وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجيء بالصلتين في قوله ( بما نزلنا ) وقوله ( لما معكم ) دون الاسمين العلمين وهما : القرآن والتوراة : لما في قوله ( بما نزلنا ) من التذكير بعظم شأن القرآن أنه منزل بإنزال الله ولما في قوله ( لما معكم ) من التعريض بهم في أن التوراة كتاب مستصحب عندهم لا يعلمون منه حق علمه ولا يعملون بما فيه على حد قوله ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) .
A E وقوله ( من قبل أن نطمس وجوها ) تهديد أو وعيد ومعنى ( من قبل أن نطمس ) أي آمنوا في زمن يبتدئ من قبل الطمس أي من قبل زمن الطمس على الوجوه وهذا تهديد بأن يحل بهم أمر عظيم وهو يحتمل الحمل على حقيقة الطمس بأن يسلط الله عليهم ما يفسد به محياهم فإن قدرة الله صالحة لذلك ويحتمل أن يكون الطمس مجازا على إزالة ما به كمال الإنسان من استقامة المدارك فإن الوجوه مجامع الحواس .
والتهديد لا يقتضي وقوع المهدد به وفي الحديث " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله وجهه وجه حمار " .
وأصل الطمس إزالة الآثار الماثلة . قال كعب : .
" عرضتها طامس الأعلام مجهول وقد يطلق الطمس مجازا على إبطال خصائص الشيء المألوفة منه . ومنه طمس القلوب أي إبطال آثار التميز والمعرفة منها .
وقوله ( فنردها على أدبارها ) عطف لمجرد التعقيب لا للتسبب ؛ أي من قبل أن يحصل الأمران : الطمس والرد على الأدبار أي تنكيس الرؤوس إلى الوراء وإن كان الطمس هنا مجازا وهو الظاهر فهو وعيد بزوال وجاهة اليهود في بلاد العرب ورميهم بالمذلة بعد أن كانوا هناك أعزة ذوي مال وعدة فقد كان منهم السموأل قبل البعثة ومنهم أبو رافع تاجر أهل الحجاز ومنهم كعب بن الأشرف سيد جهته في عصر الهجرة .
والرد على الأدبار على هذا الوجه : يحتمل أن يكون مجازا بمعنى القهقرى أي إصارتهم إلى بئس المصير ؛ ويحتمل أن يكون حقيقة وهو ردهم من حيث أتوا أي إجلاؤهم من بلاد العرب إلى الشام .
والفاء على هذا الوجه للتعقيب والتسبب معا والكلام وعيد والوعيد حاصل فقد رماهم الله بالذل ثم أجلاهم النبي A وأجلاهم عمر بن الخطاب إلى أذرعات .
وقوله ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) أريد باللعن هنا لخزي فهو غير الطمس فإن كان الطمس مرادا به المسخ فاللعن مراد به الذل وإن كان الطمس مرادا به الذل فاللعن مراد به المسخ .
و ( أصحاب السبت ) هم الذين في قوله ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) . وقد تقدم في سورة البقرة .
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما [ 48 ] )