وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( مقام إبراهيم ) أصل المقام أنه مفعل من القيام والقيام يطلق على المعنى الشائع وهو ضد القعود ويطلق على خصوص القيام للصلاة والدعاء فعلى الوجه الثاني فرفع مقام على انه خبر لضمير محذوف يعود على ( للذي ببكة ) أي هو مقام إبراهيم : أي البيت الذي ببكة . وحذف المسند إليه هنا جاء على الحذف الذي سماه علماء المعاني التابعين لاصطلاح السكاكي بالحذف للاستعمال الجاري على تركه وذلك في الرفع على المدحن أو الذم أو الترحم بعد أن يجري على المسند إليه من الأوصاف قبل ذلك ما يبين المراد منه كقول أبي الطمحان القيني : .
فإن بني لأم بن عمرو أرومة ... سمت فوق صعب لا تنال مراقبه .
نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه هذا هو الوجه في موقع قوله تعالى ( مقام إبراهيم ) .
وقد عبر عن المسجد الحرام بأنه مقام إبراهيم أي محل قيامه للصلاة والطواف قال تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ويدل لذلك قوله زيد بن عمرو بن نفيل : .
عذت بما عاذ به إبراهيم ... مستقبل الكعبة وهو قائم وعلى الوجه الأول يكون المراد الحجر الذي فيه أثر قدمي إبراهيم " عليه السلام " في الصخرة التي ارتقى عليها ليرفع جدران الكعبة وبذلك فسر الزجاج وتبعه على ذلك الزمخشري وأجاب الزمخشري عما يعترض به من لزوم تبين الجمع بالمفرد بأن هذا المفرد في قوة جماعة من الآيات لأن أثر القدم في الصخرة آية وغوصه فيها إلى الكعبين آية وإلانه بعض الصخر دون بعض آية وأنا أقول : إنه آيات لدلالته على نبوة إبراهيم بمعجزة له وعلى علم الله وقدرته وان بقاء ذلك الأثر مع تلاشي آثار كثيرة في طيلة القرون آية أيضا .
وقوله ( ومن دخله كان آمنا ) عطف على مزايا البيت وفضائله من الأمن فيه على العموم وامتنان بما تقرر في ماضي العصور فهو خبر لفظا مستعمل في الامتنان فان الأمن فيه قد تقرر واطرد وهذا الامتنان كما امتن الله على الناس بأنه خلق لهم أسماعا وأبصارا فان ذلك لا ينقض بمن ولد أكمله أو عرض له ما أزال بعض ذلك .
قال ابن العربي : هذا خبر عما كان وليس فيه إثبات حكم وإنما هو تنبيه على آيات ونعم متعددات ؛ أن الله سبحانه قد كان صرف القلوب عن القصد إلى معارضته وصرف الأيدي عن إذابته . وروي هذا عن الحسن . وإذا كان ذلك خبرا فهو خبر عما مضى قبل مجيء شريعة الإسلام حين لم يكن لهم في الجاهلية وازع فلا ينتقض بما وقع فيه من اختلال الأمن في القتال بين الحجاج وابن الزبير وفي فتنة القرامطة وقد ذكرنا ذلك في تفسير قوله تعالى ( وأخر متشابهات ) " أول هذه السورة " .
ومن العلماء من حمل قوله تعالى ( ومن دخله كان آمنا ) أنه خبر مستعمل في الأمر بتأمين داخله من أن يصاب بأذى وروى عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والشعبي .
وقد اختلف الصائرون إلى هذا المعنى في محمل بهذا الأمر ؛ فقال جماعة : هذا حكم نسخ يعنون نسخته الأدلة التي دلت على أن الحرام لا يعيذ عاصيا . روى البخاري عن أبي شريح الكعبي أنه قال لعمر بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة " أي لحرب ابن الزبير " : ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به : انه حمد الله وأثنى عليه ثم قال " أن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ؛ لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة . فان أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب " قال : فقال لي عمرو : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة " الخربة " بفتح الخاء وسكون الراء " الجنابة والبلية التي تكون على الناس " وبما ثبت أن النبي " A " أمر بأن يقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة يوم الفتح .
وقد قال مالك والشافعي : أن من أصاب جناية في الحرم أو خارجه ثم عاذ بالحرم يقام عليه الحد في الحرم ويقاد منه .
A E