنويه بشأنها وإذا كان كذلك فلا يجوز أن يكون أول بناء وقع في الأرض كان في عهد ابراهيم لان قبل إبراهيم أمما وعصورا كان فيها البناء وأشهر ذلك برج بابل بنى اثر الطوفان وما بناه المصريون قبل عهد ابراهيم وما بناه الكلدان في بلد إبراهيم قبل رحلته إلى مصر ومن ذلك بيت أصنامهم وذلك قبل أن تصير إليه هاجر التي أهداها له ملك مصر وقد حكى القرآن عنهم ( قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) فتعين تأويل الآية بوجه ظاهر وقد سلك العلماء مسالك فيه : وهي راجعة إلى تأويل الأول أو تأويل البيت أو تأويل فعل وضع او تأويل الناس أو تأويل نظم الآية . والذي أراه في التأويل أن القرآن كتاب دين وهدى فليس غرض الكلام فيه ضبط أوائل التاريخ ولكن أوائل أسباب الهدى فالأولية في الآية على بابها والبيت كذلك والمعنى أنه أول بيت عبادة حقة وضع لإعلان التوحيد بقرينة المقام وبقرينة قوله ( وضع للناس ) المقتضي أنه من وضع واضع لمصلحة الناس لأنه لو كان بيت سكنى لقيل وضعه الناس وبقرينة مجيء الحالين بعد ؛ وهما قوله : ( مباركا وهدى للعالمين ) . وهذا تأويل في معنى بيت وإذا كان أول بيت عبادة حق كان أول معهد للهدى فكان كل هدى مقتبسا منه فلا محيص لكل قوم كانوا على هدى من الاعتراف به وبفضله وذلك يوجب اتباع الملة المبنية على أسس ملة بانية وهذا المفاد من تفريغ قوله ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) وتأول الآية علي بن أبي طالب فروى عنه أن رجلا سأله : أهو أول بيت ؟ قال : ( لا قد كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا وهدى ) فجعل مباركا وهدى حالين من الضمير في ( وضع ) لا من اسم الموصول وهذا تأويل في النظم لا ينساق إليه الذهن إلا على معنى انه أول بيت من بيوت الهدى كما قلنا وليس مراده أن قوله ( وضع ) هو الخبر لتعين او الخبر هو قوله ( للذي ببكة ) بدليل دخول اللام عليه .
وعن مجاهد قالت اليهود : بيت المقدس أفضل من لكعبة لأنها مهاجر الأنبياء وقال المسلمون : الكعبة فأنزل اله هذه الآية وهذا تأويل ( أول ) بأنه الأول من شيئين لا من جنس البيوت كلها .
وقبل : أراد بالأول الأشرف مجازا .
وعندي أنه يجوز أن يكون المراد من الناس المعهودين وهم أهل الكتب أعني اليهود والنصارى والمسلمين وكلهم يعترف بأصالة دين إبراهيم " عليه السلام " فأول معبد بإجماعهم هو الكعبة فيلزمهم الاعتراف بأنه افضل مما سواه من بيوت عبادتهم .
وإنما كانت الأولية موجبة التفضيل لان مواضع العبادة لا تتفاضل من جهة العبادة إذ هي في ذلك سواء ولكنها تتفاضل بما يحف بذلك من طول أزمان التعبد فيها وبنسبتها إلى بانيها وبحسن المقصد في ذلك وقد قال تعالى في مجسد قباء ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ) .
وقد جمعت الكعبة جميع هذه المزايا فكانت أسبق بيوت العبادة الحق وهي أسبق من بيت المقدس بتسعة قرون . فان ابراهيم بني الكعبة في حدود سنة 1900 قبل المسيح وسليمان بني بيت المقدس سنة 1000 قبل المسيح والكعبة بناها إبراهيم بيده فهي مبنية بيد رسول . وأما بيت المقدس فبناها العملة لسليمان بأمره . وروى في صحيح مسلم عن أبي ذر " Bه " أنه قال : سألت رسول الله : أي مسجد وضع أول ؟ قال : المجسد الحرام قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى قلت : كم كان بينهما ؟ قال : أربعون سنة فاستشكله العلماء بأن بين إبراهيم وسليمان قرونا فكيف تكون أربعين سنة وأجاب بعضهم بإمكان أن يكون إبراهيم بنى مسجدا في موضع بيت المقدس ثم درس فجدده سليمان .
A E