وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة ( إن الله نعما يعظكم به ) واقعة موقع التحريض على امتثال الأمر فكانت بمنزلة التعليل وأغنت ( إن ) في صدر الجملة عن ذكر فاء التعقيب كما هو الشأن إذا جاءت ( إن ) للاهتمام دون التأكيد .
A E و ( نعما ) أصله ( نعم ما ) ركبت ( نعم ) مع ( ما ) بعد طرح حركة الميم الأولى وتنزيلها منزلة الكلمة الواحدة وأدغم الميمان وحركت العين الساكنة بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين .
و ( ما ) جوز النحاة أن تكون اسم موصول أو نكرة موصوفة أو نكرة تامة . والجملة التي بعد ( ما ) تجري على ما يناسب معنى ( ما ) وقيل : ( ما ) زائدة كافة ( نعم ) عن العمل .
والوعظ : التذكير والنصح وقد يكون فيه زجر وتخويف .
وجملة ( أن الله كان بصيرا ) أي عليما بما تفعلون وما تقولون وهذه بشارة ونذارة .
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا [ 59 ] ) لما أمر الله الأمة بالحكم بالعدل عقب ذلك بخطابهم بالأمر بطاعة الحكام ولاة أمورهم لأن الطاعة لهم هي مظهر نفوذ العدل الذي يحكم به حكامهم فطاعة الرسول تشتمل على احترام العدل المشروع لهم وعلى تنفيذه وطاعة ولاة الأمور تنفيذ للعدل وأشار بهذا التعقيب إلى أن الطاعة المأمور بها هي الطاعة في المعروف ولهذا قال علي " حق على إمام أن يحكم بالعدل ويودي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا " . أمر الله بطاعة الله ورسوله وذلك بمعنى طاعة الشريعة فإن الله هو منزل الشريعة ورسوله مبلغها والحاكم بها في حضرته .
وإنما أعيد فعل ( أطيعوا الرسول ) مع أن حرف العطف يغني عن إعادته إظهارا للاهتمام بتحصيل طاعة الرسول لتكون أعلى مرتبة من طاعة أولي الأمر ولينبه على وجوب طاعته فيما يأمر به ولو كان أمره غير مقترن بقرائن تبليغ الوحي لئلا يتوهم السامع أن طاعة الرسول المأمور بها ترجع إلى طاعة الله فيما يبلغه عن الله دون ما يأمر به في غير التشريع فإن امتثال أمره كله خير ألا ترى أن النبي A دعا أبا سعيد بن المعلي وأبو سعيد يصلي فلم يجبه فلما فرغ من صلاته جاءه فقال له " ما منعك أن تجيبني " فقال " كنت أصلي " فقال " ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " ولذلك كانوا إذا لم يعلموا مرادا الرسول من أمره ربما سألوه : أهو أمر تشريع أم هو الرأي والنظر كما قال له الحجاب بن المنذر يوم بدر حين نزل جيش المسلمين : أهذا منزل أنزله الله ليس لنا أن نجتازه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل الرأي والحرب والمكيدة . . " الحديث . ولما كلم بريرة في أن تراجع زوجها مغيثا بعد أن عتقت قالت له : أتأمر يا رسول الله أم تشفع قال : بل أشفع قالت : لا أبقى معه .
ولهذا لم يعد فعل ( فردوه ) في قوله ( والرسول ) لأن ذلك في التحاكم بينهم والتحاكم لا يكون إلا للأخذ بحكم الله في شرعه ولذلك تكريرا لفعل الطاعة في نظائر هذه الآية التي لم يعطف فيها أولوا الأمر مثل قوله تعالى ( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) وقوله ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ) و ( من يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) إذ طاعة الرسول مساوية لطاعة الله لأن الرسول هو المبلغ عن الله فلا يتلقى أمر الله إلا منه وهو منفذ أمر الله بنفسه فطاعته طاعة تلق وطاعة امتثال لأنه مبلغ ومنفذ بخلاف أولي الأمر فإنهم منفذون لما بلغه الرسول فطاعتهم طاعة امتثال خاصة . ولذلك كانوا إذا أمرهم بعمل في غير أمور التشريع يسألونه أهذا أمر أم رأي وإشارة فإنه لما قال للذين يأبرون النخل " لو تفعلوا لصلح " .
A E