وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

يجوز أن تكون هذه الجملة متعلقة بما قبلها من تهديد اليهود بعقاب في الدنيا فالكلام مسوق لترغيب اليهود في الإسلام وإعلامهم بأنهم بحيث يتجاوز الله عنهم عند حصول إيمانهم ولو كان عذاب الطمس نازلا عليهم فالمراد بالغفران التجاوز في الدنيا عن المؤاخذة لهم بعظم كفرهم وذنوبهم أي يرفع العذاب عنهم . وتتضمن الآية تهديدا للمشركين بعذاب الدنيا يحل بهم فلا ينفعهم الإيمان بعد حلول العذاب كما قال تعالى ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) الآية . وعلى هذا الوجه يكون حرف ( إن ) في موقع التعليل والتسبب أي آمنوا بالقرآن من قبل أن ينزل بكم العذاب لأن الله يغفر ما ذون الإشراك به كقوله ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) أي ليعذبهم عذاب الدنيا ثم قال ( وما لهم أن لا يعذبهم الله ) أي في الدنيا وهو عذاب الجوع والسيف وقوله ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ) أي دخان عام المجاعة في قريش . ثم قال ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) أي بطشه يوم بدر ؛ أو يكون المراد بالغفران التسامح فإن الإسلام قبل من أهل الكتابين الدخول تحت ذمة الإسلام دون الدخول في دين الإسلام وذلك حكم الجزية ولم يرض من المشركين إلا بالإيمان دون الجزية لقوله تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) إلى قوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) . وقال في شأن أهل الكتاب ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) .
A E ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة وقعت اعتراضا بين قوارع أهل الكتاب ومواعظهم فيكون حرف ( إن ) لتوكيد الخبر لقصد دفع احتمال المجاز أو المبالغة في الوعيد وهو إما تمهيد لما بعده لتشنيع جرم الشرك بالله ليكون تمهيدا لتشنيع حال الذين فضلوا الشرك على الإيمان وإظهار لمقدار التعجيب من شانهم الآتي في قوله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) أي فكيف ترضون بحال من لا يرضى الله عنه . والمغفرة على هذا الوجه يصح حملها على معنى التجاوز الدنيوي وعلى معنى التجاوز في الآخرة على وجه الإجمال .
وإما أن يكون استئناف تعليم حكم في مغفرة ذنوب العصاة : ابتدئ بمحكم وهو قوله ( لا يغفر أن يشرك به ) وذيل بمتشابه وهو قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ؛ فالمغفرة مراد منها التجاوز في الآخرة . قال القرطبي " فهذا من المتشابه الذي تكلم العلماء فيه " وهو يريد أن ظاهرها يقتضي أمور مشكلة : الأول : أنه يقتضي أن الله قد يغفر الكفر الذي ليس بشرك ككفر اليهود .
الثاني : أنه يغفر لمرتكب الذنوب ولو لم يتب