وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويجوز أن يراد بها دلائل عنايته تعالى بهم وتثقيف عقولهم وقلوبهم بأنوار المعارف الإلهية . وأن يراد بها آيات القرآن فإنها غاية في الإفصاح عن المقاصد وإبلاغ المعاني إلى الأذهان .
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ 104 ] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم [ 105 ] ) .
هذا مفرع عن الكلام السابق : لأنه لما أظهر لهم نعمة نقلهم من حالتي شقاء وشناعة إلى حالتي نعيم وكمال وكانوا قد ذاقوا بين الحالتين الأمرين ثم الأحلوين فحلبوا الدهر أشطريه كانوا أحرياء بأن يسعوا بكل عزمهم إلى انتشال غيرهم من سوء ما هو فيه إلى حسنى ما هم عليه حتى يكون الناس أمة واحدة خيرة . وفي غريزة البشر حب المشاركة في الخير لذلك تجد الصبي إذا رأى شيئا أعجبه نادى من هو حوله ليراه معه .
ولذلك كان هذا الكلام حريا بأن يعطف بالفاء ولو عطف بها لكان أسلوبا عربيا إلا أنه عدل عن العطف بالفاء تنبيها على أن مضمون هذا الكلام مقصود لذاته بحيث لو لم يسبقه الكلام السابق لكان هو حريا بأن يؤمر به فلا يكون مذكورا لأجل التفرع عن غيره والتبع .
وفيه من حسن المقابلة في التقسيم ضرب من ضروب الخطابة : وذلك أنه أنكر على أهل الكتاب كفرهم وصدهم الناس عن الإيمان فقال ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) الآية .
وقابل ذلك بأن أمر المؤمنين بالإيمان والدعاء إليه إذ قال ( يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ) وقوله ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) الآية .
A E وصيغة ( ولتكن منكم أمة ) صيغة وجوب لأنها أصرح في الأمر من صيغة افعلوا لأنها أصلها . فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير معلوم بينهم من قبل نزول هذه الآية فالأمر لتشريع الوجوب وإذا كان ذلك حاصلا بينهم من قبل كما يدل عليه قوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناسي تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فالأمر لتأكيد ما كانوا يفعلونه ووجوبه وفيه زيادة الأمر بالدعوة إلى الخير وقد كان الوجوب مقررا من قبل بآيات أخرى مثل ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) أو بأوامر نبوية . فالأمر لتأكيد الوجوب أيضا للدلالة على الدوام والثبات عليه مثل ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ) .
والأمة الجماعة والطائفة كقوله تعالى ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) .
وأصل الأمة من كلام العرب الطائفة من الناس التي تؤم قصدا واحدا : من نسب أو موطن أو دين أو مجموع ذلك ويتعين ما يجمعها بالإضافة أو الوصف كقولهم : أمة العرب وأمة غسان وأمة النصارى .
والمخاطب بضمير ( منكم ) إن كان هم أصحاب رسول الله كما هو ظاهر الخطابات السابقة آنفا جاز أن تكون ( من ) بيانيه وقدم البيان على المبين ويكون ما صدق الأمة نفس الصحابة وهم أهل العصر الأول من المسلمين فيكون المعنى : ولتكونوا أمة يدعون إلى الخير فهذه الأمة أصحاب هذا الوصف قد أمروا بأن يكونوا من مجموعهم الأمة الموصوفة بأنهم يدعون إلى الخير والمقصود تكوين هذا الوصف لأن الواجب عليهم هو التخلق بهذا الخلق فإذا تخلقوا به تكونت الأمة المطلوبة . وهي أفضل الأمم . وهي أهل المدينة الفاضلة المنشودة للحكماء من قبل فجاءت الآية بهذا الأمر على هذا الأسلوب البليغ الموجز